الجريمة و هيبة النظام


الجريمة و هيبة النظام



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تُعد الجريمة بمفهومها الشامل شذوذ سلوكي يقوم به بعض الأشخاص الغير أسوياء بهدف السطو أو الانتقام أو الحصول على المال ، و تزداد الجريمة قُبحًا كلما اقتربت من الإيذاء (الإعتداء على النفس) و النفس من الضرورات الخمس التي حفظها الإسلام وحددها (بالدين والنفس والعقل والعرض والمال) وتلك الضرورات هي مسرح الجريمة المنظمة منها أو الفردية ،كما أنه ليس للجريمة نطاق جغرافي أو مجتمعي و ليس لها زمن محدد ، فالجريمة نتيجة لعوامل فكرية وبيئية واقتصادية متى توافرت مُسبباتها ودوافعها والبيئة المعززة للجريمة ستحدث لامحالة ، وفي هذا الشأن العديد من الدراسات والنظريات التي فصّلت أسباب ودوافع الجريمة حول العالم . وقد أشارت الكثير من دراسات علماء الاجتماع إلى أن المجتمع يلعب دورًا كبيرًا في دعم الجريمة أو انتشارها من خلال عدد من السلوكيات الغير مباشرة والتي تُغذي سلوك الجريمة لدى المجرم كردة الفعل تجاه المجرم وغياب الإحتواء أو تمجيد بعض السلوكيات الإجرامية.

 

ومع التغيرات الهائلة حول العالم ، لم تكُن الجريمة في منأى عن هذا التغير بل توسعت وتطورت أدواتها وأساليبها وتضاعف عدد مرتكبيها حتى وصل عدد المنخرطين في الأعمال الإجرامية عشرات الملايين حول العالم ، رغم تطور مكافحة الجريمة ومحاربتها من قبل الدول ، ولم يسلم مجتمع أو دولة من الجريمة ، ولكن نسبتها تتفاوت من دولة إلى أُخرى يؤثر في ذلك التوعية والإعلام وهيبة النظام وتطبيق العدالة والعقوبات الرادعة ، والمملكة العربية السعودية بفضل من الله تتمتع بمنظومة أمنية عالية يُضرب بها المثل على مستوى العالم ، ورغم هذا كان للجريمة حضور ، فحسب احصائية مؤشرات الجريمة أعلنت وزارة الداخلية للعام ١٤٣٧م أن مجموع الجرائم التي تم مباشرتها بلغت ١٤٩ ألف ، ٦٠% منها جرائم إعتداء على النفس ومادون النفس وجرائم الأموال وبمعدل عام ٤٤٦ جريمة لكل ١٠٠ ألف نسمة.

 

و ما تُطالعنا به مواقع التواصل الإجتماعي بين الفينة والأُخرى يؤكد أن هناك خلايا إجرامية نائمة صُنعت بأيدي المجتمع من خلال ثقافة ( خذ حقك بيدك) ماجعل الدماء تُسفك بقلوب باردة وبأدوات بشعة ، دون اعتبارٌ للنظام ، وفي هذا تجاوز سافر لهيبة الدولة وترويع للناس وإشاعة للفوضى ، رغم العقوبات الصارمة في المملكة ، لكن لازال هناك من يعوّل على الأعراف القبلية التي أُسيئ استخدامها من خلال طلب العفو والشفاعة عند بعض جرائم القتل والاعتداء على النفس ، وهنا أصبح من الضرورة تدخل الدولة ومنع الشفاعات والوساطات في القضايا التي يثبت لدى النيابة العامة أنها اعتداء متعمد بهدف الإيذاء ، والتعجيل في إصدار و تنفيذ الأحكام القضائية لتطهير المجتمع من مجرمي الشوارع ، كي لاتنمو الجريمة وتصبح جزءٌ من واقعنا ، وحتى تبقى هيبة النظام سدًا منيعًا أمام ثقافة الجريمة.

 

همسة:

 

من الصعب بل المستحيل القضاء على الجريمة ، قبل القضاء على فكر الإجرام الذي يبثه بعض الإعلام أو تعززه العنصرية ، ثم إقصاء الشفاعات والوساطات التي تعفي المجرمين من العقوبة أو تخففها عنهم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *