العام التربوي الجديد


العام التربوي الجديد



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

مع بدء العد التنازلي لانطلاق العام الدراسي الجديد ، تتأهب الحياة الإجتماعية لضبط إيقاعها تزامنًا مع العودة للمدارس ، فبعد إجازة إمتدت لأكثر من ٤ أشهر وما تخللها من سهر وسفر وراحة واسترخاء يلوح في الأفق موسم الجد والإجتهاد والحصاد والعطاء بعد أن تفتح المدارس أبوابها لطلابها وطالباتها وقد سبقهم المعلمين والمعلمات من أجل هيئة مايلزم تهيئته لضمان بداية جادة تعكس عزم وزارة التعليم على غرس الانضباط كعلامة مميزة للمؤسسات التعليمية وطواقمها البشرية ، عامٌ دراسي وتربوي جديد كليًا ، قد يختلف كثير عن الأعوام السابقة ، بدء من استكمال تحويل المراحل الثانوية إلى مقررات وإلغاء النظام الفصلي ، وكذلك إلغاء التقويم العقيم وهو مايسمى (بالتقويم المستمر ) الذي عُمل به لسنوات طويلة وساهم بشكل كبير في تقليل جودة المخرجات التعليمية لاسيما في مجال المهارات الأساسية كالكتابة والقراءة والخط ، ويرافق هذا الحراك نقلة نوعية مع المناهج الدراسية وإحداث تغيير في بعضها لتُصبح مواكبة للعصر مُصححة للأخطاء السابقة تاريخيًا وسياسيًا ودينيًا ، ومن جديد هذا العام أيضًا عودة إجازة منتصف العام لتكون أسبوعين بدل عن أسبوع واحد كما كان في السنوات السابقة ، وجميع ما سبق هو بلا شك جديد نرجو منه الفائدة والديمومة و ترك بصمة التغيير الإيجابي الذي ينتشل تعليمنا من تحركه البطيء في عالم السرعة الفائقة.

 

ومع تلك البداية المُنتظرة والتي ستضع وزارة التعليم على أخطر محك ، تتقاسم أطراف عدة الآمال والأمنيات بعام مختلف ، فولي أمر الطالب يتطلع لمخرجات توازي الطموح الذي يطمح له في أبناءه، ويرقب المعلمون الجديد الذي أقرته الوزارة ، من خلال لائحة الوظائف التعليمية وهو يقينًا يُمثل لهم هاجس كبير لاسيما مع تحفظ الأغلبية العُظمى على ربط العلاوة السنوية المستحقة بالحصول على الرخصة المهنية التي تتطلب الدخول في اختبارات لقياس القدرات والكفايات لدى كافة المعلمين حتى من تجاوزت خدمته ٣٥ عامًا لن تشفع له وسيعود لمقاعد الاختبار بعد إنحناء ظهره ، أما محور العملية التعليمية وأهم عناصرها ( الطالب ) وهو العنصر الأقرب للمغلوب على أمره فهو بين نار إنقضاء إجازته الوردية وشبح الخوف من تكدس الفصول وعطل أجهزة التكييف ونُدرة الماء البارد طيلة اليوم الدراسي والهم الذي أثقل كاهله خوفًا من الإخفاق في اختبار القدرات وصعوبة التحصيلي وكثرة المواد ومتطلباتها والغياب التام للبيئة الجاذبة في المدارس.

 

وحتى نكون مُنصفين أكاد أجزم أن وزارة التعليم من رأس الهرم ( معالي الوزير ) وحتى أصغر موظفي الوزارة جُل اهتمامهم توفير كل ما من شأنه تلبية حاجة الميدان وراحة الطالب وتوفير بيئة مُريحة للمعلم ، ولكن لا أعلم لماذا لايحدث ذلك ؟ ، لماذا يبدأ العام تلو العام والمُشكلات هي المُشكلات ، المباني المستأجرة كابوس مزعج ، التجهيزات المدرسية أقل من المأمول ، تكدس الفصول شبح متكرر ، المعلمون مكلفون بمهام لاعلاقة لهم بها ، حصص النشاط الوهمي أرهقت الأسرة والمدرسة والمعلم ، ولكن لعل في هذا العام الجديد ومع الوزير الجديد والأنظمة الجديدة ، تغيير إيجابي يجُب ما قبله من أخطاء واكبت بداية الأعوام الدراسية الماضية.

 

همسة:

 

يا معالي الوزير : مُشكلات التعليم لم تصل حد المعضلات ولكن من سبقوك على الوزارة جعلوها كذلك ، ولعل في يدك بركة وتصنع ما عجزوا عنه.


1 التعليقات

    1. 1
      صالحة الأحمدي

      سررتُ بما قرأت، ففي طيات ذلك المقال كلمات في الصميم،
      كاتب متمكن لديك القدرة على الإلمام بجميع جوانب رأس الموضوع المراد الكتابه عنه.
      بارك الله فيك وفي علمك وقلمك.
      أختك /صالحةالأحمدي.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *