أدوات الوهم وضحاياه


أدوات الوهم وضحاياه



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

الإنسان كيان مكتمل البناء بين جسد وروح ، هو الذي يُنتج ويُخطئ ويُصيب والذي يُحاسب عند التقصير ويعزز له عند التميز ، و إن تعددت القواسم المشتركة بين الناس ، إلا أن تفكير كل منهم يختلف عن الآخر ، وإلا لما شاهدنا الفروق الفردية تظهر بشكل واضح للعيان، فهذا رزينٌ في فكره حكيمٌ في رأيه يُدرك جيدًا أهمية ما يُقدم للآخرين ، وذاك فوضوي في تعامله مُتسرع في حكمه لايخشى عاقبة القرار ولا تبعات الرأي الغير مدروس ، وفي ظل هذا التفاوت بين الناس وجد المُتربص بالعقول مكان له ليكون طرفًا ثالثًا يقتات على ضعف الضُعفاء تارة ويسل أسلحته تارةٌ أُخرى ليُحارب من يحاول تعريته والتحذير منه ، وكم نقل لنا صوت الحياة وتجارب الواقع مأسي ضحايا الوهم الذين وقعوا في فخ القراءة الخاطئة للحقائق ، وأغلقوا أسماعهم ليستمعوا فقط لرغباتهم دون اعتبار لصوت العقل و المنطق.

 

رسالةٌ تصل إلى جوالك مجهولة المصدر أو إلى إيميلك تبدأ بكلمة رنانة يسيل لها لُعاب العقول الجوفاء ” مبروك” لقد فُزت معنا بمبلغٌ وقدره ، أو حقق دخل أكبر ، فقط تبقى خطوة واحدة لتحصل على الجائزة ( اتصل – أو أرسل رقم حسابك )، أكذوبة وحيلة ونصب من العيار المتقدم ، وما يؤسف حقًا أن هناك من يُصبح جزء من العملية وينفذ ما يُطلب منه إما حُب استطلاع أو جهل أو تحالف مع الوهم من أجل الوهم ، ورغم عدم وجود أرقام دقيقة حول عدد الضحايا في المملكة من مصادر موثوقة إلا أن هُناك العديد من الحالات المُثبت تعرضها لهذه الخُدع والحيل ، والدليل القاطع على وجود تجاوب هو استمرار مثل هذه الرسائل وبشكل مكثف ومُحدّث حتى يمكن تمريره على من يتجاوب معهم.

 

قد يعتقد البعض أن مثل هذه الرسائل مصادرها فردية عن طريق مراهقين أو عابثين يبحثون عن المال في بعض الدول الفقيرة ، لكن الأمر أكبر من هذا بكثير ، من يقف خلف تلك الجرائم الإلكترونية عصابات مُنظمة وربما شركات ومؤسسات يُديرها خُبراء في صناعة الجريمة ، وما يُفاقم الخطر أن دول الخليج العربي وتحديدًا المملكة العربية السعودية هي النطاق الجغرافي المستهدفة لتلك العصابات ، وكما يبدو من نوعية تلك الحيل وتطورها أن هناك دراسة للمجتمعات الخليجية بشكل دقيق وترصد للثغرات ، فذاك شيخٌ روحاني نصّب نفسه في تويتر ليكون الشخص الذي يحل جميع مشاكل المتواصلين معه والمتصلين به ( حل مشكلة العنوسة – جلب الحبيب – وفك السحر – رد المطلقة ) مصطلحات رنانة تُخاطب الحلقة الأضعف داخل بعض من يُعانون من الوهن النفسي وفقد السيطرة على العقل عند أقرب عثرة ، وفي الوقت ذاته هي مؤشرات أن لتلك العصابات أهداف أبعد من المال بل قد تصل إلى اختراق المجتمع.

 

لا أنكر أن المجتمع أصبح أكثر وعيًا ، ولكن تصاعد رتم تلك الحيل يدل أنه لازال هناك من أفراد مجتمعنا من يساهم في ذلك جهلاً أو فضولاً ، وفي ذاك ضررٌ أعمق من الإعتقاد بأن مثل تلك العصابات ظاهرةٌ عابرة تمر دون أثر.

 

همسة:

 

ساهم في صناعة ثقافة المنطق لتُقصي كل ما من شأنه اختراق عقلك بأدوات الوهم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *