ذكاء الأرواح ومعايير العلاقات


ذكاء الأرواح ومعايير العلاقات



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

البحث عن الأشياء الجميلة مادية كانت أو معنوية فطرة فُطر عليها الإنسان ، فالنفوس والأرواح تهفو لكل مُريح وكل جميل وكل ما من شأنه إضافة السعادة أو حتى جزءٌ منها ، لذا نجد أن هُناك أشخاص ينالون محبة الناس ويجتمع الكثير على حُبهم ، ونرى أماكن تهفو لها النفوس إما لمكانتها الدينية أو طبيعتها الجغرافية أو حتى لمكانتها الشخصية لدى شخص معين سواء لحدث جميل ارتبط بالمكان أو ذكرى رسخّت المكان ونقشته في جدران الذاكرة ، ومن الجمال الذي يستقطب القلوب جمال الأرواح الذي لايرتبط بملموس يمكن إدراكه بالحواس ، بل تُستشعره القلوب ويستقر بها جمالاً يُسخر الإنسان للإنسان محبةً خالصة لا لجمال خِلقة أو قوام جسد بل لصفة أو صفات توشحت النُبل الذي يستقطب الأرواح من حوله أودعها اللّٰه عز وجل هذا الشخص أو ذاك كرامة منه وفضل يفضّل به من يشاء.

 

وعندما نتوقف مع الجمال الداخلي والروحي للإنسان ، نرى جمالًا آخاذ يقلب موازين ومعايير التفضيل البشري فتجد فقيرًا لايجد قوت يومه اجتمع الناس على حُبه ليس لأنه رث الثياب قليل المال بل لأن بداخله إنسانٌ غاية في الجمال لايراه إلا من يسبر أعماق الأرواح ، وفي المقابل قد نجد غنيًا حد الثراء الفاحش لاقبول له بين الناس ، الأرواح ذكية بالقدر الكافي لاختيار من يستحق أن يستقر بها ، فمن تزينت روحه بزينة الخُلق الكريم وخصال النُبلاء سيجتاز اختبار القبول لدى الآخرين ومن اجتاز فسيكون مُحاطًا بعناية الحُب الغير مشروط الدائم بدوام جمال روحه.

 

ولو سألنا البعض عن عدد الأشخاص الذين أدخلتهم حياتك فقط لجمال أرواحهم وأسكنتهم من روحك مكانًا مرموقا ، ربما لوجدنا أن الإجابة لدى الكثير منهم (لا أحد !) ، وهذا لايعني انقراض الأرواح الجميلة من حياتنا ، لكن السبب بالدرجة الأولى وهن أدوات التقييم التي نستخدمها في تحديد من يدخلون حياتنا على هيئة أصدقاء أو مقربين حد المحبة، والتي أصبحت تُركز بالدرجة الأولى على معايير غاية في الغباء ، كم يملك ؟ وما مكانته الإجتماعية ومن أي عائلة وقبيلة ، وهل هو من ذات المستوى الذي أنا عليه أم لا ؟ بئس الثقافة تلك وبئس السطحية التي اجتاحت العقول حتى تدنى مستوى التفكير فأصبحت علاقاتنا مُملة واهنة يهددها الخطر على الدوام فصلها الأخير قد يأتي فجأة دون سابق إنذار ، لاصديق يدوم طويلاً ، ولا مشاعر تحافظ على صلابتها أمام التحديات ، فقط ملء فراغ وزيادة أرقام ومصالح تكتسح الوجه الجميل للحياة وللأرواح فتسحق الجميل بلا هوادة.

 

همسة:

 

أعد النظر في معايير علاقاتك ، فوّض جنود روحك للبحث عن الأرواح المجندة لقلبك ، فثمة نسخة ثمينة منك في شخص آخر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *