هذه بضاعتكم ردت إليكم


هذه بضاعتكم ردت إليكم



[من كل بستان زهرة]


بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

هل كان يخطر ببال دول مثل فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، وأمريكا،وجيوشها الاستعمارية تطأ شواطيء، أفريقيا، وآسيا، وبعض دول أمريكا اللاتينية في الماضي _  أن شواطيء تلك الدول المُستعمَرَةِ،  سوف تعود بعد عقودٍ ، لترسل لهم مئات السفن، المحملة بآلاف المهاجرين، واللاجئين، الفارين من أوطانهم التي أنهكتها الحروب والمجاعات، وتردي الاقتصاد ، وضعف البنى التحتية. 

 

حالمين بغدٍ مشرقٍ ، وحياةٍ كريمةٍ في دول الغرب المزدهرة اقتصادياً ، واجتماعياً ، وسياسياً.

 

حقيقةً ،دول الإستعمار والاحتلال بالأمس باتت،  تعاني كل عامٍ من تدفق آلاف المهاجرين إليها،  وقد ترفض دخولهم أراضيها، وتعمل على إعادتهم إلى أوطانهم،  وكثير مايغرق هؤلاء المهاجرون البائسون في عرض البحر، ويغرق معهم حلمهم بحياةٍ أجمل وأفضل في بلاد الهجرة التي عولوا عليها كثيراً .

 

لقد وصل الأمر إلى ظهور أحزاب ومنظمات معادية للمهاجرين، سواءً في  أمريكا أو في أوروبا.

 

ولكن نسي هؤلاء المتطرفون، أن دولهم التي شنت حملاتٍ استعماريةٍ في الماضي ، كانت هي سبب هجرة هؤلاءالبؤساء.

 

 حيث استلبت خيرات دولهم لعقود، واستنزفت مقدراتهم، وقوضت ممالك، وجمهورياتٍ ،وتركت تلك الدول المستعمرة بعدها،  تعاني الفقر، والجهل، والتخلف، والبطالة، والانقسامات السياسية، والدينية. 

 

لقد تركوا تلك الدول خراباً ، وأخذوا يبنون حضارتهم الغربية على أنقاض الدول المُستعمَرَةِ ، وعلى حساب شعوبها، 

 

الآن وبعد عقودٍ طويلةٍ ، عادت إلى الغرب بضاعتهم.

 

وهاهم أبناء مستعمراتهم بالأمس يستميتون للجوء إليهم اليوم ، والتنعم بخيراتهم ، والعيش من اقتصادهم ، كما فعلوا هم بهم قبل عقود.

 

وللحد من تزايد أعداد المهاجرين إلى الغرب،  لابد من مساعدة غربية  أقوى وأكثر فاعلية، لإقتصاد الدول التي تكثر الهجرة منها. 

 

والعمل على دعم الإستقرار السياسي والاقتصادي فيها، وهذا سيكون له أثرٌ ملموسُ في الحد من عدد المهاجرين إليها. 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *