الإرهاب ولحظة العقاب


الإرهاب ولحظة العقاب



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

بدءًا من معارك أفغانستان وانتهاء بتفريخ الخلايا العائدة من حضن تنظيم القاعدة إلى المملكة مرورًا بتأثير التيارات الفكرية والخطاب الديني البعيد كُل البعد عن مقاصد الإسلام المعتدل ، ولد العنف في الفكر قبل ولادته الفعلية على أرض الواقع بسنوات ، في وقت لم تكن الولادة الحقيقية للتنظيمات الإرهابية أمرًا معتادًا في بلد آمن مستقر يتمتع باللُحمة الإجتماعية ولديه منظومة أمنية واستخباراتية متقدمة ، ولكن قدّر اللّٰه سبحانه وتعالى أن تكون بلاد الحرمين مسرحًا لبعض العمليات الغادرة والتي نُفذّت بكل أسف من بعض أبناء بلادنا الذين تأثروا بالفكر القاعدي الذي غرسه طالبان وزعماء المجاهدين وبن لادن والظواهري وأتباعهم ، ومن هُنا بدأت المعركة الأشرس بين الدولة والتنظيمات وعلى أرضنا ، سقط الضحايا من رجال الأمن الأوفياء والمواطنين الأبرياء ، وقائمة المطلوبين تزداد بين الفترة والأخرى ، تكاتفت الجهود الأمنية وارتفع الحس الأمني لدى المواطن الذي ساهم بشكل كبير في محاربة الإرهاب والتعاون مع الجهات الأمنية ، وكانت المعركة الأشرس في أوجها بين عامي 2003م و 2006م ، ومع كل مواجهة تنتصر الدولة بفضل الله ويُزف إلى الجحيم العشرات ممن استباحوا الدماء المعصومة وروعوا الآمنين .

تراجعت العمليات الإرهابية وتناقص عدد المطلوبين مع تصاعد العمليات الإستباقية الناجحة التي نفذّتها القوات الأمنية ، حتى اعتقد البعض أنه تم القضاء التام على الإرهاب ، ولكن الواقع أثبت أن فلول التنظيم والفكر الداعشي الذي شارك في المعركة مؤخرًا لايزال يُضمر الكثير من الشر للوطن والمواطنين ، فغير أدواته وأصبح يستهدف الفكر بدل العمليات المباشرة والتي خسرها خسارة فادحة كلفته الكثير من الأرواح والأموال ، ومع هذا التغير في الإستراتيجيات الإرهابية ظهر لنا إرهاب أشد دموية وأقبح في تفاصيل عملياته ، فقتل الإبن أباه وأمه وخاله وعمه وابن عمه غدرًا وغيلة ، في غياب تام للعقل بعدما نجح قادة الإرهاب من خارج الحدود في بث أفكارهم وغرس ثقافة الموت والدماء في بعض الأحداث من صغار السن مستغلين جهلهم والعبث بعاطفتهم الدينية التي حُقنت بمفاهيم خاطئة عن الإسلام.

 

ومع هذا التغير الخطير أصبح لزامًا على الدولة أن تقوم بمسئولياتها في حماية الفكر ، وتوعية من طالهم شيء من هذا وهي قادرة على ذلك ، فكانت المُناصحة والإحتواء لمن حاد عن الطريق ، رغم أن الدولة تملك من القوة ما يُمكنها من بتر الأيادي العابثة بأقصر الطرق وأيسرها ، ولكن الرشد السياسي الذي تتمتع به قيادة بلادنا فضّل استصلاح ما يمكن ، وكان للمملكة تجربة مشهودة في هذا أشاد بها القريب والبعيد ، ولكن هناك أمر لا تملك الدولة أمامه خيار سوى تطبيق شرع اللّٰه عزوجل، فمن تلوثت يده بالدماء ستُبتر ومن قتل يُقتل ومن غدر يُعزر ومن خان وطنه لاحاجة للحياة بوجوده ، وهذا ما يُثلج الصدر ويبرد لهيب القهر في صدور أهل المغدورين ، ويقدّم لمن تسوّل له نفسه بالسوء درسًا وعبرة ، وهذا ماحدث قبل يومين حين أعلنت المملكة إعدام ٣٧ إرهابي وخائن وعميل ممن تلطخت أيديهم بالدماء من كافة الطوائف دون تفريق ، فالشرع هو صوت هذه الدولة التي لا تخشى إلا اللّٰه عزوجل.

 

همسة؛

 

مع كل إرهابي يطبق بحقه شرع اللّٰه سبحانه وتعالى نزداد عزًا بتطبيق الشريعة وأمنًا ببتر عضو فاسد في جسد الوطن القوي.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *