قُتلت أوقاتنا بأيدينا


قُتلت أوقاتنا بأيدينا



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

لو سألك أحدهم ، كم تملك من وقتك (خلال ٢٤ ساعة) بما تُجيب ؟ والقصد بالوقت الذي تملكه ذاك الوقت الذي لا يُشغلك فيه عن نفسك شيء ، حتمًا ستتفاوت الإجابات وتتباين الأرقام ، ولكن من المؤكد أن شريحةٌ عُظمى من الناس سيشكون ضيق الوقت وسرعة عقارب الساعة ، حتى أن ساعات اليوم لا تكاد تكفي التزاماتهم وقضاء حوائجهم ، ولو انتقلت مع أحد أولئك الذين يعانون من ضيق أوقاتهم إلى التفصيل الدقيق ، ستجد أن ثم حقيقة أُخرى غائبة في أحاديثهم عن الوقت ، وأن لديهم وقت فائض وآخر مُهدر ، والضيق الذي يتحدثون عنه لاوجود له إلا في إدارتهم للوقت وتوزيعهم العادل لما يجب عليهم القيام به خلال اليوم الواحد ، لاسيما أن الوسائل والوسائط المُتاحة في هذا العصر تلعب دورًا هامًا في توفير المزيد من الوقت ، فمكالمة هاتفية لدقائق معدودة قد تُنهي لك موضوع كان في السابق يتطلب منك ساعات بين الذهاب والإياب ، وربما أنجزت معاملاتك إلكترونيًا وأنت على فراش نومك ، بل قد تُسافر من مدينة إلى مدينة تبعد عنك مئات الكيلو مترات وتنجز عملك إلى منزلك قبل العصر.

 

قد يعتقد البعض أن الشعور بتسارع الوقت أمرٌ لاواقع له تحكمه عوامل سيكولوجية ترسم ذلك الشعور في مُخيلة الإنسان فيتهيأ له وكأنه حقيقة ، الأمر ليس كذلك فالوقت كالمال تمامًا تجد أن البعض لديه وفرة في المال ودخل عالي ومع هذا يشتكي دومًا من ضيق الحياة وأن الدخل لايكفي وآخر لدية دخل متواضع ومع هذا تسير حياته بسلاسة دون ضائقة ، الوقت تمامًا كذلك ، لدينا الوقت الوفير ، ولكن هل نملك مهارة إدارة أوقاتنا ؟ هل نستطيع نُنظم أيامنا ونجيد توزيع المهام ما بين واجبات وضرورات وأشياء ليس بالضرورة تنفيذها ، إنها ثقافة إدارك قيمة (الساعة ) وبالتالي إدراك قيمة اليوم والشهر والعام ومن أدرك جميع أولئك فقد أدرك قيمة العُمر الذي سيجد نفسه يومًا أمام سؤاله الحتمي (( وعمره فيما أفناه )) ، الأمر ليس سهلًا ، ولأنه كذلك يجب أن لا نُمارس عبور اللاوعي ،فلا نتيقظ إلا قبيل النهاية وقد تركنا وراء غفلتنا عُمرًا خاوياً وزمنًا أهدر عبثًا أو جهلاً بقيمته.

 

لأجسادنا ومشاعرنا وعلاقاتنا حق في أوقاتنا ، فليكُن العدل أساس تعاملنا مع أيامنا ، حتى لانميل ميلاً مُجحفًا ، أو نفرط في التهاون والفوضى فتأخذنا غفوة الأيام التي لايعقبها سوى الندم ، تعامل مع أيامك بعقل وقلب ، ولا تمنح لأحد فرصة سرقتك من وقت أنت أحق به ، وما أكثر أولئك الذين يسرقون منّا أوقاتنا إما بالضجيج الذي قد يخلقه وجودهم ، أو بالرحيل الذي يجعلنا نستهلك أيامنا على ضفاف الأطلال ، وبعد هذا عليك أن تعلم يقينًا أن أيامك وسنوات عمرك هي أثمن ثروة تملكها وعليك أن تحافظ عليها فلا تُهدرها من أجل أحد ولا تلبية لنزوة هوى أو تكسوها بالسواد والشجن ، فالحُزن يُحرق و يقتل العمر بيد صاحبه ، فكم من أحياءٌ ماتت أعمارهم وتساقطت أيامهم وكأنها نُثرت في مهب ريحٌ لاتُبقي ولا تذر.

 

همسة:

 

السُعداء هم من أدركوا قيمة الحياة ، و هم أكثر الناس الذين يُجيدون مُصافحة أيامهم ، فلا تأخذهم الحسرة على ما مضى.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *