من قوس النصر وحتى برج إيفل.. باريس كما لم تعرفها من قبل


من قوس النصر وحتى برج إيفل.. باريس كما لم تعرفها من قبل



ليلة خميس- تقرير/ عبدالإله اليحياء – تغطية/ فهد بن نقاء:

 

هناك العديد من الدول الأوروبية التي تتمتع بغنى ثقافي، وحضاري، وجمال طبيعيّ، وكلاسيكي لافت، من هذه الدول فرنسا؛ التي تعتبر من الدول الغنية بالثقافة التي تشمل الفن المعماري والمتاحف المتنوعة، عاصمتها باريس وهي من أكبر المدن الأوروبية، وتتميّز هذه المدينة بالتقدّم الثقافي الحداثي والكلاسيكي على حدٍ سواء، فيها مواقع أثريةٍ وثقافيةٍ عديدة، حيث زار فريق “مجلة ليلة خميس” ضمن جولته حول العالم التي بدأها من العاصمة الأردنية عمان وأنتهت حالياً في عاصمة النور باريس ليعد لنا أفضل التقارير عن العالم وكان الفريق بإدارة الإعلامي/ فهد بن نقاء وبمشاركة من الإعلاميين المستشار/ حميد أفكوح والإعلامي بهيش السبيعي وماجد بن خالد وحمدان سيف، حيث سنستعرض في هذا التقرير – بإذن اللّٰه تعالى – بعض المعلومات في وصف هذه المدينة الفرنسية الجميلة، وتوضيح لبعض المعالم المهمّة فيها.

 

 

تعرف باريس بعاصمة الجمال الفرنسية وهي إقليم مهم من الأقاليم الفرنسية، تشرف هذه المدينة على نهر السين، وبحر المانش الذي يوجد تحته نفق يربط بين مدينتي إنجلترا وفرنسا مما يسرّع التنقّل بين المدينتين، كان يطلق عليها مدينة النور؛ حيث أطلق هذا الاسم على المدينة في عصر التنوير في القرن السابع عشر إلى القرن الثامن عشر، ويرجع سبب تسميتها إلى العائلة التي سكنتها “باريسي”، كما أنها تحتوي على أهم رابع ميناء نهري، وتقسم المدينة إلى دوائر يبلغ عددها ٢٠ دائرة، تنقسم كل دائرة لأربع دوائر يترأسها عمدة البلدة، تحتوي المدينة على جزيرتين هما سانت لويس ولاسيتيه.

 

 

بداءت زيارة فريق “مجلة ليلة خميس” من برج إيفل هذا البرج الذي إرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه المدينة، حيث قد تمّ بناؤه عام ١٨٨٩م، ويعدّ من أهم المعالم السياحية المهمّة والجذابة لمختلف السّياح من كافة أنحاء العالم، حيث يبلغ إرتفاع هذا البرج المصنوع من الحديد ٣٢٤م، وقد تمت زيادة ارتفاع هذا البرج حتى وصل إلى ٣٢٧م سنة ٢٠١١م،

 

 

ترجع تسمية هذا البرج إلى الشخص الذي قام ببنائه وهو غوستاف ايفل، ويتكوّن البرج من ١٨٠٣٨ قطعة حديد، والعديد من المسامير يبلغ عددها ٢.٥ مليون، كما يبلغ وزن البرج حوالي ١٠١٠٠ طن، كما أنّه يرتكز على أربعة أعمدة بأبعاد ١٢٥×١٢٥، ومساحة قدرها ١٥٦٢٥م٢، ويتكون البرج من ثلاثة طوابق تطلّ جميعاً على مساحات واسعة من مدينة باريس فائقة الجمال.

 

 

ثم إنتقل الفريق لزيارة الصرح الثقافي البارز في عاصمة النور ألا وهو متحف اللوفر والذي يعود إنشاؤه إلى القرن الثاني عشر، حيث خطّط الملك لويس السادس عشر لفتح متحفٍ داخل القصر الملكي ليضمّ العديد من اللوحات التي يستقبلها من مختلف المدارس الهولندية والإسبانية، حيث افتتح المتحف عام ١٧٩٣م، واحتوي على عددٍ من المعارض الواسعة، وعلى عددٍ كبير من اللوحات ولكن من أشهر اللوحات داخل المتحف لوحة الموناليزا؛ وهي اللوحة الأشهر في المتحف وعلى المستوى العالمي، وتعد شهور أبريل، ويونيو، وسبتمبر، ونوفمبر من أجمل الأوقات وأنسبها لزيارة المتحف.

 

 

ثم أكمل الفريق متوجهاً إلى قصر فرساي قصر من أشهر القصور الملكية الموجودة في العالم وهو من أكثر الأماكن زيارة في باريس، وأكبر وأهم القصور الملكيّة في التاريخ، فقد أقام فيه عدد من ملوك فرنسا السابقين كالملك لويس الرابع عشر، ولويس الخامس عشر، ولويس السادس عشر، وكان سبب الإنشاء أن الملك لويس الثالث عشر أمر عام ١٦٢٤م ببناء بيت صغير للصيد بالقرب من قرية فرساي، نظراً لكثرة تواجد الحيوانات للصيد.

 

 

ويعد قصر فرساي هذا القصر الملكي من القصور المشهورة التي تم بناؤها على أكبر مستوى في العالم، وأكبرها مساحةً، يحتوي هذا القصر على قطع من الأثاث والأسقف المصنوعة من الذهب، وهو مكوّن من ثلاثة طوابق كبيرة كانت تتسع لعشرين ألف شخص، كما ويحيط بهذا القصر مساحات واسعة وكبيرة من الحدائق التي تنتشر فيها النوافير من كل جانب، وتقع قرية فرساي في فرنسا وهي القرية التي يقع فيها قصر فرساي، ويعتبر هذا القصر في وقتنا الحالي من أشهر المتاحف في العالم بأسره كونه كان قديماً مقراً للأسرة الحاكمة الفرنسية.

 

 

بعد ذلك توجه فريق المجلة إلى نهر السين وحديقة بيرسي في قلب العاصمة الفرنسية ورجوع إلى المعلومات يقع نهر السين في الناحية الشماليّة من فرنسا، ويقع على بُعد ثلاثين كيلو متراً من الجهة الشماليّة الغربيّة لديجون، ويتدفق النهر من العاصمة الفرنسيّة باريس إلى أن يصل إلى القناة الإنجليزيّة في لوهافر، وتنحصر إحداثياتها بين 49°26′5″ باتجاه الشمال، و0°7′3″ باتجاه الشرق، وتبلغ مساحة النهر الإجمالية مائة وخمسة وخمسين ألفًا وأربعة وأربعين أربعة كيلو مترًا مربعًا، ويصل طوله ما يقارب سبعمائة وستة وسبعين كيلو مترًا، كما يتمتع هذا النهر بأحداث تاريخية كثيرة شهدها.

 

 

ثم كان من اللازم ختم الزيارة بزيارة أهم معالم باريس حيث ختم فريق العمل زيارته إلى شارع الشانزليزيه أحد أهم شوارع العاصمة الفرنسية حيث يوجد شارع الشّانزليزيه في الحيّ الثامن بباريس، في الشّمال الغربيّ من المدينة، ويصل طول الشّارع إلى ١٩١٠ متر، وعرضه ٧٠ متراً، ويبدأ من الجهة الشّرقيّة من ساحة الكونكورد التي تعتبر من أكبر السّاحات في باريس، ويحتوي أيضاً على مسلّة أُهديت للويس فيليب من قبل الخديوي إسماعيل، ويمتدّ الشّارع إلى الجهة الغربيّة حتّى يصل منطقة شارل ديغول المعروفة بساحة النّجمة قديماً، والموجودة عند قوس النّصر.

 

 

أما في الجزء السّفليّ من الشّارع إلى الشّرق من دوّار شارع الشّانزليزيه يوجد شارع يحتوي على أزقّه تعرف ببروميناد الشّانزليزيه، وهي حدائق تمرّ عبر مسافة تصل إلى ٧٠٠ متر، وتتضمّن مربّع السّفراء carré des Ambassadeurs الذي يستمدّ اسمه من القصور التي بناها المهندس المعماريّ أنجي جاك غابرييل، ويعتبر مكاناً لسكن السّفراء الأجانب،كما يوجد في الشّارع ساحة قصر الإليزيه، وساحة ماريجني التي تحتوي على مسرح ماريجني، ومطعم لورانس، وسوق الطّوابع الشّهير، وساحة ليدون Ledoyen المواجهة لساحة السّفراء، وواحة كبيرة للألعاب في أيّام العطل والتي بنيت بطلب من ماركيز دي بومبادور الذي يريد التّمتّع برؤية واضحة لنهر السّين والانفاليد من قصر الإليزيه، وفي الجزء العلويّ من الجهة الغربيّة للدّوّار يوجد العديد من المحلّات التّجاريّة الفاخرة، والأماكن التّرفيهيّة كدور السّينما، ويعتبر هذا الشّارع من أشهر الشّوارع الفرنسيّة وأطولها.

 

 

ويعود تاريخ شارع الشّانزليزيه إلى عهد لويس الرّابع عشر، كان شارع الشّانزليزيه والمنطقة المحيطة به كالحدائق محتلّاً، وكان يعرف قديماً باسم غراند كور أو جراند كورنيش إلى أن أخذ تسميته هذه عام ١٧٠٩م ميلاديّة، وبحلول القرن الثّامن عشر أصبح هذا الشّارع إحدى المناطق العصريّة المليئة بالّلون الأخضر كحدائق منازل بلدة نبل بنيت، بالإضافة إلى وجود قصر الإليزيه الذي يعتبرمسكناً خاصّاً لطبقة النّبلاء من أصحاب الرّئاسة الفرنسيّة، وفي عام ١٨٣٤م أي في عهد الملك لويس فيليب قام بتكليف المهندس المعماريّ جاك إينياس بإعادة تصميم ساحة الكونكورد وحدائق شارع الشّانزليزيه، حيث تحوّلت الحدائق إلى متنزّهات جميلة في الهواء الطّلق، وكلّف نابليون بتصميم النّصب الرّئيسيّ للشّارع وقوس النّصر بعد انتصاره في معركة أوسترليتز، لكنّها لم تكتمل عندما سقط من السّلطة في عام ١٨١٥م، وفي عام ١٨٥٥م إختار الإمبراطور نابليون الثّالث الحديقة الموجودة في بداية الشّارع كموقع لأوّل معرض دوليّ كبير يعقد في باريس، وكان الشّارع طوال تاريخه الماضي سبيلاً للعروض العسكريّة من قبل الجيش الألمانيّ أثناء سقوط فرنسا، وعادت فرنسا لعمل عرض عسكريّ في الشّارع وذلك في يوم ٢٦ أغسطس من عام ١٩٤٤م.

 

 

الشانزليزيه ونجران: تدهور الشارع في عام ١٩٩٤م، حيث ظل مستخدماً لمدة ١٢ عاماً، حين طلب الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك من عمدة باريس آنذاك ضرورة إعادة تجديد الشارع الراقي بأفخم أنواع الجرانيت وأقواها؛ القادرة على منح الشارع رونقاً، ويتحمل الظروف البيئة، ويكون صالحاً للاستخدام لسنوات طويلة مما جعل الفرنسيون يرصفون أرقى وأغلى شوارع أوروبا بالجرانيت السعودي؛ بسبب جودته العالية جداً، حيث تم جلبه من منطقة بئر عسكر وعاكفة في نجران الغنية بالرخام والجرانيت والإسمنت ومعادن عدة ذات جودة عالية جداً – وللّٰه الحمد -.

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *