الشعب السوداني وجوهر الرقي


الشعب السوداني وجوهر الرقي



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

من غير الممكن الحُكم المُطلق على شعب بأكمله قد يتجاوز تعداد سكانه ملايين البشر ، و وصفه بصفة مُطلقة كا ” الطيبة أو العُنف أو الجهل أو الإبداع ” ، ولكن قد يحدث أن نجد شعبًا عُرف عنه الكرم وآخر تميّز بالأمانة وثالثٌ ودود يتعامل بسلام مع غيره ، وهذا أمرٌ متداول على نطاق واسع لاسيما في زمن التقنية التي اختصر المسافات بين شرق العالم وغربه ، و وجود صفة حميدة يتصف بها هذا الشعب أو ذاك لايعني فقدانها أو غيابها لدى بقية الشعوب لكنها ميزةٌ وثقافة تميز بها على نطاق واسع ، والإنسان أينما كان تبقى فطرته السوية فطرة الخير وكل شعب له من الصفات الحميدة والقيم الرفيعة النصيب الأوفر ، كما هو حال نزعة الشر النادرة لكل شعب منها نصيب وإن كانت لا تُمثل إلا أصحابها ، ولأن الإسلام دين السلام ودين المحبة والإخاء والخصال الحميدة كان المسلمون أولى بتحقيق أسمى القيم التي تصنع السلوك و الذي يرفع من شأن الفرد وبالتالي الرقي بالمجتمع ، ولو قرأنا في سيرة الشعوب وانطباعات الناس عنها لوجدنا أن الكثير من الدول التي عُرف عن شعوبها ” الطيبة ” هي شعوب مُسلمة ، و لأن الشيء بالشيء يُذكر وتزامنًا مع ماشهده هذا الأسبوع من حدثاً أعده درسًا ديمقراطيًا وتجربة حديثة لبدء مرحلة جديدة في بلد عربي مُسلم شقيق ، تمثل في توقيع الوثيقة الدستورية في السودان الشقيق ، وجدت أن الحديث ولو بقليل من التفصيل عن جوهر هذا الشعب العظيم قليلٌ مما يستحق.

 

السودان الذي عاش الإنسان على أرضه منذ العصور الأولى لوجود البشر ، وتعاقبت على أرضه الحضارات ، الأرض الطيبة الغنية التي يتوسدها أعظم أنهار الأرض فارتبط إنسان السودان ثقافيًا بهذا النهر الذي لايجوع من جاوره ، حتى لُقب السودان بسلة الغذاء ، ولكن الشعب الشامخ عانى طويلاً ومنذ استقلال السودان الحديث ، ومع هذا بقي المواطن السوداني وفيًا لوطنه مُخلصًا له ، هاجر بجسده ليبحث عن لقمة العيش وقلبه ينبض على ضفاف النيل ، وبكل فخر كان للملكة العربية السعودية شرف استقبال أكثر من نصف مليون أخ سوادني يعملون على أراضيها بعضهم قضى نصف عمره هنا جاء شابًا في العشرينات وغادر بشكل نهائي وهو في الستين من عُمره ، المُقيم السوداني الذي تميّز عن بقية المُقيمين بأمانته وعروبته وكرامته ، فكان مضربًا للمثل ، ما بين مُعلم قدير ساهم في تعليمنا وطبيب ومهندس وعامل ساهموا جميعهم في بناء بلدنا ، كانوا نُبلاء يُدركون حدودهم جيدًا فلا يتجاوزونها ، فنالوا احترام البلد المُضيف وثقة الجميع حتى أن البعض منهم كان يُدير ملايين الريالات لأصحاب رؤوس الأموال من المواطنين فكان خير مؤتمن ،ولاغرابة فشعب السودان شعب القيم وهو أهلٌ لهذا.

 

وأقرب شاهد على جوهر الرقي لهذا الشعب الشامخ ، الثورة التي قام بها لإسقاط نظام البشير الذي سيطر على السودان لعقود طويلة ، فكانت ثورة ثقافية تؤكد أن المواطن السوداني الشريف أمينٌ على بلده ، فتحقق المُراد بأقل الخسائر وفي أقصر وقت ، سقط النظام سريعًا ، وحكم العسكر من جديد ، فوقف الشعب مرة أُخرى ليقول ( لا) برقي تجاوز السودان ليصل للعالم أجمع ، وعندما نجح الشعب في التعبير عن رغباته المشروعة أذعن القادة لهذا الصوت وصفق العالم للتوافق والألفة السياسية بين الأحزاب السياسية التي جمعها الشعب النبيل على رأي واحد.

 

همسة:

 

السودان الجديد على مشارف نهضة قد تغيّير الكثير في القطر العربي ، السودان الجديد يستطيع أن يُشبع العرب جميعهم من خيرات أرضه.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *