“صوفيا” فِي أَرْوِقَة البُنُوك


“صوفيا” فِي أَرْوِقَة البُنُوك



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

نعيش اليوم ثورة غير مسبوقة في تقنيات تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي (الروبوت صوفيا) حديث المجالس. وكيف أنه بات للآلة ليس مجرد محاكاة بل التفوق على العقل البشري في طريقة عمله، تفكيره إلى تحليل تجاربه السابقة وتوظيفها للاستفادة منها في إيجاد الحلول واتخاذ القرارات المصيرية في كافة الميادين.

 

فإن كان الحديث عن مقارنة إنتاجية الكادر البشري بالروبوت فالثاني تعدى بمراحل وإن كان الحديث عن فعالية الأداء ايضاً تفوق الروبوت وبمراحل كما وتخطاه في تدني التكاليف وفي سرعة الأداء والقدرة للعمل في ظروف لا يقوى عليها العنصر البشري مروراً بمعدلات عوائد الاستثمار التي يحققها الروبوت بالمقارنة بالعنصر البشر.

 

فمنذ ظهور الحاسوب تمَّ اكتشاف قدراته المهولة في القيام بمهمات أكثر تعقيداً مما هو متوقع ، حيث اثبت أن بمقدورة اكتشاف الإثباتات للنظريات الرياضية الخوارزمية المعقدة بالإضافة لقدرته على لعب الشطرنج بمهارة ودهاء يفوق قدرات العقل البشري . حيث شاهدنا في العام ١٩٧٩م كيف تغلب كمبيوتر IBM Deep Blue الفائق الذكاء المتخصص في لعبة الشطرنج على بطل العالم آنذاك (الروسي) جيري كاسباروف الذي تعلم الشطرنج منذ نعومة أظفاره وذلك من خلال متابعته لوالديه وهما يقومان بحل ألغاز الشطرنج …. فكيف استطاع الذكاء الإصطناعي تخطي كل ذلك في العقل البشري !! والتفوق عليه.

 

ويؤكد الروبوت (صوفيا) التي أبرزت علامات الذكاء، ودقة التحليل، وحس الفكاهة، والذي صنعته شركة هانسون في هونغ كونغ في حوار حي على منصة مبادرة المستقبل، أنها تريد العيش والعمل مع البشر، وبناء علاقة الثقة معهم . وأضافت صوفيا أن تصميم الذكاء الاصطناعي لديها، ارتكز على قيمٍ إنسانية مثل “الحكمة، واللطف، والتعاطف،” مؤكدة أنها ستكون لطيفة مع كل من حولها . وأنها تريد توظيف ذكائها الاصطناعي لمساعدة من حولها للعيش في ظروف حياتية أفضل، وفي بناء مدن ذكية هي الأفضل لمستقبل 2030 الواعد .. وانها ستبذل قصارى جهدها لجعل العالم مكاناً أفضل للعيش والتعايش.

 

وبصفتي مصرفي ومهتم بشأن تطوير الصناعة المصرفية ونمو اقتصاديات البنوك لعلي أوجه سؤالي (لصوفيا) …..
كيف يمكن لها أن تخوض معي معاركي وغزواتي في تحليلات أسواق الأسهم وحصد أكبر إنتصارات في بيع وشراء العملات والمعادن في أكبر 10 بورصات عالمية إبتداءً بسوق نيويورك الأكبر للأوراق المالية (NYSE)، والذي تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة فيه 18.83 تريليون دولار أميركي.

 

إلى الغوص معي في أعماق بحور 7.51 تريليون دولار أميركي، في بورصة (NASDAQ) في نيويورك، وكيف يمكن لها توظيف نظام حاسوب الذكاء الاصطناعي واتسون Watson الذي يحمل في جعبته 200 مليون صفحه من المعلومات المنظمة والغير منظمة والتي تحتل سعة 4 تيرابايت بما فيها النص الكامل لموسوعة ويكيبيديا، والذي لديه قدرة الإجابة عن أي أسئلة وبأي لغة و يشكل بالفعل اختراقاً كبيراً في عالم التكنولوجيا في ظل امتلاكه لنموذج إحصائي معقد قائم على الملايين من النصوص تدعمها معرفة معمقة، مستخدماً الكثير من الذاكرة وطرقاً ذكية لسحب النصوص من تلك الذاكرة في تحليل بيانات تلك الأسواق والوصول لأسرع قرارات مصيرية مدروسة بذكاء في عقد وإبرام الصفقات من خلال عمليات التداول في بيع وشراء الأسهم والسندات مروراً بصفقات بيع وشراء العملات والمعادن . لاشك ستكون إنتصارات حاسمة لم يشهد لها مثيل في تاريخ التداولات.

 

في السابق وحتى يومنا هذا لا زالت قطاعات الاستثمار المصرفية في أروقة البنوك تعول على خبرا ء التحليل المالي الذين تتداول من خلالهم وتدير محافظ العملاء الاستثمارية في الارتقاء بالأداء وتحقيق افضل عوائد ممكنة في أداء صناديق الاستثمارات ولكن وبكل ما يملكون أولئك الخبراء من قدرات عقلية ومهارات في تحليل أسواق الأسهم والسندات سوف لن يصلوا إلى تخزين ما في جعبه (العم واتسون) من بيانات ومعلومات.

 

اذاً ما لحل …. ؟

 

هل سنفسح المجال ورصف الطريق للروبوت الالي بتطبيق المقولة الشهيرة ( البقاء للأفضل ) املاً في جني رحيق الأرباح من أسواق المال والاعمال وتعيين الذكاء الاصطناعي في إدارة الخزينة و صناديق الاستثمار بشتى أنواعها مروراً بتداولات الأسهم والسندات!!!

 

مُثِير لِلجَدَل … “إِلَى مِن يَهْمهُ الآمِر”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *