زاد الجهلاء


زاد الجهلاء



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تبقى المعرفة جزءٌ لا يتجزأ ولا ينفصل عن مكانة الإنسان بين أقرانه ومكانه في سلم الوعي والإدراك البشري ، فالمعرفة إلمام بما يدور من حولك ، وفهم لما وراء التفاصيل التي قد تعنيك بشكل مباشر أو غير مباشر ، وفي المقابل فالجهل بها قد ينعكس سلبًا عليك وعلى النتائج التي ترجوها في كافة شؤون الحياة سواء التي تتعلق بمحيطك أو الخاصة بك ، ولو عُدنا لأساس بناء المعرفة نجد أن دافعية اكتسابها فطرية بالدرجة الأولى قد تبدأ مبكرًا و رُبما بعد ولادة الإنسان بأيام قليلة حين يبدأ بتحريك عينيه وتتبع المؤثرات البصرية والسمعية بدافع زيادة المخزون المعرفي ، ثم لاتنتهي إلا بنهاية وجود الإنسان ولو قُدر له العودة إلى الحياة مُجددًا بعد وفاته لكانت المعرفة هي أولى الخطوات التي يخطوها ، ولو سلطنا الضوء قليلاً على العالم اليوم بأرضه وسماءه وبشره وحجره لوجدنا أن سباق المعرفة لايهدأ ، ونتائجه لا تتوقف ومخزونه لا ينضب وكيف له أن ينضب وقد قال العلي القدير في محكم التنزيل: { وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا }.

 

إننا اليوم نعيش في زمن المعرفة وأدوات المنطق ولغة العقل وجودة البرهان ، فإنسان اليوم أصبح صلبًا بقدر المعرفة التي يكتسبها ، والجهل في عصرنا الحاضر ليس نقصًا في المعارف بقدر ماهو غواية يُصاب بها البعض وقد أغمض عقله عن الصواب والحقيقة ، أو أنه كان ضحية لعلم ركيك أو فكر مثقوب تسرب خلاله الجهل فلم يجد أنسب من عقل الجاهل كإناء يستقر به ، ولن يخرج نتاج ذاك الجهل عن أربعة ؛ إنسان سطحي لاقيمة لما يقول بسبب غياب العمق في طرحه نتيجة لفراغ مُلئ باللاشيء ، أو إنسان مُتشدد جعل من الدين وسيلة للإقصاء والتكفير والتنكيل بمن يخالفه ، و إما إنسان مُنحل لادين يردعه ولا مبادئ تزجره تتحكم به غرائزه ولاسواها ، أما المُنتج الأخير للجهل إنسان يمتلك العلم أو قدرٌ منه لكنه يؤمن بما يخالف المنطق كالحقائق الغير مُثبتة بشكل قطعي وعلى سبيل المثال لا الحصر العلاج بالطاقة، أو المخالفة للعقيدة كالأبراج وتتبع الدجالين ، أو الهوس بقراءة الكف والخط أو تحليل الشخصية وغيرها من أوهام الجُهلاء وسوق الحمقى.

 

وفي ظل هذه الأمواج المُتلاطمة والتقاطعات الخطيرة التي كثُرت بها المُتشابهات وضعفت البصيرة ، بات في شبه المؤكد أن الجهل يتمدد بمفهوم جديد في كافة الإتجاهات ، ومن أراد الأمان عليه أن يسير بعيدًا عن شُبهات الجهل حتى لا يتلطخ عقله بوحل المعرفة السلبية ، ليبرأ لفكره من زاد الجُهلاء.

 

همسة:

 

قد يكون الجاهل أعلم الناس وأرفعهم شهادات علمية لكنه فشل في الحفاظ روح المعرفة وعمق العلم فهوى.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *