أشباهٌ للكتب


أشباهٌ للكتب



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

بعض الكتب تكتفي بمعرفتها من عنوانها، لأن العنوان منذ البداية يكون مملاً وغير جاذب لك لتتصفح الكتاب.

 

وبعضها تكون بعنوانٍ جَذَّابٍ ومشوقٍ لك، فإذا ما تصفحته،اكتفيت منه ببضع صفحاتٍ فتعرض عنه بعدها، إما لخواء محتواه، أو صعوبته أو ثقله على نفسك. 

 

وبعضها تقرؤه مرةً، وتكتفي بذلك،ثم تضعه جانباً على أحد الرفوف،  ولاتفكر حتى في معاودة قراءته، لأنك لم تعد تجد فيه شيئاً  جديداً يشوقك لقراءته مرةً أخرى.

 

وبعض الكتب تقرؤه مرةً بعد مرةٍ ،فلا تمله ولاتسأم من معاودة الاطلاع عليه، لأنك في كل مرةٍ تقرؤه فيها تكتشف بأنك عرفت عنه شيئاً جديداً، أو استفدت منه فائدةً تضاف على فوائده السابقة. 

 

وبعضها ثمنه باهض، ومحتواه لاشيء تقريباً.

 

وبعضها ثمنه زهيدٌ، لكنه يغص بالفوائد.

 

وقس على ذلك الناس، فتجد لكل صنف من الكتب التي ذكرتها في بداية كلامي، صنفٌ من البشر يشبهه ويماثله.

 

فهناك صاحب الأخلاق السيئة، أو الطباع القبيحة الذي ينفرك منه بمجرد رؤيته أو سماعه. 

 

وهناك صاحب المظهر الجميل، الذي قد تخدع به بدايةً، فإذا عاشرته وعرفته عن كثب،  اكتشفت أنه إنسان لا حض له من المكارم والفضائل سوى جمال ظاهره وحسب. 

 

وهناك الثقيل الممل، الذي بمجرد معرفته معرفةً وجيزةً، حتى تسارع لقطع علاقتك ومعرفتك به. 

 

وهناك من تتعرف إليه لفترةٍ قد تطول أو تقصر، وفي ظروفٍ معينةٍ كزمالة عملٍ أو دراسةٍ أو ما شابه،  فإذا انتهت تلك الظروف، لم تعد تهتم  بمعرفته، أو التواصل معه مجدداً، فهو بات واضحاً ومعروفاً بالنسبة لك، ولكن لاحاجة لك به بعد ذلك لانتهاء الظروف التي دفعتك للتعرف عليه والتواصل معه. 

 

وهناك من تتعرف عليه،وتخالطه باستمرار، فيدهشك بتجدده، وتَطَّلِع كل مرةٍ على جديدٍ منه، وتظل شغوفاً به، وبقربه، لاكتشاف جوانب مختلفةٍ وجديدةٍ منه. 

 

وهناك الغني شكلاً، والفارغ فكراً، وأخلاقاً، ومشاعراً.

 

وهناك الفقيرظاهرياً، الغني في باطنه، المكتنز بالفضائل، والآداب، والخصال الحميدة في ذاته.  

 

وكل إنسانٍ في هذه الحياة ، سيميل لشبيهه سواءً كان من الكتب، أو البشر. 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *