ثقافة القراءة وبناء الفكر


ثقافة القراءة وبناء الفكر



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

تعلمنا في الصغر أن القراءة تصنع الإنسان ، وأن الكتاب المصدر الأهم ، والقارئ سيدٌ في مجتمعة ، لم يكن ذلك قبل مئة عام أو مئتين ، بل كان في القريب الذي لايتجاوز ٤٠ عامًا على الأكثر ، وهذه إشارة لسرعة التحول في ثقافة الأجيال المتتابعة خلال فترة وجيزة ، ومن المفارقات العجيبة ، أنه رغم قلة الإمكانات لاسيما في المدارس وضعف تأهيل المعلمين في تلك الفترة وأقصد ضعف التأهيل الأكاديمي إلا أن القراءة كانت في أعلى مراتب الإهتمام بها سواءً على مستوى الوزارة أو المعلم أو حتى المجتمع ، واليوم وقد بلغت التقنية ذروتها وتعددت مصادر القراءة وأصبحت أكثر سهولة إلا أن الشغف وحب القراءة قد غاب غيابًا شبه تام ، وقليل من يقرأ من أجل حُب الإطلاع والإستزادة من العلم.

 

وما يستحق الذكر وما زال عالقًا بالذاكرة أن المدارس لم تكُن تخلو من المكتبات التي أقل ما يُقال عنها أنها جيدة جدًا في محتواها كمًا وكيفًا ، وأنا هنا أتحدث عن تجربة عايشتها في طفولتي وفي قرية صغيرة آنذاك وليس في مُدن أو محافظات كبيرة ، وكانت زيارة المكتبة المدرسية لاتقل عن مرتين أسبوعيًا من أجل القراءة الحرة ، ولعل الكثير يذكر مثل هذا ، لقد كانت القراءة من أجل الثقافة جزء من سياسة التعليم في المملكة ، أو أنها جزء من استشعار المسئولين عن التعليم لدورهم الأهم ، إعداد جيل قارئ قادر على صنع الفرق حين يتولى مهام الحياة العملية في وطن لن ينهض ولن يتطور ويتقدم إلا بالقراءة.

 

لا أعتقد أن أحد سيختلف حول دور المدرسة في نشر ثقافة القراءة ، ذلك الدور الهام الذي يجب أن يُدعم من الأسرة والإعلام والمؤسسات الثقافية والمجتمعية ، لاسيما أن تلك المؤسسات آنفة الذكر بدأت تُدرك حجم المشكلة المُتمثلة في الفجوة الناجمة عن غياب ثقافة القراءة لدى النشء ما خلق حِراك جيد في الأونة الأخيرة وعلى مستوى واسع ولكنه لازال دون المأمول ، ولازال يتبقى الكثير لإستعادة القارئ النهم داخل أفراد المجتمع ، وحتى نصل لدرجة مُرضية على أقل تقدير لابد للجهود أن تتظافر ، بدءًا من المدرسة معقل القراءة ومأزر الثقافة وبناء الإنسان مرورًا بوزارة الثقافة ، تلك الوزارة المُحدثة قريبًا كوزارة مستقلة ومعنية بتعزيز القراءة بشكل مباشر ، فلا ثقافة دون القراءة ، ثم لاننسى دور الإعلام وهنا تحديدًا نُشدّد على هذا الدور الذي يجب أن يؤديه الإعلام على أكمل وجه من خلال الترويج للمناشط الثقافية التي تعتمد على القراءة وتعزز مكانة الكتاب ، والدور الأهم هو فلترة المحتوى قبل النشر فالفسح المعمول به للكتب في الوقت الحاضر أجد أنه لم يخدم المكتبة ولم يُضيف شيٌ للقارئ ، فرفوف المكتبات مزدحمة بالكتب ، وحين تقتني بعضها تأسف على حال الكتاب والكاتب ، إن دور الإعلام أعمق من التوعية والتوجيه ، وأبعد من التنظيم والتغطيات ، هو دور هام وخطير لاسيما في مجال تعزيز القراءة وبناء ثقافة المجتمع بطريقة صحيحة ، تصنع فردًا يقرأ فيرقى بفكره و وطنه إلى درجات السمو بين شعوب العالم.

 

همسة؛

 

تدشين معرض جدة الدولي للكتاب ، مناسبة هامة وفرصة ثمينة لعودة القراءة إلى أمة إقرأ ، خفضوا سعر الكُتب ٥٠% لطلاب المدارس والجامعات والأمهات ، خصصوا جزء من المعرض كمكتبة للقراءة المجانية قبل الشراء ، لا يكن الهدف من المعرض ربحي حتى لا نخسر فرصة عودة الحياة للقراءة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *