وفاة طالب


وفاة طالب



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

ليس سهلاً على الأب أو الأم أو حتى المجتمع أن يتلقى خبر وفاة طفل من أطفاله لم يتجارز سن الثانية عشر من عمره داخل مدرسته ، ولكن هذا ما حدث بالفعل بناء على (تصريح تعليم الرياض ) الذي أوضح وفاة طالب في المرحلة الإبتدائية إثر مشاجرة مع زميله داخل المدرسة مُشير البيان إلى أن عدد من المعلمين حاولوا إسعاف الطالب ، لكنه توفي قبل وصوله للمستشفى ، ولا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون ، وقد وقع الفأس في الرأس وقضي أمرًا قد كتبه اللّٰه، ليأتي دور تشكيل اللجان على مستوى مكتب التعليم والإدارة العامة لتقصي الحقائق والوصول للأسباب ومعاقبة المُتسبب في هذا المُصاب الجلل الذي زلزل قلوب الآباء على أبنائهم إن كان هناك تقصيراً ، لاشك أنه حدث برُتبة فاجعة ، فالمدرسة مكان آمن المفترض أن تتوافر فيه كافة وسائل السلامة التي تكفل بإذن الله سلامة جميع منسوبي المدرسة وطلابها ، ولكن مثل هذا قد يحدث بالفعل دون تقصير مُتعمد من طاقم المدرسة بدءً من القائد والوكلاء والمعلمين وانتهاء بطلاب النظام ، وهذا ليس تبرئة لأحد ولكن بشكل عام يصعب مراقبة كل طالب على حده والإيذاء الجسدي في المدارس وارد و قد يأتي بضربة واحدة يوجهها طالب لزميله فيُرديه قتيلًا.

 

وتبقى الحقيقة الأشد ألمًا أن خلف هذه الحادثة أسباب يجب الوقوف عليها ودراستها قبل معالجتها ، أسباب لاعلاقة للمدرسة بها ، فإن تحدثنا عن طالب في المرحلة الإبتدائية فنحن نتحدث عن (طفل) وفقًا للمرحلة العمرية التي يمر بها ، نتحدث عن حالة تنمر وإيذاء تجاه الأقران ، وعليه فنحن بحاجة للوقوف على أسبابة ومتابعة حالة الطالب النفسية والإجتماعية وثقافة أسرته والتأكد من خلو سلوك الطالب من مقدمات الجريمة (ليس هذا الطالب فقط) بل يحب متابعة جميع الطلاب حتى لاتتكرر مثل هذه الفواجع المؤلمة ، لاسيما أن غرس ثقافة الجريمة والإيذاء الذي يتجلى من خلال سلوك التنمر أصبح سهلًا مع انتشار الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية المحظورة و مع ضعف الرقابة من الأهل على المحتوى الإلكتروني الذي يتابعه الطفل، ولعل في هذا الحدث ما يوقظ المؤسسات التربوية والأسرة للخطر المُتربص بالنشء ، فكم من سلوك إجرامي خامل بين الطلاب لم يظهر بعد ولم يُكتشف ؟ وكم من سلوك عدائي مر مرور الكرام داخل المدارس لم يواجه سوى بقليل من كلمات التوبيخ أو الخصم من درجات السلوك أو التعهد الخطي وبمعنى آخر (تعهد حبر على ورق) ، وهذا نداء لوزارة التعليم بتشكيل لجان إرشادية متخصصة لدراسة كل حالة يُرصد عليها تنمر أو إيذاء دراسة نفسية وتشخيص ومتابعة دقيقة من أجل مجتمع مدرسي آمن.

 

إن التكاتف من كافة الأطراف المعنية بتثقيف المجتمع فكريًا وسلوكياً ومعرفيا وعلى رأسها الأسرة والمدرسة والمسجد والجامعة والإعلام غاية في الأهمية لاسيما مع تزايد أعداد السكان وتفاوت الثقافات وأساليب التربية من أسرة لأُخرى ، انتهت هذه القضية المؤلمة بعدما سطّر والد الطفل المتوفي أروع الأمثلة بالعفو عن الطفل (الجاني) شرط إطلاق سراحه فورًا ، و عدم المساس بطاقم المدرسة وإدارتها في تثمين لدور المدرسة والمعلمين وجهودهم الواضحة للحفاظ على سلامة جميع الطلاب ، ولا يستغرب مثل الموقف من أبناء المجتمع السعودي النبيل ، و وفاء لهذا الرجل ومن أجل قادم الأيام يجب أن يكون هناك تحرك من وزارة التعليم لإسناد متابعة الطلاب ومراقبتهم لغير المعلمين المُثقلين بالنصاب والمهام الأخرى ، كأن تُسند تلك المهمة (للمساعد إداري – ومراقب الطلاب) بحوافز مادية وتوظيف ما تحتاجه المدارس من الموظفين الذين يتولون مراقبة الطلاب والحفاظ على سلامتهم خارج الفصول.

 

همسة:

 

أحر التعازي للأستاذ خويتم الحارثي والد الطفل المتوفي ، عظم الله أجره و ذويه وربط على قلوبهم برباط الصبر ، والمجمتع بأكمله يُثمن له نبيل موقفه وكريم عفوه.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *