أنت بين يدّي العالم


أنت بين يدّي العالم



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

لم تكُن التقنية الحاسوبية شيء مُذهل فحسب عند بدايات الكشف عن الحاسوب لأول مرة ، بل كان النقل النوعية الأهم في تاريخ البشرية ، غيّرت الكثير من المفاهيم المجتمعية التي كانت سائدة ، وخلق جهازًا يُنافس الإنسان بل وقد يتفوق عليه ، وبالفعل هذا ماحصل تفوّق الجهاز على الإنسان ، فأصبح الحاسوب يؤدي العديد من المهارات الحسابية المعقدة والتي قد تستعصي على الإنسان بل وينجزها في وقتٌ قياسي جدًا ، تسارع المطورون حول العالم لتغيير ملامح العالم لأول مرة في التاريخ من خلال تطوير جهاز الحاسوب ومحاولة تقديمه للعالم كجهاز شريك يعتمد عليها ولايمكن الإستغناء عنه في الكثير من شؤون الحياة لاسيما فيما يتعلق بالشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة ، ورُبما لم يدر بُخلد المهندسين آنذاك التفكير في أن يكون الحاسوب شخصيًا يستطيع اقتناءه من يرغب في ذلك ، إلى أن تسارعت الخُطى البشرية ذات العبقرية العالية عامًا بعد عام فقدمّت للعالم الجهاز الأهم والشريك الإستراتيجي في الحياة.

 

وحتى تلك اللحظة الفارقة لم يُصنع الفرق الحقيقي في عالم التقنية الحاسوبية ، إلى أن تم وصل الحاسوب بالعالم من خلال الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) مع بدايات الثمانيات ميلادية ، والحديث هنا عن البداية الفعلية للإنترنت حول العالم ، لكن الشبكات الإنترنتية المُصغرة والمتواضعة كانت مع بداية الخمسينيات ولكنها لم تكن ذات جدوى عالية ، ولن نتعمق في بقية تفاصيل التطوير والتحديث لتلك الشبكة التي فاقت التوقعات وتجاوزت سقف الأحلام ، فما أريد الإشارة إليه تلك النقلة العالمية التي عصفت بالعالم البشري من أقصى العالم إلى أقصاه وكأنها سيلٌ جارف لايجرؤ أحد على التصدي له ومقاومته ، بل أن العالم استجاب استجابة بالإجماع ورضخ رضوخ الطاعة لتلك النعمة التي جعلت الحياة أسهل ، فانتشر العلم كما لم يحدث من بعد وزادت ثقافة الأفراد وتمارجت المجتمعات واقتربت الثقافات من بعضها البعض حتى أصبح للعالم لُغة جديدة لا أبجدية لها تُسمى (الإنترنت) الذي ربط العالم بعضه ببعض.

 

واليوم و بعد قرابة ٤٠ عام على البداية ، يتوقع أن يكون عدد الأجهزة الذكية والحاسوبية المتصلة بالإنترنت بحلول عام ٢٠٢٠ قُرابة ٥٠ مليار جهاز مُتعددة الإستخدام ، العالم تغمره السعادة بهذه الأجهزة وقد أصبح (العالم بين يديه)، ولكن من يدركون خطر تلك النوافذ الرقمية بين أيديهم قلة ، بسبب نقص الوعي وقلة التوعية والجهل التقني ، فكما هو العالم بين يديك قد تكون أنت بين ( يدّي العالم ) من خلال جهازك الذكي أو حاسوبك الشخصي إن لم تكُن حذرًا متيقظًا ، تتمتع بثقافة الإستخدام الآمن ، فالإختراقات وصلت العام الماضي حول العالم قرابة ٢ مليار حالة اختراق أغلبها لأجهزة شخصية حمايتها عالية كشركة أبل مثلاً والخلل كان بسبب المستخدم الذي يجهل أن الروابط المجهولة قنابل موقوته وإفشاء كلمات السر أو ضعفها كمائن تتربص بك ، وأن الكثير من المواقف ذات الجاذبية والبريق قد تكون أوكار للمخترقين و (الهكر) ،ومن هنا تبرز أهمية تطوير الذات في مجال التقنية والإستزادة من كل جديد في عالم الحماية حتى لاتكتشف بعد فوات الأمان أن بريدك الإلكتروني يتصفحه آخرون ، أو الكاميرا الخاصة بجهازك يشاهدك الآخرون من خلالها دون أن تشعر ، فهذا الجهاز العزيز على قلوبنا وبين أيدينا ننام ونستيقظ عليه قد يكون عدوًا لدودًا نحنُ من حوله لنقمة.

 

همسة؛

 

بالإطلاع و تثقيف الذات تستطيع أن تتحول من مستخدم لا يُجيد إلا التصفح ، إلى مستخدم ذكي مُلم بأبسط سُبل الوقاية الإلكترونية والحماية – بإذن اللّٰه تعالى – .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *