منظومة الحماية الإجتماعية


منظومة الحماية الإجتماعية



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

مع إعلان الميزانية العامة للدولة للعام المالي ٢٠١٩م ، استبشر المواطن خيرًا لاسيما مع صدور الأمر الملكي الكريم بإستمرار صرف بدل غلاء المعيشة الشهري لموظفي الدولة مدنيين وعسكريين ومستفيدي الضمان الإجتماعي وطلاب الجامعات الذين يحصلون على مُكافآت شهرية طيلة سنوات دراستهم (وتعتبر السعودية الدولة الأولى إن لم تكُن الوحيدة التي تمنح طلاب الجامعات مثل هذا الدعم) ، ومن بشائر الخير للوطن ومستقبله تسجيل ميزانية هذا العام رقمًا قياسيًا جديداً في حجم الإنفاق الذي تجاوز (١١٠٠ مليار ريال) وفي لُغة الحساب يُعادل المليار الواحد ١٠٠٠ مليون ، ولكم بقية الحساب ، ومثل هذا الرقم في هذا الوقت تحديدًا وكثيرًا من دول العالم تعاني صعوبات اقتصادية وتعثرات واهتزازات مالية مؤشر إيجابي مُحفز للإستثمارات الأجنبية التي تستهدفها الدولة في الوقت الحالي ضمن استراتيجية الرؤية ٢٠٣٠ بهدف تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز خطط التنمية.

 

ومع صدور الميزانية المُباركة تبقى تطلعات المواطن البسيط في حدود متطلباته وفي نطاق احتياجاته ، لاسيما ذوي الدخل المحدود والمتوسط ، فكل ما يعنيه ويستحوذ على اهتمامه هو ما الذي سيعود على دخله ومستوى معيشته بشكل مباشر ، وهذا هو حال الشعوب وتعاطيها مع ميزانيات الدول في كافة أنحاء العالم ، وذاك حق مشروع بلاشك ، تحترمه القيادات الواعية ، ودولتنا بفضل من اللّٰه عزوجل قد وضعت المواطن ورفاهيته أولاً وهذا ليس صقلاً بالقول ، بل واقع يلمسه المواطن ويراه البعيد ويغبطه عليه ، وخير دليل تمديد بدل الغلاء الذي صدر بأمر ملكي تزامنًا مع إعلان الميزانية وقد نص القرار بتمديده إلى حين استكمال دراسة منظومة الحماية الإجتماعية ، تلك المنظومة التي نتطلع لها جميعًا والتي ستكون – بإذن اللّٰه تعالى – سياجًا آمنًا من المخاطر التي قد تعصف بحياة ذوي الدخل المحدود والمتوسط ، وأعني بالمخاطر هنا ارتفاع أسعار الطاقة أو المواد التموينية أو السكن ، وكل ما من شأنه التأثير على معيشة الفرد.

 

إن منظومة الحماية الإجتماعية حال إقرارها بما يحقق الحصانة المتينة الدائمة التي تقرأ الواقع الإقتصادي والتغيرات المصاحبة له بدقة ، وتنجح في المعالجة الهادفة العاجلة ، ستكون القوة الداخلية الأهم التي تعمل على تحقيق التوازن المعيشي ورفاهية المستفيد ، سواءً كان ذلك عن طريق الدعم المالي المُجزي والمباشر كماهو معمول به الآن ، أو عن طريق الإستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في هذا المجال وحققت نجاحًا ، ومن خلال تجارب الدعم الأخرى كالبطاقات التموينية أو الشرائح المخفضة للطاقة أو الإعفاء الضريبي ، والأهم من هذا العمل على توفير مصادر تمويل ذكية لتلك المنظومة حتى لا تُثقل موازنة الدولة ، المشروع طموح وتمديد دراسته عام آخر يؤكد على أهميته ومحاولة الوصول لأفضل الحلول،

 

همسة؛

 

أول ميزانية للملكة كانت ١٤ مليون ريال أغلبها معونات خارجية ، واليوم تتجاوز ميزانيتنا الترليون ريال أكبر من أول ميزانية بحوالي (٧٩ ألف ضعف) .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *