أقوالٌ مزيفةٌ


أقوالٌ مزيفةٌ



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

تطالعك وأنت تتصفح بعض برامج التواصل الاجتماعي، حساباتٌ خصصت لأقوال علماء، وشعراء، وأدباء، قد رحلوا عن الحياة، ومنذ حقب مختلفةٍ ،تمتد بعضها للعصر الجاهلي.

 

فتجد أقوالاً ،وحِكَماً، بل وأشعاراً أيضاً ، وقد نسبوها لهؤلاء الراحلين، وهم منها براء.

 

وبغض النظر عن جمال تلك المقولات، أو الأبيات ومتانة بنائها، وسلامتها لغوياً، وأدبياً، أو عدمه، إلا أنها تفتقد لأمانة النقل، وصحته.

 

فتلك الحسابات تنسب أقوالاُ، وأشعاراً لأشخاصٍ لم يقولوها أبداً.

 

ولو تمعنت أكثر لرأيت ذات الأقوال والأبيات تُنسب لأدباء، وشعراء آخرين، من عصورٍ أخرى، ومن دياناتٍ مختلفةٍ، ومن ثقافاتٍ أخرى، فلا تملك إلا الضحك الذي هو من قبيل(شر البلية مايضحك).

 

فلا تستغرب أن تقرأ كلاماً منسوباً لغاندي في حسابٍ ما، ثم تقرأ ذات الكلام وقد نسبه حسابٌ آخر لنيلسون مانديلا، أو جلال الدين الرومي.

 

ولا تستغرب أن تقرأ أبياتاً قيل في حسابٍ سمي باسم المتنبي أنها له، ثم تقرأ ذات الأبيات في حسابٍ سُمي باسم عنترة بن شداد، أو أحمد شوقي، أو طاغور، وقد نُسبت لأحد هؤلاء.

 

والأعجب من كل ذلك، أن هناك من ينسب لفطاحلة الشعر، أبياتاً مكسورة الوزن، ومنتحلةً بشكلٍ مشوهٍ وممجوجٍ جداً.

 

إن تلك الحسابات المنسوبة ظلماً، وزوراً لعملاقة الأدب والشعر، والحكمة على مر العصور، إنما هي أداة إفسادٍ لميراثٍ عظيمٍ، وكبيرٍ لايجوز التطاول عليه بالعبث، والتشويه، بغية حصد أكبر عددٍ من المتابعين.

 

وكم خُدع الكثير بصدق تلك الحسابات، وما تضمه من أقوال، ومحتوىً، حتى قُدر له الاطلاع على غيرها من الحسابات المشابهة لها، فصُدم من تكرار المحتوى، هنا وهناك، ولم يعد يميز من هو قائلها الحقيقي.

 

ولعل قلة الثقافة، والمطالعة لدى الكثيرين هو ماشجع تلك الحسابات، وكذلك رغبة الكثيرين في الثقافة، والمعلومة المعلبة الجاهزة، والتي تكون في متناولهم بسرعةٍ وسهولةٍ ، مقارنةً بمشقة القراءة، والبحث والمطالعة الواسعة الأطياف.

 

ولو خرج من قالها حقيقةً لأقتص منهم، وقاضاهم على قبيح صنيعهم، وانعدام أمانتهم في النقل .
هم جناة على الأدب، والشعر، ولكن بلا رادع.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *