دول على قيد الانتظار


دول على قيد الانتظار



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تبقى السيادة حقٌ مشروع لا يُنازع فيه العُقلاء ، ولكل دولة سيادتها على أرضها وقرارها وشعبها ،أنظمة دولية قبل أن تكون أعراف بشرية ، ولأن العالم اليوم ليس هو العالم بالأمس فقد تضاءل احتمال العدوان والإحتلال واغتصاب الأرض وتغيير ملامح خارطة الدول والأقاليم كما كان يحدث قبل وبعد الحربين العالمية الأولى والثانية والتي أبادت الحرث والنسل وشوهت المبادئ الدولية والإنسانية ، فالعالم آنذاك لم يكن له عقل كما هو اليوم ، مع ضعف المنظمات الدولية والتي لم يكن لها وجود بإستثناء منظمة دولية كانت تُسمى (عُصبة الأمم) فشلت فشلاً ذريعًا في قيادة العالم وصنع تحالف دولي يقوم بدوره ، ولم تستمر طويلاً حتى انتهت مع بداية الحرب العالمية الثانية وكان ذلك قبل العام 1945م وهو ذات العام الذي أُنشأت فيه هيئة الأمم المتحدة القائمة الآن ، لتُصبح المنظمة العالمية الأقوى والأكثر نفوذًا والتي تهدف إلى تحقيق السلام وتخفيف حدة التوترات الإقليمية والدولية عند نشوب الخلافات والنزاعات التي قد تؤدي إلى الصراعات حول العالم.

 

ومع تدشين العالم لثقافة السلام بعد عقود من الصراعات الدموية تسابقت الدول المستقلة وذات السيادة للإنضمام للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة والحصول على العضوية الكاملة كدول مستقلة لها مُمثلين معتمدين في أكبر منظمة دولية ، حتى بلغ عدد الدول الأعضاء 193 دولة ، تملك حق التصويت وله حق الحفاظ على سيادتها واستقلالها ، فقانون الغاب قد اندثر وتلاشى ، والسيادة لدى كل دولة أمرٌ لا نقاش فيه ، وهذا حقٌ مشروع لها،

 

ومع انفتاح العالم وزيادة مساحة الحُرية لدى الإنسان ودوره الفاعل في تقرير مصيره ، لازال في العالم دول وكيانات لم يعترف بها ، إما لعدم مشروعيتها أو لشُبهات تدور حول أهدافها من الإنفصال عن البلد الأم ، فغيبها الإعلام قسرًا وقفزت من فوقها دبلوماسية العالم خشية من القوى الكبرى التي تتعارض مصالحها مع استقلال تلك الدول والتي يُطلق عليها (دول محدودة الإعتراف) ، وربما البعض منها تسمع به للمرة الأولى رغم أنها دول قائمة بحكمها الذاتي وسياساتها وعلاقاتها واقتصادها ولكنها (قليلة الحيلة) أمام رفض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الإعتراف بها لأسباب متفاوتة ، ومن تلك الدول صوماليلاند والتي لم تعترف الأمم المتحدة بإستقلالها رغم هوية الدولة التي تتمتع بها وتوسع علاقاتها ، كما هو الحال لجمهورية ليبرلاند الحرة وأبخازيا وكوسوفو وتايوان وفلسطين الدولة التي أُغتصب حقها وجُردت من حقوق الإستقلال والسيادة بقرار جائر من العالم ، ماجعل تلك الدول تتكاتف وتُشكل تحالفات أطلق عليها منظمة الأمم والشعوب غير المُمثلة . وما يُثير الدهشة أن تلك الدول خارج نطاق الإعتراف الدولي تسير في خططها وتنميتها ، مواكبة للعالم يحدوها الأمل بفجر يُشرق بالإستقلال ، وقد يُصبح لها ذات يوم شأنٌ يشار له ببنان الصمود.

 

همسة:

 

نعمة السيادة محليًا ودوليًا التي تتمتع بها بلادنا ، والولاء من شعبنا لقيادتنا، نبراس يُحتذى به ، وأُمنية لاتُبارح مُخيلة كثير من دول العالم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *