بيئتنا وطبقات المجد العُليا


بيئتنا وطبقات المجد العُليا



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

“العالم في خطر” عبارة تبناها أنصار البيئة حول العالم ، وعُقدت حولها الندوات و المؤتمرات الدولية التي انبثقت عنها عدد من الإتفاقات الإقليمية والتي من شأنها الحد من الإحتباس الحراري حول العالم ، فالدراسات تُشير إلى ارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض بمعدل ١.٥ درجة مئوية خلال ١٥٠ عام مضت هي فترة الثورة الصناعية في العالم المعتمدة على الوقود وما يُرافقه من أدخنة وغازات ضارة تؤثر سلبًا على مناخ العالم ، رُبما لا يُدرك العامة من غير المختصين حجم الخطر المُتربص بالأرض وما سينتج عنه حال التهاون في اتخاذ الحلول العاجلة ، والدراسات والتنبؤات العلمية التي تدق جرس الخطر متعددة ، حيث أشار بعضها إلى احتمالية انقراض ما نسبته 20% من الحياة البرية في العالم ما قد يتسبب في فجوة تُخل بالنظام البيئي العالمي ، وأمام هذا التهديد وانحسار الإستثمار في البيئة لايزال الخطر قائمًا وكأن العالم يعيش غيبوبة لايرى لايسمع لا يتحرك ، لاسيما في الدول النامية الأقل ثقافة والأضعف إمكانات.

 

وفي ظل هذا الخطر القائم تبقى المملكة العربية السعودية جزء من العالم يقع عليها ما يقع على بقية مناطق العالم ، بل قد تكون بلادنا أشد ضررًا ، إذا ما أخذنا في الإعتبار أن جغرافية المملكة صحراوية قليلة الأمطار تصل درجات الحرارة في بعض مناطقها ٥٠ درجة مئوية في أشهر الصيف، وللثورة المدنية التنموية التي تشهدها بلادنا أثرٌ سلبي على البيئة لا يُمكن إنكاره ، لذا وجب النهوض من سُبات العقود (الأنانية) التي كانت تُركز على الإقتصاد والتنمية دون اعتبار للأضرار التي قد تنجم عن التوسع الصناعي ، والتي قد تنحر في جسد البيئة الحاضنة لمقومات الحياة على الأرض.

 

وما شاهدناه بالأمس القريب من تدشين للمشاريع البيئية السعودية في عاصمتنا الخضراء (الرياض) من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومهندس التنمية الذكية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ماهو إلا نقلة نوعية في مستقبل مدننا وبيئتنا والتي كان إلى ما قبل ٥٠ عامًا بعافية تامة كما نقل لنا الآباء والأجداد ، ٨٦ مليار ريال ستضخها الحكومة لتحويل الرياض إلى واحة خضراء تضم أكثر من ٧ ملايين شجرة وترفع المساحة الخضراء إلى ٩٪ من إجمالي المساحة (وهذا يعد رقم كبير في مدينة واحدة يشارف عدد سكانها ٥ ملايين نسمة)، تخفيض نسبة عدو البيئة (ثاني أكسيد الكربون) بنسبة ٪٦ عن معدلاته الحالية ما يعني انخفاض ملحوظ في متوسط درجات الحرارة يصل إلى ٤ درجات مع رفع نسبة الرطوبة في الهواء وتخفيف حدة الغُبار ، أرقام هائلة وطموحٌ يعانق بالصحراء طبقات المجد العُليا ، وحين اكتمالها ستكون للمملكة تجربة رائدة في تطويع الصحراء وشُح الماء وتحويل مدنها إلى واحات غنّاء.

 

همسة:

 

حين ترفع الشعوب سقف أحلامها ، انتظروا معانقة السماء ، وتغيير خارطة العالم وترتيب العُظماء.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *