لاتكُن عدو نجاحك


لاتكُن عدو نجاحك



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/  ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

مابين تحديد الهدف وتنفيذه ، حكاية طويلة وتفاصيلٌ دقيقة لا يعلم أهمية كل لحظة من لحظاتها إلا من يؤمن أن الفصل الأخير من فصول حكايات الناجحين لها نشوة ولذة من تذوقها لن تُبارح طموحه أبدًا ، ومِن أبلغ الوصف للنجاح أنه نتيجة حتمية لعمل مُنظم يدعمه طموح مُتقد و همةٌ عالية ، وإن تعددت المفاهيم التي تصف النجاح بالتفصيل أو الإيجاز ، و الناجح الحقيقي هو من يُدرك أهمية مايقوم به ، ويُجيد الموازنة بين قُدراته ومتطلبات أهدافه التي يسعى لتحقيقها، فخلف تلك الموازنة أهم مهارات الإدارة الذاتية للنجاح والتي يجب أن يتوقف عندها صاحب الشأن والمهتم بتحقيق هدف أو مجموعة أهداف سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الجماعة فالنجاح لايختص بالأفراد فقط بل قد يكون نجاح على المستوى المؤسسي أو المجتمعي أيضًا.

 

خلال ٥٠ عام فقط تحولت جزيرة فقيرة أغلب سكانها لا يُجيدون القراءة والكتابة ، إلى دولة صناعية أسمها ( سنغافورا ) الحديثة التي أصبحت تُنافس دول العالم وتتصدر قائمة الدول الأقوى اقتصادًا في العالم ويتمتع سكانها الفقراء الأميين ( سابقًا ) بمستوى معيشي من أعلى مستويات المعيشة في العالم ، لتُسطر أبرز ملحمة نجاح في العصر الحديث ، أما نيك فيوتتش الذي ولد في العام 1982 في أستراليا وهو يعاني من مُتلازمة الأطراف الأربعة ( فقد الذراعين والقدمين ) ما منعه من الدراسة في البدايات ، حتى وصل مرحلة الأزمة النفسية التي أحبطت معنوياته، قبل أن يستنهض قوته الداخلية ويلتحق بالدراسة ويُنهي تعليمه الجامعي ويكوّن أسرة مستقرة ، ليُصبح من أشهر المحاضرين حول العالم ينشر الإيجابية ويحمل لواء التغيير والتطوير ، و يحصل حاليًا وبشكل سنوي على دخل مرتفع للغاية ، إنه النجاح حين يُصبح هدفًا قبل أي هدف ، و استثمار الطاقات بشكل ذكي ، مع تسخير المعوقات لتُصبح هبات إيجابية تحقن الطموح بدافعية ( أستطيع ). 

 

وبعد هذا أين موقعك من خارطة النجاح؟ ، وماذا بشأن أهدافك ؟ وهل حاولت يومًا أن تصنع منك قصة نجاح ؟ تساؤلات عليك أن تُجيب عليها ، وليس هذا فقط ، بل عليك أن تنطلق منها دون تسويف أو تأجيل ، وإن كُنت ممن أدرك قيمة الوقت والهدف ، فلا تكن عدوًا لنجاحك دون أن تشعر ، من خلال تضخيم ما قدمت وما تُقدّم ، أو من خلال الحديث المبكر عن مشاريعك وأهدافك بلغة تملؤك بالتخاذل و قد تسلبك من الواقع إلى وهم الأحلام فلا تشعر إلا وقد تعطلت أهدافك وأنت حالم بالفصل الأخير ، كذلك كُن حذِرًا من المقارنات بينك وبين الآخرين ، فأنت لم تُخلق لتمارس المقارنة التي قد تنعكس سلبًا عليك ، أنت في هذه الحياة مستقلاً لك تفكيرك و قدراتك ومهاراتك الخاصة ولتكُن منطقيًا في خططك جادًا في تنفيذها ،واضحًا عند تحديد أهدافك ، فكثير من الأهداف التي لم يحالفها النجاح ، لم تُسقط بيد غُرباء ، بل كان أصحابها هم أعداء نجاحهم فكانوا كمن ( أُسقط بيده ).

 

همسة:

 

في عالم النجاح وتحقيق الأهداف ، لا تتحدث عما تنوي فعله ، قبل أن تقوم به ، وتتأكد يقينًا أنه يستحق الحديث عنه ويستحق وقت الآخرين حين يستمعون لما تقول.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *