جودة العبادة في رمضان


جودة العبادة في رمضان



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

اليوم هو الرابع من شهر رمضان المبارك ، بعد أن اطمأنت النفوس ببلوغ خير الشهور ، وتغير رتم الحياة المعتاد طيلة العام إلى رتم مختلف لن تجده إلا في رمضان وتحديدًا في بلادنا بلاد التوحيد ومأزر الإيمان و أرض الحرمين المملكة العربية السعودية ، وقد شهد لهذه الخصوصية ملايين المُسلمين من كافة بقاع الأرض من الزوار والمعتمرين الذين كُتب اللّٰه لهم الصيام في مكة والمدينة ، ولعل من اعتاد الصيام هنا وخاض تجربة الصيام في بلد آخر سيرى الفرق الشاسع ، إن تلك الخصوصية التي تميز بها رمضان في بلادنا لم تأتي بمحض الصُدفة ، أو على كفوف مُعجزة خارقة للعادة ، بل هي رحمة من رب العباد اختص بها المكان والزمان ، و عادات توارثها الأجيال جعلت من العبادات في رمضان متعة، فثقافة الخير وصنع المعروف وإكرام ضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد نبيه أصبحت جزء مُضيء من ثقافة شعب السعودية ، وما الموائد الرمضانية في الحرمين الشريفين والمساجد المنتشرة في كافة مناطق المملكة والحفاوة بالمسلمين القادمين إلا دليلٌ حي على ثقافة متميزة جعلت من رمضان عبادة وثقافة وهوية نعتز بها.

 

ولأن رمضان ثمينٌ بفضله يزداد الحرص على استغلال أيامه بالطاعات والعبادات الواجب منها والنوافل ، والمشهد العام جليًا للجميع فالمساجد تمتلئ منذ الساعات الأولى لدخول رمضان ، وأيادي الميسورين مبسوطة بالصدقات ، وصور الخير الأخرى متعددة بل حتى الفقراء يُساهمون بما يستطيعون لمواكبة ركب الخير في شهر الخير ، وحين تسأل نفسك لماذا يحدث هذا في رمضان وبهذا الزخم الرائع بخلاف بقية شهور العام حيث العبادات كانت تؤدى بشكل اعتيادي ، لن تجد جوابًا أدق من أن المسلم في رمضان يسعى لتحقيق المرتبة الثالثة من مراتب الدين ( الإحسان ) والتي تأتي بعد الإسلام والإيمان ، نعم إنه الإحسان الذي يجوّد العبادة ويرفع جودة الطاعات فمن يعمل الطاعة وبداخله يقين ( أن اللّٰه يراه ) حتمًا سيُتقن العبادة وسيؤدي الطاعة كما ينبغى وكما يجب أن تكون ، وهذا ما يحدثُ بالفعل في رمضان الجميع يرغب أن يُخلص في عمله حتى يحظى بالقبول بإذن اللّٰه تعالى.

 

وجودة العبادة يجب أن تكون في أدق التفاصيل وليس فقط في تأدية الفرائض ، فكل عمل نؤدية لكي تتحقق جودته يجب أن يكون خالصًا لله ، التسامح والصدق ونبذ الغيبة والبهتان وطاعة الوالدين والصدقة والحُب وغيرها يجب أن نؤديها من أجل الله قبل كل شىء ، فمتى توفر الإحسان وهو أساس جودة كل عمل ديني ودنيوي حتمًا سيكون العمل خالصًا للّٰه وسيبقى على قيد الحياة أبدًا وإن مات صاحبه ، فلا يزول عمل أراد به صاحبه وجه اللّٰه تعالى.

 

همسة:

 

لكل مسلم حرص على التغيير الإيجابي في رمضان بالعبادة والطاعة وإن لم يكُن كذلك قبل رمضان ، هنيئًا لك هذا الإكتشاف الجميل لذاتك ، وثق أن بداخلك روحٌ خصبة و بذرة خير.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *