حاجات سعيد بن مانع


حاجات سعيد بن مانع



بقلم| الكاتب/ محمد البكري:

 

منذ الخمسة أيام أو ما يزيد بيومٍ أو يومين ظهر أحد الأعمال الفنية للجمهور المتعطش للإبداع بعنوان (حاجات) للفنان عبدالعزيز المعنى ، أحدكم سيسأل بالصيغة الواتسابية المعروفة .. طيب ؟ ، يعني بالبلدي : وش الجديد ؟ ، ومع تذمري من ردة البارد .. سأقول له : ركز في إسم الشاعر وستعرف أين الإختلاف الذي أبحث عنه.

 

(سعيد بن مانع في عالم الأغنية) ، أعتقد أنه لو كان هناك صحيفة شعرية محلية مهتمة بالشعر وخباياه لكان هذا العنوان (المانشيت) الرئيس للصحيفة في عدد هذا الأسبوع.

 

فقد دخل سعيد بن مانع من خلال عمل (حاجات) للساحة الغنائية من أوسع الأبواب ، ويشهد على ذلك أكثر من مليون مشاهد للعمل في أقل من أربعة أيام ، وكيف لا وسعيد بن مانع الإسم الصعب في الساحة الشعرية والذي لطالما صال بها وجال في السنوات الخمس الأخيرة وبكل إقتدار ولأكون أكثر دقةً .. وذكاء أيضاً.

 

فالشاعر لا يكفية أن يكون شاعراً مبدعاً فحسب ، وإنما للذكاء في التعامل مع مادتة الإبداعية أهمية .. ومن وجهة نظري أن أهمية الذكاء تتجاوز أهمية الإبداع في بعض الأحيان ، وهذا هو بالفعل ما قام به سعيد بن مانع في كل خطواته إلى أن وصلنا إلى (حاجات).

 

فالمتتبع لمسيرة سعيد بن مانع الشعرية سيتفق تماماً مع ما أقولة الآن حول تجربة سعيد وذكاءه الشعري وجمالية التصوير الإبداعي لديه إضافة إلى تميز الأفكار وإختلاف المواضيع مع وجود البصمة الخاصة ، ولكن عندما تتوقف عند نص ( حاجات ) .. ستجد وجهاً مختلفاً من جانب عمومية الشكل الخارجي للنص الشعري مع وجود البصمة (المانعية ) .. وهذه قدرة عجيبة جداً خصوصاً إذا ما تذكرنا أنك تتحدث عن نص غنائي ، فصدمة نص ( حاجات ) أنك حين تقرأة تُصدم عندما تعلم أنها تجربة النص الغنائي الأول للشاعر إذا ما تذكرنا أن للنص الغنائي بعض الشروط المختلفة ولو بشكل بسيط عن النص الشعري المتكامل ، وهذا ما أبدع به سعيد بن مانع بكل إقتدار.

 

فإلتزام سعيد بن مانع بشروط النص الغنائي كان واضحاً ، سواء من عذوبة المفردة ، أو الطرق على أبواب سهولة اللفظ ، مع العمق في آفاق المعنى إضافة إلى قِصر النص المتمثل في ثمانية أبيات تُكتب بماء الذهب وهذا هو الأسلوب المعروف عن الأغنية الحديثة مع دهشة الفكرة ، وهذا كله يتبروز في إستخدام بحر قصير المفردات كبير المعنى .. والإشارة هنا إلى بحر الرجز ( الحدا ) ولكن على تفعيلتين وهي مستفعلن مستفعلن .

 

ولك معي أن تتوقف عزيزي القارئ على بعض المقاطع المدهشة من نص (حاجات) التي جعلتنا نصرخ بصوت واحد : ياللّٰه يا سعيد ، فانظر معي مثلاً لقول سعيد:

 

حاجات يحييها العتب
مثل اللقا مثل السلام
وحاجات يقتلها الطلب
مثل الوله والاهتمام

 

وتوقف معي عند روعة سعيد بإستخدام أسلوب الإستشهاد بأبيات الغير ولكن بطريقة غاية في الإحترافية والسلاسة ، خصوصاً إذا ما تذكرنا أننا نتحدث عن نص عاطفي ، فيقول سعيد:

 

صحيح الاول ما كذب
تعب الكلام من الكلام

 

والإشارة في العجز الشعري هنا إلى بيت الكبير نزار قباني – رحمة اللّٰه – عندما:

 

لم يبقى عندي ما أقول
تعب الكلامُ من الكلام

 

وهذا التوظيف يُحسب لسعيد بن مانع ، ويحسب له بشكل أكبر أنهُ أستطاع أن يوظفهُ في أغنية عاطفية المضمون .. ولروعتها سارت بها الركبان وفي وقتٍ وجيز.

 

وخذ معي عزيزي القارئ قول سعيد:

 

تعال وان طاح الحطب
اشعلته لعينك غرام
ارجوك لا تدوّر سبب
يبقى الغلا والاحترام

 

ما أجمل الإحترام في الحب ، وما أجمل أن يعيش العشاق على ضفتيّ ميزان واحد أسمه : التسامح ، وإن تخلل الأمر بعض العتاب أو الملامه أو الزعل.

 

إلى أن نصل إلى الخاتمة التي أوضحت وبشكل كبير أننا أمام مرعب قادم للساحة الغنائية ببيت قصير التكوين .. طويل المدى وأظنني أسمع صداهُ على ألسنة العامة من الناس وخاصتها هذه الأيام وعلى الأرجح بعد عشرين عاماً وأكثر (إذا شار اللّٰه وكان لنا في العمر عمر) … فمثل هذا البيت ليس بيتاً شعرياً للحظتهِ فقط ولكنه سيُخلد شاعرهُ حتماً .. فسعيد يقول:

 

دامك تجي لانك تحب
يكفيك عن كثر الكلام

 

ولهذا فقط نقول أن الصمت لغة كل من يصدق في العشق.

 

شكراً سعيد بن مانع على (حاجات) وشكر أكبر على ملامستك لكل الأحاسيس التي حركتها (حاجات) ، والشكر موصول للرائع عبدالعزيز المعنى والذي كان على الموعد صوتاً ولحناً وإحساساً لا يجاريهِ إحساس ، والذي أتمنى منه أن يعذر حرفي أن لم يذكرهُ كثيراً هنا … فالمقال حول الشعر ، والتصفيق كان للصوت .. فلعلني هنا أحاول أن أوازن في الأمر ولو بالشيء القليل.

 

ولكن ختاماً ..

 

شكراً لكم جميعاً على (حاجات).

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *