أحداث و دلالات


أحداث و دلالات



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

عجلة الحياة تسير دون توقف وفصولها تتعاقب دون خلل ، فربيع الحياة اليوم هُنا ، وغدًا يحل مكانه خريف وجفاف ، وتارة يقسو شتاء الحياة حد التصلد وأخرى لهيب وهجير ، وهكذا تدور الأيام ، وتتعاقب الأحداث ما بين معتاد متوقع حدوثه ، ومفاجئ يُذهلنا وقوعه ، ولعل الأيام القليلة الماضية كانت حُبلى بالأحداث التي لم تخلو من الدلالات العميقة ، والتي تترك في النفس أثر ، وربما رسمت الخطوط الأولية لمستقبل ليس بالبعيد.

 

ولعل أبرز تلك الأحداث وأعمقها أثر ذكرى البيعة الرابعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز المؤسس الحقيقي للدولة السعودية الحديثة والذي استكمل نهج سلفه المخلصين من أبناء الملك عبدالعزيز ملوك السعودية السابقين ، غفر اللّٰه لهم أجمعين ، وما رافق تلك الذكرى الغالية من تجسيد لنهج إسلامي عظيم وحكيم وهو تجديد البيعة و الولاء لولي أمر المسلمين وراعي مصالحهم ، فالشعب بأكمله يمتن لخالقه على هذه القيادة الرشيدة التي وضعت مصلحة المواطن ضمن الأولويات ، وجعلت من العدل ركيزة من ركائز الأمن الذي أنعم اللّٰه به على هذه البلاد ، ومن أعمق الدلالات التي رافقت ذكرى البيعة الصوت الذي رفعه الشعب السعودي للعالم أجمع حُبًا و ولاءً لقيادته وتلاحمًا مع ولاة أمره ومؤازرة لكل نهج وقرار من شأنه دحر الأعداء ومواصلة تحقيق الرؤية والنماء ، وكم هو مُذهل أن نجد هذا التلاحم والعلاقة المتينة بين شعب أصيل وحكومة حريصة على المواطنين ، في الوقت الذي انهارت فيه العلاقة بين أغنى شعوب العالم وأكثرها تطورًا ورقيًا وحكومات بلادهم كما حدث هذا الأسبوع في بلاد العطر والجمال والأناقة فرنسا ، حين كشف الشعب الفرنسي عن وجهه القبيح على أيدي أصحاب السترات الصفراء الذين حولوا فرنسا خلال أيام قليلة من بلد أذهل العالم إلى دولة فوضى ونهب وتخريب وسرقة وعبثٌ بالأرواح والممتلكات ، حتى بدأ الشارع الأجمل عالميًا (الشانزليزيه) وكأنه محرقة في بلد عصفت به غارة جوية مُهلكة ، أما لماذا حدث كل هذا ، فالإجابة بلاشك في غياب ثقافة الولاء والإنتماء الحقيقي النابع من الخوف على الأرض والوقوف إلى جانب القيادة ، بعيدًا عن ثقافة فرض الفوضى التي ستُهلك مُبتدعيها قبل مُتبعيها.

 

أما الحدث الأخير الذي ليس ببعيدٌ عن المثل العربي (شرُ البلية ما يُضحك) هو القرار القطري السقيم بإنسحاب قطر من منظمة الدول المُصدرة والمنتجة للبترول (أوبك) ، والذي أشار بوضوع إلى عُقم صانع القرار القطري الإستراتيجي ، لاسيما ما يتعلق بقرارات المدى البعيد ، فكيف لدولة بحجم قطر إنتاجًا واقتصادًا أن تُغامر وتنعزل عن السرب النفطي الأقوى عالميًا ، والذي كان يوفر لها الحماية ، تُرى هل يعتقد المسئول القطري أن حرية قطر في رفع سقف إنتاجها بعد خروجها سيمنحها قوة ؟ ألم يدر بخلد الساسة القطريين أن السعودية لو صدّرت الغاز السعودي وأغرقت الأسواق العالمية به ، ستكون قطر أول الغارقين والسعودية لن تخسر شيئًا بل ستكون بلغة الأرقام من الكاسبين . ولكن يبدو أن الدلالات تُشير إلى أن للسياسة القطرية يوم قد يكون من جحيم بسبب قرارات حمقاء كحماقة أصحابها . وأن الإنسحاب القطري من المنظمة الأقوى سيجعل من الاقتصاد القطري في خطر أشد.

 

همسة؛

 

كل شيء أصبح متوقع حدوثه ، والثبات فقط لتلك الشعوب التي تُدرك قيمة متانة العلاقة والثقة مع قياداتها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *