الحياة بعيداً عن وسائل التواصل الإجتماعي


الحياة بعيداً عن وسائل التواصل الإجتماعي



بقلم| الكاتبة/ عائشة عسيري (ألمعية):

 

في خضم معارك الحياة، ووسط ضجيج البشر، وبين أشكال التكنولوجيا الحديثة، وجدنا أنفسنا محاصرين بالكثير من المنغصات، وتزايدت أسباب قلقنا وتوترنا ، وانفصالنا عن واقعنا المعاش.

 

وسط هذه المعمعة يجدر بنا الوقوف مع النفس قليلاً ، والانفراد بها بعض الوقت ، والالتفات إلى حياتنا الحقيقية التي نسيناها، في غمرة افتتاننا ببرامج التواصل الاجتماعي، وتضييعنا لكثير من أوقاتنا ، ونحن عاكفون عليها ، حتى لو كان الهدف منها هو اكتساب معلوماتٍ جديدةٍ، أو متابعة أخبار العالم بشكلٍ أسرع وأوسع،  أو نشر فكرٍ وثقافةٍ ، أو الترفيه عن النفس ،أو غير ذلك. 

 

بتنا نحتاج لقوة إرادة للابتعاد عن تلك البرامج، كما أنا نحتاج لأشياء أكثر فائدةً  لننشغل بها ، وتكون بديلاً محبباً لنا، ومشجعاً للانكباب عليها. 

 

 ومن تلك البدائل الجيدة ،اختيار كتبٍ شيقةٍ، ومحببةٍ لقلوبنا ، وتعزيز ذلك  بفترات تأملٍ ، واستمتاعٍ بموجودات الكون الرائعة، وكذلك تعزيز علاقاتنا الإنسانية ، وبذل جهدٍ مضاعفٍ في أعمالنا ، لننشغل بذلك عن أي شيء آخر. 

 

ستكون  تجربةً رائعةً ، وأجزم أن الكثير منا يود خوضها، والرهان سيكون على مدى قدرتنا على توفير بدائل ممتعة، ومبهجة، لتجعلنا  نعتزل وسائل التواصل الاجتماعي بسهولة، سواءً لبضع ساعاتٍ يومياً ، أو بضعة أيامٍ أو أسابيع حتى.

 

نعم نؤمن بأهمية تلك البرامج،  ولكن علينا الانتباه إلى عدم جعلها كل حياتنا، وألّا تصبح هي واقعنا اليومي ، ونغوص فيها دون شعورٍ منا  ، حتى تغدو  حياتنا الحقيقية عبئاً علينا، وشيئاً مملاً نهرب منه لتلك البرامج ، حتى لو كنا حريصين على استخدامها الاستخدام الأمثل والنافع لنا. 

 

الحياة قبلها كانت رائعة، وممتعة، وقلما كنا نشكو من الضجر، والوحدة، والتعاسة،  فلماذا إذن لا نحاول استعادة ولو بعض من حياتنا السابقة وبالشكل الذي يتناسب مع شخصياتنا، وميولنا، واهتماماتنا،  وظروفنا المختلفة.

 

نحتاج إلى أن نعود للشعور بالحياة الحقيقية والجميلة، قبل أن نغادرها، ونحن غارقون في هذه البرامج التي سرقت أعمارنا، وأضاعت جل أوقاتنا، وعزلتنا عن محيطنا ، وانتزعتنا من واقعنا، وغمستنا في عالمها الإفتراضي.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *