الحرية و التحرر


الحرية و التحرر



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

هناك فرقٌ شاسعٌ جداً بين الحرية، والتحرر. 

 

لكن للأسف بعض أفراد المجتمع عن جهلٍ، أو قصد، خلط بين المفهمومين (الحرية، والتحرر).

 

فأن تعيش حراً، كريماً، متحصلاً على جميع حقوقك الدينية، والدنيوية ، وأن تتصرف وفق الأحكام القائمة في دولتك ( إسلامية، أو علمانية)، دون أن تخرج عن النسق العام لمواطني دولتك، ودون أن تخالف قانونها العام، أن تفعل كل ذلك فأنت شخصٌ حر، وتعيش بحريةٍ، لا خلاف عليها، أو مانعٍ يمنعك من نمط عيشك هذا.

 

وكل ذلك حقٌ أصيلٌ لك، ليس بوسع أحدٍ انتزاعه منك مهما علا شأنه، ومن حقك أن تحارب لأجله، وأن لا تتخلى عنه تحت أي ظرفٍ أو ضغطٍ كان.

 

أما أن تضرب بالدين، والقانون، والنظام الإجتماعي السائد لبلدك، والأخلاق العليا، والمُثل العظيمة في مجتمعك، عرض الحائط، مدعياً أنك لاتؤمن بشىءٍ من ذلك، لأنك بزعمك شخصٌ متحررٌ ، فأنت أصبحت أقرب للبهيمية، من الإنسانية السامية، المنضبطة، بالدين، والقوانين، وكثير من الأعراف، والتقاليد الفاضلة.

 

وفي مجتمعٍ مسلمٍ، ومحافظٍ، يصبح التحرر مذمةً ، وليس مفخرةً.

 

فأي قيمةٍ لمن تجرد من أي ضابطٍ يضبط سلوكه، وأخلاقه، وتفكيره، فهو مثل من قال اللّٰه تعالى فيهم ( إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا).

 

ومن يأمن جانب شخصٍ تجرد من الدين،والقيم، والفضائل؟!

 

 حتى كفار قريش، كانت لهم أخلاقٌ عظيمةٌ،ومكارم عديدةٌ، جاء الإسلام موافقاً لها، ومقراً لها.

 

فكانوا أهل صدقٍ، ووفاءٍ، وحميةٍ، وكرمٍ، وشجاعةٍ، وصبر.

 

فأقرها الإسلام،وكملها بتوحيد الله، وشرائع شرعها المشرع، ليكتمل بها جمال، وكمال  هذا الدين، ومن اتبعه إلى يوم الدين. 

 

قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ﴾ [المائدة: ٣].

 

وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وفي رواية ( صالح الأخلاق). 

 

فرغم جاهليتهم، وشركهم،  إلا أنهم كانوا أصحاب أخلاقٍ ، ومحامد كثيرةٍ.

 

أما من يدعي أن الحرية، هي الانسلاخ من الدين، والعادات الفاضلة، والقوانين المنصفة، فهو شخصٌ صاحب هوىً، ومنفلتٌ لا يُؤمن شره.

 

ومن يطلب التحرر من الدين، والأخلاق، والمُثُل السائدة لأي مجتمع، هو شخصٌ غارقٌ في التيه، ولا يعلم إلى أي منقلبٍ سينقلب.

 

ولاننكر أن هناك من شوه الدين، وأجحف في إحلال بعض العادات الاجتماعية الظالمة، محل الدين السوي، الذي يبرأ من هؤلاء، ومن سوء صنيعهم.

 

لكن ليسوا إلا أقليةً لا اعتبار لهم، وتردعهم الشريعة، والقوانين، والمجتمع المخالف لهم. 

 

وتظل هناك فروقٌ واضحةٌ بين الحرية المطلوبة، وبين التحرر المرفوض، خاصةً في المجتمعات المتدينة على اختلاف أديانها. 

 

فلو تأملنا الشرق،وتأملنا الغرب، وتمعنا في الإسلام، والمسيحية،واليهودية،والبوذية،والهندوسية وغير ذلك  من الأديان السماوية، أو الوضعية، لوجدنا أن كل دينٍ ،وفئةٍ منهم، لهم شرائع، وقوانينٌ،وأخلاقٌ، وعاداتٌ يرفضون التخلي عنها، والتجرد منها، لأي داعٍ من الدواعي، وتحت أي ظرفٍ، وأمام أي تطورٍ ،وتمدن.

 

 وكأنهم مجمعين على القول (بنعم للحرية المنضبطة، ولا للتحرر المطلق).


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *