ثقافة الوعي من أجل الحياة


ثقافة الوعي من أجل الحياة



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

خُلق الإنسان وقبله خُلقت الحياة ، ليُصبح الكائن الأهم ضمن مكوناتها ، ليس بجسده الضعيف ولا بخِلقته الحسنة ولا بصوته الشجي ، بل بعقله الذي ميّزه به الخالق دون بقية المخلوقات الأُخرى ، ولولا ذلك لأصبح فريسة سهلة للمخاطر المُحيطة به ولقمة سائغة للأعداء المتربصين به ، وهنا يأتي دور الإنسان المُتمثل في الإدراك بجميع ما سبق ذكره آنفًا ، حتى لايقع في حمى المحظور فيُدنس عقله بالخطأ ، أو يُهلك نفسه بالخطر ، وتلك فطرة بشرية أن يحمي الإنسان نفسه ومن حوله من خلال الوعي بضرورة البقاء داخل نطاق الأمان.

 

وهذا يؤكد لنا الإرتباط الوثيق بين الوعي والعقل ، وإن كان للوعي درجات فطرية تتوفر لدى سائر الكائنات ، ولكن الوعي المتقدم لا يتمتع به سوى من تمتع بالعقل والفكر والثقافة والإدراك التام لكافة خبايا وخفايا وتفاصيل الحياة الخاصة بالإنسان والعامة على مستوى المحيط أو البيئة التي ينتمي إليها ، وقد عرّف علم الفلسفة الوعي على أنه (جوهر الإنسان وخاصيته التي تميزه عن باقي الكائنات الحيّة الأخرى، حيث إنّ الوعي يصاحب كل أفكار الإنسان وسلوكه) ، وفي هذا التعريف إشارة عميقة بغض النظر عن صواب محتواها ودقته لكنها إشارة إلى أن الوعي الجزء الأهم من تركيبة الإنسان العقلية ، وهذا هو الأقرب للصواب حتمًا ، فالوعي علامة فارقة تظهر لنا في حياة من يُدرك أهمية الإستيعاب التام لذاته وحياته.

 

ولأن الوعي أسهل الطرق لتنفيذ الصواب وتحقيق الغايات تسعى الحكومات والجهات رسميةٌ كانت أو جمعيات خاصة ، لنشر الوعي الذي يحقق أهدافها وسياساتها ، ليأتي دور التوعية الموجهة ، وفي هذا المجال تنوعت الوسائل وتعددت الطرق بل أصبح لهذا المجال رواده الذين أبدعوا فيه ، والمُذهل في هذا أيضًا تحقيق الأهداف والنجاح الباهر الذي حققته الكثير من برامج التوعية كبرامج ترشيد المياه والكهرباء ومكافحة التدخين والمخدرات ، كذلك حملات حُسن التعامل مع العمالة الوافدة ومشاركتهم في المناسبات كا الأعياد وغيرها.

 

وبعد هذا يبقى الوعي الذاتي الذي ينشأ من ذات الإنسان بناءً على القراءة الصائبة للواقع أو المشهد هو الوعي الأكثر أثرًا والحزام الآمن الذي يُحيط بمقدرات الإنسان وممتلكاته فيحافظ عليها وعيًا بأهمية اتخاذ الإجراءات التي تكفل السلامة لهذا أو ذاك ، وقد بدأ في المجتمع بشكل جلي تنامي مثل هذا الوعي والصور المؤيدة كثيرة سواء على المستوى الفكري أو الإقتصادي أو الصحي ، فالحملات الفكرية القذرة المكثفة الموجهة من أعداء الوطن رغم قوتها فشلت ذريعًا بعدما أدرك المواطن أنه و وطنه وقيادته بخير وأن الوطن أولاً وأخيرًا وهذا وعيٌ يحسب للشعب السعودي دون بقية شعوب العالم بفضل اللّٰه سبحانه وتعالى، كذلك الإدراك بضرورة تغيير النهج الإقتصادي على مستوى الأسرة والفرد تماشياً مع صوت العصر وضرورة تقييد النفقات المفتوحة ، وأخيرًا من صور الوعي الذي بدأ ينتشر واسعًا ممارسة الرياضة من أجل الصحة والتخلي عن التدخين والعادات الغذائية السيئة.

 

همسة:

 

الوعي: أن تُدرك أهمية قرارك الصائب ، عند شيوع الأخطاء ولذة أوهامها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *