الرؤية السعودية والجولة الآسيوية


الرؤية السعودية والجولة الآسيوية



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

منذ إعلان الرؤية الفتية للمملكة والأفكار تُصنع في الرياض وتجوب أنحاء المعمورة لتتجسد واقعًا على أرض العطاء والطموح في ملحمة وطنية عنوانها (همة طويق) ، بهكذا فكرٌ قيادي تُبنى الأوطان وتُغرس بذور المستقبل في أراضي الأمل لتُسقى بالإرادة الصلبة وتُغذى حُبًا وانتماء ، في الوقت الذي يشهد العالم من حولنا سباق محموم على كافة الأصعدة سياسيًا واقتصادياً وعسكريًا وليس هذا وحسب بل حتى في تنمية الذات وتطوير الإنسان وتسخير إمكاناته للبناء هناك عمل لايتوقف ونتائج مُذهلة تُصدرها الدول الطموحة للعالم الثالث لتعود وقد ظفرت بالمقابل الثمين على حساب تلك الشعوب التي فضلت البقاء تحت ظلال (المال يجلب المحال) ، ماجعل تنمية بعض الدول تتعطل و تستمر ثقافة الاستهلاك وقد توسدت أفكار التطوير خزائن الأرض وكأن النفط والموارد الطبيعية لاتنفذ ، قبل أن تنهض الرؤية السعودية وتنفض الغشاوة عن العيون الغافية في وهم (النفط).

 

بالأمس القريب كان عراب الرؤية السعودية في باكستان الذراع الإسلامي السني الأقوى في العالم الإسلامي والبلد النووي ، باكستان الدولة الحليفة لبلادنا وشعبها الذي يكن للمملكة الإنتماء والولاء الوجداني والأخوي ، يعمل من شعبها على أرض المملكة قُرابة ٢ مليون باكستاني ، ساهموا لعقود طويلة في البناء والتنمية السعودية في القرى والمدن ، زيارة ذكية ولها أهداف استراتيجية لتعزز التعاون الإقتصادي والعسكري بين بلدين يحتلا قمة العالم الإسلامي ، التعاون بينهما لها أبعاد سياسية ولوجستية في ظل الأطماع الشيعية التوسعية ، ومن أهم ملامح التوافق والإتفاق السعودي الباكستاني إنشاء مصفاة النفط في ميناء جوادر والتي تعد من أهم الاستثمارات بين البلدين ، واليوم يبدأ ولي العهد زيارة للهند بلد التقنية الحاسوبية والعسكرية ذات الأهمية على المستوى العالمي ، الهند الحضارة والعمق التاريخي و الكثافة السكانية العالية والكوادر الفنية التي تحتاجها المملكة لاسيما مع النهضة التنموية الحالية والتي تتركز على استخدام التقنية الذكية والتي تعد ركيزة أساسية في مرحلة التحول من النفط إلى البدائل الأخرى التي تقلل من الإعتماد على المنتجات والصادرات النفطية.

 

أما الزيارة الثالثة وربما الأهم بين زيارات جولة آسيا ، زيارة ولي العهد للصين البلد الذي يعد ضمن أقوى اقتصادات العالم وتحديدًا يأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم إنتاجًا واستهلاكًا بعد الولايات المتحدة ، والتي تهدف إلى تنوع الشراكات الدولية لاسيما مع القوى العظمى ، وهنا تكمن الرؤية الرشيدة التي تهدف إلى تعدد الشركاء ما يعزز محاور القوة السعودية بدل من الإعتماد على شريك أوحد يتحكم بك والأهم من ذلك توفر البدلاء تحسبًا لأي طارئ لاقدر الله على مستوى العلاقات السياسية بين الدول ، فالمملكة اليوم تنطلق بقوة تتعامل بالمثل ، والصين حاليًا دولة تكتسح العالم اقتصاديًا ، من الحكمة الإندماج معهم في صفقات طويلة الأجل ترتكز على تبادل المنافع وتتماشى ورؤية المملكة.

 

همسة:

 

توسع الشراكات مع القوى المُتنافسة يمنحك جاذبية سياسية و اقتصادية وتختصر لك المسافة نحو أهدافك.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *