نعم عيدي مختلف ؟!!


نعم عيدي مختلف ؟!!



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

عيد الأضحى .. عيدٌ ينتظره الملايين من المسلين حول العالم ، لترتسم على وجوه الأطفال البسمة , فخروف العيد ذلك الصديق الذي سيزين منزلهم قريباً وسيلعبون معه كثيراً قبل أن يشاركوا بذبحه أخيراً .
هو عيدٌ يتستقبله ويستعد له الكبير والصغير، بتحضير الحلويات، وتجهيز الملابس الجديدة.

 

لكن عيد الأضحى بالنسبة لي مختلف تماماً وقد يشاركني في هذا الكثير من عوائل الحجاز من أهل مكة وجدة .. فنحن لا نشعر بذلك العيد مثلهم.

 

كيف ذلك ؟!!

 

بما أن معظم الرجال بعوائل مكة المكرمة وجدة يعملون بخدمة الحجيج (الطوافة) وهي مهنة توارثناها أباً عن جد فما أن يحين موسم الحج حتى نبدأ بتجهيز رجالنا للذهاب إلى مكة للبدء بأعمال الحج، وبما أنني إبنة مطوف وهو المطوف منصور أحمد سليم الدين فقد نشأت وترعرعت على ذلك منذ نعومة أظفاري , فقد كان أبي يتركنا منذ دخول موسم الحج ليذهب إلى مكة للعمل في موسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا كنائب رئيس مجلس الأدارة وقبلها كان عضواً , وذلك ليبيت بالأيام هناك , وفي أفضل الأحوال كان يحضر إلى البيت قبيل الفجر بقليل  لينام بضع سويعات فقط شحذاً لهمته حتى يواصل العمل في اليوم التالي باكراً .. وحينما كبر أخوتي أصبح هذا ديدنهم ، حينها إستراح أبي وسلم المهمة لهم .. وهاهم أبناء إخوتي وإبني صهيب يسيرون على نفس الدرب فهم في خدمة الحجاج الآن في مشعر منى.

 

في هذ الوقت كانت النساء تقدن البيوت , ويقمن مقام الرجل في كل متطلبات الحياة , أذكر أمي عندما كانت تخرج للتبضع بكافة أنواعه حتى شراء خروف العيد , فلم يكن ذلك بمستغرب لدينا , فرجل البيت غائب ويجب ألا نشعر بذلك ,  فأمي بمئة رجل.

 

ولهذا تعودنا ألا نحتفل بعيد الأضحى بنفس الطريقة التي نحتفل بها في عيد الفطر , فرجالنا وأولادنا غائبون وقلوبنا معهم , فكان يمر مرور الكرام كيوم عادي إلا من بعض ( المعمول ) بالتمر و( النُقُل ) وهو مجموعة من المكسرات والحلويات لها معايير خاصة يجب تواجدها في عيد الأضحى.

 

وبالطبع كان لصناعة المعمول طقوس جميلة لن أنساها ,  فقد كنت أساعد أمي بتحضيره , بالمشاغبة طبعا واللعب بالعجين والتمر حتى تنتهي (ما أكبر قلبك يا أمي).

 

كنت أنتظر أمام الفرن حتى يخرج ذلك الكعك المحلى المحشو بالتمر اللذيذ ، لأقوم برشه بالسكر , ثم أختطف منه ما إستطعت لأكله في الخفاء قبل أن تكتشفني ست الحبايب وألقى عقابي , فالعدد محدود .. فهذه العلبة لجارتنا أم سعيد وتلك لجارتنا الأخرى ويجب ألا ينقص العدد , والكثير منه طبعاً لنزود به رجالنا واولادنا في رحلتهم في المشاعر لخدمة الحجيج.

 

للأسف إفتقدت هذه الطقوس منذ قدومي للمنطقة الشرقية , فأنا أعترف وبكامل قواي العقلية بأني لست ربة بيت ممتازة ولا اعرف كيف أصنع المعمول (شكراً زوجي الحنون لتحملي) , لكن أبشركم بأنني أعرف كيف آكله بإحترافية ، وأظل أردد طوال فترة الحج (وااا معمولاه) عسى ان تحن عليً أمي وتشحنه لي , لأسترجع ذكرياتي معه.

 

تظل ذكريات العيد عالقة في الذاكرة مهما كانت نوعيتها وتفاصيلها , ويظل الإحتفال بهذا اليوم نابعاً من عادات وتقاليد العوائل والبلدان.

 

لكن يظل عيدنا الأكبر وإحتفالنا الحقيقي هو حين ينتهي موسم الحج بنجاح ويرجع حجاجنا إلى بلادهم سالمين ويعود رجالنا وأولادنا لينيروا بيوتهم مجدداً.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *