أيها المثقف


أيها المثقف



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

بين الفكر والثقافة علاقة وطيدة راسخة لا تهتز ، فكل منهما يُغدي الآخر وينهض به ، فلا ثقافة مكتملة الأركان دون فكر ناضج يُغذيها وتنمو في كنفه ، ولا فكر نيّر يُشار إليه ببنان الإشادة دون ثقافة تبني هويته التي تعزز مكانته ومكانة صاحبه ، ومع هذا التناغم الفريد والإنسجام المُذهل بين الفكر والثقافة يظهر الإنسان المثقف الذي الذي يحمل على عاتقه مسئولية البناء الثقافي ويحمل بيده مشكاة التهذيب السلوكي ، دون عنف ينّفر من حوله ، ولا إقصاء يسلب منه ثقة الآخرين ، فالمثقف الحقيقي هو الذي يمثل الثقافة خير تمثيل هو من تجتمع حوله الناس رغبةً وقناعة بما يحمل من مبادئ و قيم عُليا تُمكنه في العقول والقلوب معًا ، ولن يحدث هذا قبل أن يرتفع صوت السلوكيات ارتفاعًا يصل الآفاق ، فالبشر بطبعهم الفطري لا يؤمنون كثيرًا بأهمية ودور من لا تتجاوز قيمه ومبادئه القول دون فعل ، بل يخشون أولئك المنظرين الذي لايُجيدون سوى الحديث عن المبادئ دون تطبيقها والإمتثال لها.

 

إن الثقافة بمفهومها الكبير أشمل وأعم من حصرها في دائرة المفاهيم الضيقة الشائعة بين عامة الناس ، الثقافة فكر غنّي بالمكتسبات الحياتية والتجارب الإنسانية التي أفضت إلى خلق المبادئ والقيم الصلبة داخل المثقف حتى تمكنه من النظر للحياة بطريقة مغايرة لتلك النظرة التي ينظر بها غيره ، الثقافة شروع في التغيير الذي يبدأ من حيث وجوب وأهمية التغيير دون ضجيج أوسفك أو كسر ، يقول المفكر المسلم علي عزت بيجوفيتش (رئيس دولة البوسنة) “الثقافة هي (الخلق المستمر للذات) أما الحضارة فهي (التغيير المستمر للعالم) و هذا هو تضاد الانسانية و الشيئية” وهنا إشارة عميقة للتفريق بين الثقافة والحضارة وكل منهما يصب في إناء التغيير والتطوير الأولى (الثقافة) تصنع الإنسان والثانية (الحضارة) تبني الأوطان ، وفي الحالتين تتجلى روح الإنسان ويبرز دوره العظيم و المؤثر.

 

أيها المثقف: إن على عاتقك رسالة عظيمة ، ولفكرك أهمية بالغة ، فأنت مُناط بمسئوليات ومهام جسيمة تجاه أفراد مجتمعك وهويته ، دورك أكبر من الإنفراد بالنقد للأخطاء وإلقاء الضوء على الندبات ورفع الصوت بالزجر ، فأنت بما تحمل من أدوات الثقافة تستطيع أن تغير الكثير ، تستطيع أن تغرس في العقول بذور الثقافة الحقيقية التي تبني الأجيال الواعدة فكريًا ، تستطيع أن تُظهر الجانب الأجمل للحياة والصورة المُشرقة للفكر والإنسان ، فالمجتمعات لاتنهض ولاترتقي عاليًا إلا بجهود مثقفيها ، ولا تُبنى الأمم إلا بعقول المفكرين وسواعد المخلصين.

 

همسة:

 

الثقافة : أكبر من معلومات تحفطها أو كُتب تحشو بها عقلك من أجل أن تقول للآخرين ( كل يوم اقرأ كتاب) الثقافة علم وسلوك وتغيير وبناء فكر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *