هكذا يجب أن يكون رمضان


هكذا يجب أن يكون رمضان



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

بعد أيام يُسدل أكثر من مليار مسلم الستار على الشراب و أكل الطعام من شروق الشمس إلى غروبها تقربًا وعبادة لمن فرض الصيام وجعله ركنًا من أركان آخر الأديان السماوية ، ورغبة في الفضل الكبير الذي وعد اللّٰه به الصائمين المُخلصين في صيامهم المعتدلين في ممارسة تلك الشعيرة التي فُضلت على كثيرٌ من العبادات المفروضة فقد روى أَبي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أن رَسُولُ اللَّهِ “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” قال : (قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . . . الحديث) ، وفي هذا إشارة لعظم الشعيرة ومكانتها بين بقية العبادات ، فالصيام تحديدًا لا رياء فيه ، من صام صام لله فقط ومن أجل الله ، فليس يسيرًا على الإنسان أن يتوقف عن الطعام والشراب والغرائز ساعات طويلة دون إخلالٌ بذلك و هو بإمكانه الإختباء وخيانة نفسه دون علم أحد ، إنها روح العبادة حين تتجلى في شخصية المُسلم الحق والتي يضرب من خلالها أروع الأمثلة لتمسك المُسلم بدينه والحفاظ على هويته الإسلامية.

 

وبعد تلك الروح الإسلامية العالية داخل المُسلم يبدأ العمل وهو جوهر العبادات جميعها ، والذي يفضّل الناس في تأدية العبادة والإخلاص فيها من أجل الفوز في ختام الشهر الفضيل بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ، يقول الأديب مصطفى صادق الرافعى (ألا ما أعظمك يا شهر رمضان ، لو عرفك العالم حق معرفتك لسماك .. مدرسة الثلاثين يوما) ، من أجمل ما قرأت في الوصف لشهر رمضان ، حقًا هو مدرسة في الصبر وتهذيب الأرواح وكبح الشهوات والشعور بذوي الحاجات وتأمل النعم وتجربة الجوع والعطش هو مدرسةٌ في النُبل وبناء الذات الجديدة المُسلمة المُسالمة التي تخدم الإسلام والإنسان بعيدًا عن التشدد والغلو والعنف في التوجيه الديني والتصنيف والتنظير الذي لايخدم إلا أعداء الإسلام ، فديننا دين الصيام والقيام والسلام و دين الرحمة.

 

وحتى تُحقق ما سبق عليك أن تُقدّم نفسك وأُقدم نفسي لرمضان بالشكل الذي يليق بأعظم شعيرة وأسمى عبادة ، ثلاثون يومًا عليك أن تعبرها وأنت أنيقًا في سلوكك متينًا في إخلاص العمل لله دون خدش أو تهاون ، أعيدوا الحياة للقرآن في قلوبكم ، أحرقوا البلاء بالصدقات ، تلمسوا حاجة المحتاج ، أنشروا الخير سراً وجهرا ، مارس حياتك في حدود الضرورة ، لتظفر بالمزيد من المساحات للعبادة ، فالموسم ثمينٌ للغاية والمكافأة لاتقدّر بثمن ، ومن فرّط في شهره قد تكون له الفرصة الأخيرة دون علمه.

 

همسة؛

 

ستشتعل مواقع التواصل في رمضان بالنقد لهذا العمل الفني أو ذاك ، وسيقذف هذا الفنان أو تلك ، كُن حذرًا أن تخرج من رمضانك بإثم أعظم من عملك ، رمضان لا يحتمل سوى العبادة ، وتقبل اللّٰه منّا ومنكم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *