مشاعر نسخ لصق


مشاعر نسخ لصق



بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

طن طن طن , طنين لا يتوقف .. حتى أنه أصابني بإزعاج كبير في خضم مشاغلي الكثيرة في ذلك الوقت .. تهيأ لي أن هناك حادث جلل حدث حتى أستلم ذلك الكم الهائل من الرسائل في آن واحد .. آآه  تذكرت أنه أمر طبيعي فقد أعلن دخول العيد منذ ساعة فقط وهذه العادة السنوية لإستلام الرسائل

 

 أهملت الجوال ..  ووضعته على الصامت حتى أنهي عملي بهدوء فلم يعد هناك وقت فلم أنهي الكثير من المتطلبات بعد “كوي الثياب , تجهيز الحلوى والقهوة , اللمسات الأخيرة لتنظيف البيت والبخور … الخ”

 

الساعة الثامنة صباحاً , إنتهى صباح عيد اليوم الأول لأني لم أسافر لأهلي وإلا ما كان صباحي لينتهي إلا قرب الظهر .. تلفت حولي , أين جوالي المزعج ؟! أين وضعته ؟!

 

وجدته , بدأت بتصفح تلك الرسائل التي أحرقت جوالي منذ الليلة الماضية .. ماذا تتوقعون أنني وجدت .. إنها أكثر من ١٠٠٠ رسالة تخلو من المشاعر والأحاسيس .. رسائل باردة علتها نكهة التعود والعادة..

 

ماذا تريدين القول يا ندى ؟!!

 

مواليد التسعينات الهجرية .. أو من تجاوزا الأربعين مثلي سيذكرون كيف كانت هي مشاعر العيد قديماً قبل أن نبتلى بـ ”  مشاعر نسخ ولصق”

 

في ليلة العيد كانت الشبكات مشغولة دائماً وكنا نجلس بالساعات الطوال حتى نستطيع الإتصال بأحبابنا ليلة العيد لنشعرهم بأهميتهم وحبنا لهم .. فقط لنقول لهم كل عام وأنتم بجانبنا .. فقط ليسمعوا نبرات أصواتنا المليئة ببحة الشوق للقياهم .. وعبرة البكاء لوجودهم بعيداً عنا .. فقط لنشعرهم بأنهم بمكانة عالية لأننا إستقطعنا من وقتنا الثمين لنعبر لهم عن مدى غلاوتهم في قلوبنا

 

اليوم أبتلينا بـ ” مشاعر نسخ لصق ” تلك المشاعر التي جعلتنا نستكثر على أنفسنا دقيقة إتصال لنعايد من نحب .. ونكتفي برسالة واتس أب ” جماعية ” منسوخة .. أو ببوست أنيق يحمل صورنا , زخرف بخط أنيق بكلمات معايدة باردة لنلصقها ونرسلها للجميع

 

إبتلينا بالرسائل الجماعية في العيد التي تفوح منها رائحة الإهمال وعدم المبالاة بشعور من نحب .. رسائل نسخ ولصق .. لسان حالها يقول “أنت كغيرك عندي , ليس لدي الوقت لأحادثك , وخير مني أن وجدت هذا الوقت لإرسالها لك”

 

نعم هكذا أقرأ أنا رسائل العيد الجماعية والمنسوخة , أشخاص منقطعين عني منذ سنة أو حتى سنوات لا أعرف عنهم شيئاً وفجأة تردني منه رسالة جماعية في العيد .. هل تتوقعون أنها تفرحني , لا والله بل حتى أنني لا أفتحها أصلا , بل أحذفها فوراً دون أن أكلف نفسي بالرد حتى.

 

كثير منكم سيرى رأيي غريباً جَانَبَهُ الصواب ..

 

لا أخفيكم كنت مثل الكثيرين أمارس ” مشاعر نسخ لصق ” في المناسبات فقد كنت ” حريفة ” نسخ ولصق فما أن تأتيني رسالة معايدة جميلة حتى أقوم بنسخها وإرسالها للآخرين , حتى وقعت في شر أعمالي .. في مرة وصلتني رسالة معايدة جميلة وفوراً كالعادة نسختها وأرسلتها لشخص آخر .. وإذا به يضحك يقول لي ” واضح النسخ اقرأي آخر الرسالة ” أسرعت لأرى ماذا فعلت !! ماذا تتوقعون أنني أرسلت له .. رسالة معايدة في آخرها كتب ” شكراً على الدريل “!!!!!! ياللهول .. إحمر وجهي و إخضر وإعتذرت له كثيراً

 

كانت هذه الرسالة التي نسختها من جارتي التي أعرتها “جهاز الدريل قبل العيد” فأرسلت تعايديني وتشكرني على المساعدة

 

بعد هذا الموقع قررت ألا أمارس ما يسمى بـ “مشاعر نسخ لصق”

 

ناقشت إحدى الإعلاميات البارزات في هذا الموضوع وقالت لي:  أنتِ تبالغين , فتلك الرسائل هي تواصل إجتماعي وبالذات في يوم العيد , وبما أن الشخص ذكرك حتى ولو برسالة جماعية فانتِ مهمة له وقد حددك من ضمن الأشخاص المهمين له

 

مع إحترامي للجميع فأنا لست مع هذا الرأي وأختلف معه جملة وتفصيلاً

 

التواصل الاجتماعي وإظهار الود لا يكون كأداء الواجب يوماً في السنة أو في المناسبات الرسمية فقط . من يريد التواصل لا ينتظر هذا اليوم أو غيره

 

ومن ناحية أخرى , لا يجب على كل شخص معايدة كل الأشخاص في هاتفه حتى من لا يتواصل معهم نهائياً طوال السنة،

 

خذوا من وقتكم ساعة ووقوموا بإرسال رسائل صوتية للأشخاص المقربين بأسمائهم أو رسائل مليئة بحبهم الخاص . وحبذا لو تجدوا وقتاً للإتصال فهو قمة الحب والتواصل

 

عايدوا المقربين منكم فقط .. وتجاهلوا قائمة الأسماء في جوالاتكم

 

تخلوا عن ” مشاعر نسخ لصق ” حتى لا تجدوا أنفسكم يوماً بلا مشاعر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *