إعتذار … في الميزان


إعتذار … في الميزان



بقلم| الكاتب/ عبدالرزاق سليمان:

 

للحكم على موقف معين يتوجب معرفة أبعاد ذلك الحكم ومدى تمثيله والحجم الحقيقي لذلك الحكم ومنبعه وما يترتب عليه.

 

في الأيام القليلة الماضية وفي موقف مغاير لما تعود عليه الكثير من المتابعين يتقدم الداعية عايض القرني باعتذار للشعب السعودي نظير ما تعرضوا له من تشدد وغلظه في الخطاب الديني في فترة من الفترات العمرية في عقود من الزمن الماضي.

 

في البداية يجب على أفراد الشعب السعودي أن يتقدموا بالشكر الجزيل لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد المتألق عراب الإصلاحات الفكرية والتحول إلى الوسطية ونبذ التطرف بجانبيه المختلفين.

 

إعتذار الدكتور عايض القرني يضع عدداً من الفقرات على مرأى ومسمع المتلقي وعلى طاولة النقاش فهل الدكتور يمثل نفسه بهذا الاعتذار أم أنه يمثل توجه بأكمله . وما الذي يترتب على نتاج تلك الحقبة الزمنية الفكري.

 

لا يأتي الاعتذار إلا بعد خطوتين في السيناريو المعرفي فيتوجب من وجود الاعتذار وجود خطأ سابق له ثم اكتشاف لهذا الخطأ وتحول عن طريقه ومساره إلى طريق الصواب.

 

ومن الجميل أن يعترف الدكتور عايض بهذه الخطوات السابقة ومروره فكرياً بهذه السيناريوهات إلا أن الخطوة الأولى وهي الوقوع في الخطأ تتنوع أضرارها وتختلف باختلاف رموزها فيمكن أن يكون من تضرر من ذلك الخطاب لا زال يعاني من تلك الآثار.

 

ومن هنا يترتب على الدكتور وضع خطة لإزالة جميع آثار الخطأ الذي اعتذر بسببه والسعي لإخراج كل من انزلق في ذلك المزلق من رموز أو تابعين أو متأثرين فإزالة الأثر وتنقية بقايا المشكلة أكثر فائدة وأوجب من الاعتذار كلامياً مع وجود وبقاء آثار مختلفة لما تم صنعه في تلك الحقبة الزمنية.

 

إعتذار رمز من رموز فكر معين خطوة إيجابية في تعديل المسار وتصويب الخطأ وتتابع الرموز في ذلك الاعتذار يوقف السير في طريق الوحل ويتطلب المقام لصناعة خطة يقوم بها ذات الرموز لتفكيك أفكارهم السابقة التي اعترفوا بغلطهم وزلتهم بها واستبدالها بالصواب والدعوة له والنداء به.

 

لذلك وليبق الخطأ واضحاً ومدركاً من قبل المتلقي يتطلب بعض المواقف ..

 

• المتلقي بحاجة لمعرفة رموز الفكر الصحوي الذين وقعوا في الخطأ وهل سيرافقون القرني في اعتذاره ليكون الاعتذار من أولئك الرموز لذلك الجميل بأكمله وكيفية اعتذارهم وما سيتحدثون عنه من تحول إلى الوسطية السمحة.

 

• إعتذار القرني إقرار بوجود خطأ والخطأ يجب أن يُزال فهل يرى القرني إزالة جميع كتبهم ومؤلفاتهم ومواقفهم وخطبهم والبدء بحياة فكرية جديدة لهم , أم المراد تنقية الشوائب فقط.

 

فذاك أمر هام في خطوة إزالة الخطأ , وإن كان يرى إزالة الشوائب فقط فمن المسؤول عن التنقية والتصفية لما طُرِح في عقود من الزمن , هل يتولى تنقيتها أم أنه قدم الاعتذار وما بقي من تنقية وتصفية هو دور المتلقي.

 

وإن كان يرى محو تلك الحقبة بأكملها فليكن هناك عمل موحد يزيل جميع الأعمال المندرجة تحت الصحوة ورموزها ليتم التخلص نهائيا من ذلك الخطأ الذي اعتذر عنه القرني وآثاره.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *