كيف يرى الناس بعضهم؟


كيف يرى الناس بعضهم؟



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

أنت تعرف نفسك جيداً، تعرف من أنت تماماً، وتعرف ماهي أخلاقك بالضبط، وماهي طبيعة شخصيتك، وماهي ظروفك، وكل مايتعلق، أو يتصل بك.

 

لكن هل الآخرون يرونك على حقيقتك تلك، كما هي؟

 

أم أن لهم تصوراتهم، وظنونهم، واعتقادتهم المختلفة عن واقعك، وحقيقتك؟

 

كيف يراك الناس الذين لايعرفونك إلا معرفةً سطحيةً وعابرةً؟.

 

في الحقيقة أنك ستُدهش عندما تلاحظ أنهم يرونك بعيونهم هم لابعيونك أنت، ويحكمون عليك قياساً على ذواتهم.

 

كيف؟!

 

الصالح سيراك صالحاً حتماً ، والفاسد سيراك فاسداً بلا شك، والشريف، سيراك شريفاً مثله، والصادق سيعتقد فيك الصدق، والكاذب لن يراك إلا كذَّاباً كنفسه، والسارق، والمرتشي، والكريم، والنبيل، سيراك كل واحدٍ منهم مثله، ويظن بك مايظنه بذاته.

 

فهو يحكم عليك انطلاقاً مما يحكم به على نفسه، ويعرفه عنها ، ويقيس عليها ، حتى ولو لم يقل ذلك، أو يعترف به.

 

وفي أمثالنا المتداولة دليلٌ وشاهدٌ يرجح صدق مقالتي هذه. 

 

فالجميع يعرف المثل السائد الذي يقول: ( كلٌ يرى الناس بعين طبعه).

 

لهذا قد يُحسن الكريم، والنبيل للئيمٍ ما،ثم يشعر بالصدمة لتنكره له، ويستغرب ذلك، والأمر بكل بساطةٍ عائدٌ إلى أنه رآه بعين طبعه هو، فظن به خيراً،وأحسن إليه معتقداً بأنه أهل لذلك.

 

وقد يتعامل المتدين بالدين وآدابه مع فاسقٍ لا يردعه دينٌ ولا أدب، ثم يُذهل لسوء خلقه معه، وذلك لأنه تعامل معه بناءً على مايعرفه عن نفسه الخيرة، وقس على ذلك باقي الصفات والمعاملات.

 

لهذا لاتنصدم كثيراً، ولاتشعر بخيبة الأمل، حين يظن بك أحدهم سوءً ،وأنت تعرف أنك خيرٌ مما يظنه بك.

 

ولاتغتر طويلاً عندما يراك بعض الناس صالحاً، وفاضلاً، وأنت خلاف ما يرون، ويعتقدون عنك.

 

وفي النهاية ديننا الحنيف قد أمرنا بحسن الظن، لأننا سنؤجر عليه، ونهانا عن سوء الظن، لأنه سببٌ للإثم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *