الْيَوْمُ الْعَالَمِيُّ… لِلرَّجُلِ


الْيَوْمُ الْعَالَمِيُّ… لِلرَّجُلِ



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

١٩ نوفمبر هو ذلك اليوم الذي يوافق اليوم العالمي لتتويج (آدم) الرجل وذلك في عرف القانون الدولي الإنساني حيث كانت البداية في عام ١٩٩٩م في جمهورية ترينيداد وتوباغو Republic of Trinidad and Tobago وهي دولة تقع جنوب البحر الكاريبي على بعد بضعة كيلومترات من فينزويلا. وهي في الحقيقة أرخبيل مكون من جزيرتين رئيسيتين هما ترينيداد أكبر جزر ترينيداد وتوباغو، بالإضافة إلى عدد من الجزر الصغيرة الأخرى. مساحتها 5128 كم2 وعدد سكانها في ذلك الحين مليون ومائتين وخمسون الف تقريباً.

 

ثم أصبح اليوم العالمي للرجل يحتفل به في كافة دول العالم كعرف وعادة وتقليد متبع ولعل الهدف منه هو معالجة قضايا الشباب والكبار وتسليط الضوء على الدور الإيجابي ومساهمة الرجال في النمو والاستقرار الحياتي و في إعمار الأرض وترسيخ مبادئ المساواة بين الجنسين.

 

اذاً دعونا نضع تحت دائرة الضوء سمات ذلك الرجل العجيب الذي استحق بجدارة واقتدار أن يصاغ له يوماً للتباهي والإشادة به.

 

في اعتقادي هو ذلك الرجل الذي يؤمن بأن الرفعة والسمو لا تأتي كون الأمور تمضي سهله و ميسرة وعلى ما يرام بل تأتي عندما تُمتحن و تتعرّض للصد والضغوط وتواجه الضربات وتتعرقل في منعطفات المعضلات وتتصدى لها بعزم وحزم ، ويتخللك الشعور بالألم حيث لا يمكن أن تستشعر بنظارة وبهاء وجودك في أعلي عنان السماء وفي أعلى قمم الجبال مالم تكن مضيت وقتاً في أروقة ودهاليز قاع الوديان.

 

هو في نظري من يؤمن بأن تعاظم وازدياد المحن والبلايا و الملمات لا محالة سيبيد بعضها البعض تلقائياً ومن ثم تغمر النفس سعادة بالغة وبهجة لا مثيل لها وعندها تنتاب الفرد حالات من الضحك الهيستيري ينتشيها فؤاده الذي سوف لن يعد للجزع والرعب في حياته ادنى مقام أو حيز من الوجود.

 

هو في تصوري من يزعم بأن في حياة البشر غالباً ما تتحقق الكثير والكثير من الامنيات والرغبات والقضايا المصيرية فقط لمن كانوا يحملون بداخلهم إرادة وإصرار وعزيمة على الصمود ومتابعة المحاولات مرة تلو الاخرى بالرغم من تخلل بعض حالات من القنوط و اليأس التي تشير إلى بصيص من الإحساس بعدم وجود أمل ولكنه على يقين وأمل باللّٰه عزوجل مدبر الكون ومن يقول للشيء كن فيكون.

 

لا شك هو من يؤمن بأنك تستطيع أن تحصد وتجني ممن حولك من الصحبة والرفقة والزملاء في يومين ما يفوق بمراحل مما يمكنك ان تجنيه وتحصده في سنين من الزمن إذا ما وجهت احداثيات بوصلتك باتجاه الاهتمام بمن حولك وقضاياهم عوضاً عن الحرص على أن يهتموا هم بك . فهو من ينتشي عذوبة الاستمتاع بالإمتاع وينتشي السعادة لا بالأخذ بل بالعطاء فيبدو من المؤثرون على أنفسهم.

 

هو بالتأكيد شخص يثمن الوقت خير تثمين وأنه يفوق قيمة المال بمراحل فيمكنك أن تحصد الملايين ولكن قد تعجز عن الحصول على دقيقة واحده من الوقت لتسترد أنفاسك وتبقى على قيد الحياة , هو من يدرك جيداً بأن الوقت يضيع ويتبدد بين مقولة لم يأن الأوان بعد وبين وفات الأوان لذا تجده في صراع مع الدقائق والثواني ومراجعه وتقييم للأمور بمعايير الإدارة الجزئية micro management هو (آدم) الذي يؤمن بأنك إن لم تصغ نمط خاص لحياتك لا محالة ستكون أحد منظومة نمط صاغة الأخرون لك وبات أحد مسلماتك التي يصعب إنتزاعها في المستقبل وبها يكمن تهميشك وإقصاؤك إلى الأبد … لذلك استطاع أن يغير وضعية اشرعة سفينته وسار بإتجاه بوصلته الخاصة إلى حيث ما يريد.

 

شخصية ذكية براقه تعي جيداً بأن هناك من يريدونك تبدو مريضاً كي يبيعون لك دواؤك بباهظ الأثمان ويريدونك فقيراً معدماً كي يبيعون لك الغذاء وفي عراك مع من حولك كي يبيعونك أداة دفاعك ومتمزق لتأمين بقاؤك لذا فهو ذلك الرجل الذي اكتفى بذاته ويملك قراره فقرارة بيده لا بيد من حوله ولا سلطان للآخر عليه لذا فهو سيد ذاته ومن يسود إمبراطوريتها . شخص لا يكابر ولا يتعالى يؤمن بأن الإعتراف يعد أولى مراحل حلول الازمات … يعي جيداً بأن الرجولة لا تكمن في غياب مشاعر الخوف ولكن في وجود القدرة الكافية على التصدي له والتغلب عليه.

 

أَتَمَنَّى انَّ نَكُونُ … كُلَّنَا ذَاكَ الرَّجُلِ.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *