الأفكار المُحتلة


الأفكار المُحتلة



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

للفكر حُرمة لا يجب أن تُنتهك وقد خُلق الإنسان حرًا ، لا لأحد سُلطة عليه إلا بالقانون ، كفل له ذلك القرآن قبل قوانين الإنسان ، إلا من أراد لنفسه أن يُصبح مُباحًا يُنتهك فكره ليكون في مرمى نيران هذا الفكر وذاك ، ومن فعل ذلك فقد سلّم نفسه طوعًا ليخرج عن سيطرة وتحكم ذاته وكأنه مسلوب الإرادة لايملك من أمره إلا ما يُريده ذلك المحتل الذي عبث بفكره وأنبت في عقله ما يشاء ليُنفذ من خلاله مآرب شخصية لاعلاقة له بها ، وكأنه تحول من إنسان يُدرك ما حوله إلى أداة بيد آخر يوجهه كما يشاء ، وما تلك الغواية التي يقترفها البعض بحق نفسه سوى وجه قبيح للوحشية الفكرية و للقتل دون سفك دماء ، متجاهلاً أن هبة الفكر منحة إلهية للإنسان تجعله علامة فارقة بين بقية المخلوقات وما سُلب العقل من شخص إلا كان سلب للحياة وإن بقي الجسد على قيدها.

 

وفي ميزان الحاجات والمتطلبات الفكر كالجسد يحتاج العناية واللياقة والحماية ، أما العناية به فتتمثل في ترسيخ القناعات والمبادئ والقيم العليا التي ينطلق منها ويَحرم عليه تجاوزها وهي اللبنة الأولى لبناء فكر قوي تقوده الإيجابية ويجيد ترك الأثر الجيد ، ويكتسب الفكر لياقته بالقراءة الواعية المتعمقة وما تعلق فكرٌ بالكتاب إلا وأزهرت به حياة صاحبه وإن كان لايملك من حُطام الحياة شيئًا ، ولياقة الفكر تعني الصبر والتروي ومواصلة البحث عن الحقيقة دون ملل ، لأن عندها تولد النهاية التي يرجوها المتعطش للنور حتى يُبصر الطريق وإن تعددت المتاهات فلا حيرة تعترض طريق الباحث عن حقيفة ، ثم تأتي الضرورة القصوى والواجب الذي لا يجوز التهاون عنده (حماية الفكر) وهذه مسؤولية كل شخص ولن يقوم بها بدلاً عنه كائنًا من كان ، أنت فقط من تستطيع زجر كل فكر سقيم يريد أن ينقل لك السقم وكل رآي عقيم يطمح للزج بك في دهاليز السطحية والجدال والمجادلة ، وحتى تُصبح قويًا أمام هذه الأفكار العاتية تسلح بالعلم الموثوق كُن مُثقفًا يرى أنه بحاجة للمزيد لا متعجرفًا يرى أنه فوق كل ذي علم ، فما انتصر فارس يمتطي الوهم ولا خُذل من عرف قدره.

 

وفي ظل حرب الفكر التي تعصف بالعالم من أقصاه إلى أقصاه ، أصبحت الأفكار المهزوزة تُحتل ، والمبادئ الهشة تُخترق ، وما احتلال الفكر بغريب على مجتمعاتنا ولنا في فكر القاعدة وداعش والتغريب والإنحلال خير تأكيد أن العقول التي لا يُحيط بها سياح الثقافة والوعي ستُنتهك حرمتها وتحتل حتى يُصبح أصحابها عوامل خطر في مجتمعاتهم ، وكم من مُجتمع تم اختراقه والعبث بكافة فئاته وطوائفه حتى تمزق وتشتت وأصبح بلا هوية ، وما يوجب الحيطة والحذر أن الأفكار المُحتلة ليس لها مؤشر أو علامة بارزة تفضح صاحبها ليتم تخليصه من قيود الاحتلال ، وهنا يأتي دور الآباء والمعلمين والدعاة والمثقفين هم من يملكون أدوات القضاء على الغزو الفكري سواء من خارج الوطن على أيدي أعداءه أو من أعداء الداخل المتربصين بشباب الوطن فينفثون في عقولهم لعنة التشدد والغلو أو قذارة الإنحلال والإنسلاخ وكلٌ منهم شرٌ يهدم القيم ويثقب الولاء للدين و للوطن والقيادة.

 

همسة:

 

كُن قائدًا لأفكارك تُجيد الحوار تنبذ الجدال وتتسع لجميع الآراء ، كن ذاك الرقم الصعب الذي يختصر جميع الأرقام بفكره.


1 التعليقات

    1. 1
      مهارة قارىء

      ( ماشاء الله ) وشاء قلمك
      أنت ( كاتب ) تجيد التعبير عن وجهات نظرك بكلمات تضيف الفائدة للمعنى
      وأنا ( قارىء ) متواضع
      { مهارتان } تكملان بعضهما البعض
      أنت أجدت استخدام الصور الفنية عن موضوع بكلمات بسيطة واضحة وصريحة أدّت إلى المعنى الإجمالي الذي تكتمل به مهارتي گـ قارىء

      دمت ودام قلمك

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *