الحج في ٥٠ عام


الحج في ٥٠ عام



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

{ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } توجيه إلهي يأخذ صيغة الأمر لنبيه إبراهيم عليه السلام إيذانًا بفرض الحج ، إلى أن جاء الإسلام وكان الحج ركنه الخامس الذي جاء وجوبه مع الإستطاعة البدنية والمالية ، فدين الإسلام دين اليسر لا العسر ، ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا وعدد حجاج بيت اللّٰه الحرام في ازدياد ، وقد كان للحجاج عند العرب مكانة كبيرة وخدمتهم شرف يتسابق عليه السادة ، رغم عبادة قريش للأوثان آنذاك ورغم اختلاف طقوس الحج قبل الإسلام وما تخلله من شركيات لم يُنزل اللّٰه بها من سلطان ، إلى أن جاء الإسلام وفُرض الحج بما هو عليه الآن ، أكثر من ١٤٠٠ عام و فريضة الحج قائمة يُلبيها الحجاج من كل بقاع الأرض ، وكان فيما مضى من يُكتب له إكمال الحج قلة من إجمالي من يتخطفهم الموت قبل الوصول لبيت الله إما جوعًا و عطشًا أو قتل أثناء مسيرهم إلى مكة ، حتى بسط الحكم السعودي الزاهر نفوذه وتوحدت المملكة على يد مؤسسها رحمه الله وغفر له، وأصبح الحاج في أيدي أمينة تُحيطه عناية اللّٰه وتُحيط به حفاوة واهتمام حكومة وشعب المملكة العربية السعودية.

 

إن ما تبذله المملكة العربية السعودية في سبيل خدمة حجاج بيت الله الحرام مفخرةٌ لكل سعودي وعربي ومُسلم مُنصف ، ولو أخذنا على سبيل المثال آخر ٥٠ عام دون توسع لما تم تقديمه وإنجازه من قبل حكومة المملكة لراحة وخدمة الحجاج ، لوجدنا أن المملكة بكافة مؤسساتها و وزاراتها وما يتبعها من أفراد خدمت أكثر من 95 مليون حاج قدموا من كافة الدول الإسلامية ، يقوم على خدمتهم بشكل مباشر كل عام أكثر من ٥٠٠ ألف سعودي ما بين رجال أمن وخدمات طبية و عامة وتوعية وإرشاد ونقل ، أما ماتم صرفه على البُنى التحتية وتوسعة الحرمين وتهيئة المشاعر فقد تجاوزت نصف تريليون ريال ، هي بلا شك أرقام تعتبر في لُغة الاقتصاد فلكية في عصرنا الحديث لاسيما أنها تُدفع لوجه الله تعالى وخدمة لحجاج بيته ليس للبحث عن عائد استثماري، ولايوجد على وجه الأرض دولة أنفقت ولو ربع هذا المبلغ على مشاريع تخدم بالمجان.

 

وبعد هذا نجد من الساقطين أخلاقًا وفكرًا من يُشكك في ماتُقدمه المملكة للحجاج ، ويستدل بأن للحج عوائد لا تُحصى ولهذا ومن هم على شاكلته عليك أن تستعين بأصحاب الحساب إن كنت لاتفقه في الحساب و أحسب على متوسط مليوني حاج كل عام و افترض لكل حاج مبلغ منطقي يصرفه وستجد أن مجموع ما يدفعه جميع الحجاج لا يُمثل ٢٪؜ مما صرفته المملكة وتصرفه كل عام بفخر واعتزاز ابتغاء ماعند اللّٰه، جزى اللّٰه هذه الدولة و حكومتها وشعبها كل خير جزاء ما قدموه لحجاج بيت اللّٰه الحرام دون منة أو تفاخر.

 

همسة:

 

أخي المُسلم القادم للحج : ماتشاهده من خدمات وعناية ورعاية وحفاوة هو احتفاء بك وتسهيلاً لك وحق للمسلم على المسلم تؤديه المملكة بكل حُب.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *