وأمطرت ليلاً


وأمطرت ليلاً



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

البارحة، نزل المطر ليلاً، وعادةً ما يكون نزوله في النهار. 

 

صحيحٌ أن حصول ذلك ليس بالأمر المستحيل، والخارق للطبيعة،لكنه قليل الحدوث.

 

 صوت الرعد، و إلتماع البرق، وتراقص حبات المطر على الأرض أمامي فجأةً في ظلمة الليل،  كل ذلك جعلني أنتبه إلى أن آمالنا أيضاً ربما تأتي على حين غرةٍ منا، وفي وقتٍ لم نكن نتوقعه، وبشكلٍ أجمل، وأروع مما كنا نتمناه. 

 

مطر الليل، أوحى لقلبي بأن الصبر جميل، وأن روعة الأشياء الجميلة تكمن في مفاجأتها لنا، بعدما كنا نوشك  أن نيأس من حدوثها. 

 

مطر الليل يراقص أمنياتنا،  أمنيةً أمنية، وينثر الأمل على مساحة القلب، حتى لا يعود فيه موضعاً واحداً مجدباً من اليأس.

 

مطر الليل يخبرنا أن  الرحمة،  والغوث، والفرح، والحياة الجميلة ، قد تأتي في أشد الأوقات حلكةً، وسكوناً، وبلا موعدٍ ، وخلاف المتوقع والمعتاد،  حتى نظل مترقبين بأملٍ لحظة مجيئها وتحققها، دون أن يستولي علينا اليأس والإحباط،  أو أن نستبعد تحققها لسببٍ أو آخر. 

 

وليقول لنا: 

 

أن  هناك أشياء جميلة في انتظاركم وبلا مواعيد مسبقةٍمعكم،  فتوقعوا كل جميلٍ، وأحلموا، وتمسكوا بأحلامكم حتى لو بدى بعضها مستحيلاً، فاللّٰه سبحانه على كل شيء قدير، وحين يُعطي يدهشنا بجمال عطائه، وليس لعطائه حد أو وقت معين. 

 

ويكفينا تفاؤلاً، قول الإمام علي – رضي اللّٰه عنه – ( كل متوقعٍ آت) ، فتوقعوا الأجمل،  وأنتظروا الأحسن، ولو طال بكم الانتظار،  فستأتي أمنياتكم كمطر الليل فجأةً لتبهجكم، بمجيئها وتحققها. 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *