الترفيه وتحقيق متطلبات المواطن


الترفيه وتحقيق متطلبات المواطن



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

على مستوى الأمم والشعوب والدول ، الإهتمام بتوفير الضرورات وتلمس الحاجات ، جزءٌ من بناء الإنسان في كل مجتمع يحرص على تحقيق أهدافه ومتطلبات أفراده وفق المُحددات التي تضمن تحقيق النجاح والمبادئ التي يشتد بها ساعد البناء السليم للوطن الأقوى ، فالبناء المعتمد على أُسس متينة يُضمّن خططه وأهدافه كافة التفاصيل الصغيرة منها قبل الكبيرة حتى لاتبقى ثغرة واحدة ينفذ من خلالها الخلل الذي قد يُعطب الخطوات التي تهدف إلى التشييد الملموس سواءً كان ماديًا أو فكري وثقافي ، وفي بلادنا ولله الحمد تولي الحكومة السعودية اهتماما بالغًا بالإنسان قبل البنيان ، وتنفق المليارات كل عام لتطوير العمل المؤسسي على مستوى الدوائر الحكومية والقطاع الخاص لتوفير حياة تفي بالمتطلبات البشرية لإنسان هذا الوطن ليعيش في وطنه حياة كريمة ، وقد تحقق ذلك بفضل الله ثم بفضل الجهود الحثيثة حتى أصبح مجرد الحصول على عقد عمل لغير السعوديين حُلم يراود الملايين حول العالم ، وهذه إشارة واضحة أن ثمة وطنٌ تم تشييده ليُحقق معايير عالية تليق بالإنسان.

 

ولأن العالم يتقدم بشكل متسارع ويتطور بشكل مذهل واكب وطننا عجلة النقلة النوعية التي تزداد وتيرتها مع كل ساعة فكان التغيير في الأنظمة وهيكلة الوزارات حاضرًا لتحقق أهداف الرؤية الإستراتيجية للملكة رؤية 2030 ، ومن أهم ملامحه الإهتمام بمتطلبات إنسان هذه البلاد والتي لم تكن طيلة العقود الماضية توازي طموحه وأهم تلك المتطلبات ( الترفيه ) والذي كان حتى وقت قريب محدود المجالات ركيك البنية يُسعى لتحقيقه من خلال حدائق تُنشئ في بعض الأحياء و منتزهات تُشيد في المناطق الكبرى لتكتظ بالزائرين في المناسبات والأعياد حتى لاتكاد تجد لكل موطأ قدم ، أو مدن ألعاب مَل منها الصغار قبل الكبار ، حتى استبشر الوطن بإنشاء الهيئة العامة للترفيه ، فكان القرار نقلة نوعية وثقافة جديدة على شعب جزء كبير منه يقضي إجازاته في أفضل دول العالم وأكثرها تطورًا في مجال صناعة السياحة والترفيه ، وهذا سيُصعب كثيرًا مهام تلك الهيئة الناشئة ، فكان الترقب هو المسافة الفاصلة بين المواطن الذي يطمح لثورة سياحية وترفيهية تلبي كافة رغباته ، وبين هيئة تسعى جاهدة لنشر ثقافة الترفيه دون أن تصطدم فكريًا وثقافيًا بالمفاهيم المتفاوتة بين أفراد المجتمع الذي أصبح أكثر وعيًا.

 

واليوم وبعد مُضي ٣ أعوام على إنشاء هيئة الترفيه علينا أن نعترف أن تلك الهيئة نجحت في خلق حراك سياحي على مستوى المدن الكبرى وهيأت الكثير من المرافق لتُصبح بُنى تحتية التي إن تمت إدارتها بكفاءة عالية ستحقق نجاحًا باهرًا ، وفي المقال علينا أن نعترف أن لازال أمام الهيئة الكثير حتى تستطيع تحقيق الترفيه الشامل المتنوع الذي يحقق الجودة الموازية لطموح المواطن ، فالترفيه ليس فقط حفلات غنائية يحييها كبار الفنانين ، وليس عروض بهلوانية أو فرق سيرك تجلب من شرق العالم وغربه ، الترفيه أن تقدم برامج تستهدف الأسر المحافظة التي لاتفضل الحفلات الغنائية أو أماكن الموسيقى ، وأن تجعل في كل حي وقرية وهجرة مركز متكامل للترفيه يقدم الأغنية والألوان الفلكورية والشيلات والمسرحيات والعروض والتسوق ، وليس فقط حكرًا على المدن الكبرى و محصور في برامج تقليدية لا تُضيف شيء للوطن والمواطن.

 

همسة:

 

هيئة الترفيه مشروع وطني طموح قبل أن يكون مؤسسة دولة يملك من الإمكانات والطاقات ما سيمكنه من صناعة الفرق – بإذن اللّٰه تعالى – .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *