العيد رسالة السلام


العيد رسالة السلام



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

العيد تحديدًا حين تكتب عنه لن تجد جديد قد تُضيفه إلى قواميس العبارات أو دواوين الشعر وعذب الكلمات ، فالشعراء تغنوا به على مدى أعوام وأعوام وتنوعت في العيد أبيات الشعر و روائع القصيد ، حتى أن بعضها أصبح راسخًا مُلتصقًا بذاكرة عوام الناس قبل مثقفيهم ، العيد لغة خطاب أنيق للروح ، والأرواح حين تتحدث لن تتكلف كثيرًا فالبسطاء تجدهم يتحدثون عن العيد بطريقتهم الخاصة التي تُبهج قلوبهم ومن حولهم ، والأثرياء يتحدثون عن العيد بذات الأبجدية وإن اختلفت الطريقة ، لنجد في النهاية أن الجميع ينبثق منه شعورٌ (الفرح) الفاخر ، ليس مُهمًا كيف يُعبّر كل إنسان عنه ، المهم أن الجميع استشعر تلك الفرحة لذا تجد السعادة علامة بارزة مع شروق أول أيام العيد ، النفوس نقية والأرواح مُطمئنة والكلمات رقيقة حد العذوبة ، الإنسان في العيد أقرب ما يكون إلى فطرته السوية حيث لاحقد ولا غل لا حسد ، إلا من زاد بداخله البلاء النفسي والعياذ باللّٰه .

 

إن العيد الذي ننعم به هذه الأيام رسالة للإنسان :تقول أن في الحياة متسع من السعادة ونوافذ أنيقة تستطيع خلالها أن ترى الضوء الذي قد يُبدد الكثير من سواد اليأس وعُتمة العناء ، العيد محطة استرخاء وجداني تنفض عنك غُبار الملل العالق بثوب الحياة ، لذا من واجبات الإنسان وحقوقه على نفسه وحقوق غيره عليه ، أن يندمج مع الفرحة دون إفراط قد يُفقده لذة وسمو العيد ، وأن لايغفل عن تأمل تلك النعمة التي مُنحت له ، فليس كل من أدرك العيد سعيد ، وليس كل من لبس الجديد يتمتع بالعافية ، فهناك من عاد عليه العيد وقد تغير حاله من عافية إلى مرض أو من اجتماع إلى فقد ، فكان العيد مرآة حزينة تعكس الحُزن وتُجدد الألم ، ولعل في بيت المتنبي الشهير عن العيد ما يختصر حال البعض ممن عاد عليهم العيد فكان كا الصفعة التي توقظ الذاكرة الموجعة:

 

عيـدٌ بأيّـةِ حـالٍ جِئْـتَ يا عيـدُ

بما مضـى أم بأمْـرٍ فيكَ تجديـدُ

.

أمّـا الأحِبـة فالبيـداءُ دونَـهــم

فليـت دونـك بيـداً دونهـم بيـدُ

 

وحين نقترب بالفكر من أدق تفاصيل الفرح نجد أن للفرح أدوات كثيرة ومتنوعة وقد تتوفر لدى الغالبية العظمى من الناس ، ولكن هذا لايكفي لصناعة السعادة مالم يتمتع الإنسان بثقافة الفرح و روح المرح وحُب الحياة في حدود المعقول الذي يكفل لك تذوق حقيقي للسعادة ، لذا علينا أن نبدأ بنا ونؤسس بداخلنا أرواح مُحبة للخير تنشر السلام بسلام ، تتغافل قدر المستطاع من أجل كسب الود ، ولعل في العيد فرصة ثمينة لتبدأ من جديد إنسان مختلف يبتسم لأنه يدرك أن للآخرين حق في رؤيته مبتسم ، يفرح لأفراحهم ، يُشاركهم اللحظة كما يُريدون هم لا كما يرغب هو وهنا مربط فرس ثقافة الفرح ، وكل عام ونحن وأنتم وإنسانيتنا بخير.

 

همسة؛

 

كل عام ونحن و وطننا وقيادتنا بخير.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *