جفاف العاطفة الضحية والجلاد


جفاف العاطفة الضحية والجلاد



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

حين نتعمق في الذات البشرية مُتأملين الصفات المتباينة للبشر ، ونُبحر على مركب التأمل ما بين المؤثرات ومايتبعها من إنفعالات والسلوكيات وما ينتج عنها من خُطوات تُساهم بشكل مباشر في تشكيل هوية مكتملة الملامح تعبّر بشكل جلي عن هذا الإنسان أو ذاك ، هويةٌ بشرية تتأرجح ما بين العقل والعاطفة ، مع التباين الشاسع بين شخص وآخر ، فنجد أنفسنا تارة أمام شخصيات عاطفية بحتة حد ذوبان العقل وغيابه ، وأخرى عقلانية صِرفة حد الصلادة المنبوذة ، وقليل ما نجد من ينتمون للمنتصف الآمن حيث الجسد الذي يقوده العقل والروح المُفعمة بالحُب ، وحيث تنمو المشاعر وتشتد العواطف على سوقها المتينة ، فلا جفافٌ مُهلك لحرث القلوب ولا فيضانٌ عاطفي لا يُبقي للمنطق ولايَذر.

 

وبشكل أكثر بساطة وأقل تعقيداً ، تبقى العاطفة الإنسانية الوجه الحسن لآدم وحواء على حدٍ سواء، غيابها التام غيابٌ للحياة التي فطر الله الناس عليها ، وبالتالي فحضورها أي (العاطفة) يُغّير تفاصيل حياة الفرد والتي تنعكس حتمًا على حياة مجتمعة الصغير (الأسرة) بشكل مباشر ، فلا أبناء عاقين صنعهم بهذا القبح بُخل آباءهم العاطفي ، ماجعل لديهم ردة فعل عكسية وليس في ذلك غرابة ، فالروح البشرية إن لم تُشبع بالحُب ستنمو قاسية تحيط بها الأشواك كما هي نباتات الصحاري التي عاشت الجفاف وقسوة البيئة ، ولن تجد زوجة تُحيل الحياة إلى جحيم لا يُطاق ويرتفع صوتها في دور القضاء لطلب الطلاق والخلاص من حياة لم تجني منها سوى القسوة والبؤس بسبب زوج لايفقه في العاطفة سوى أن تلك الزوج يجب أن تُطيع ولا تعصي،

 

إن غياب ثقافة الحُب تقود إلى حياة اللا حُب دون شك أو ريب ، و من المؤسف حقًا أن يفتقد الإنسان إنسانيته ويتعامل بهيئة الإنسان وفي داخله كائن آخر لايمُت للرحمة بصلة ، يضرب بسياط الجفاف العاطفي وكأنه جلاد لايرحم الضحية . سواءً كان إبن أو إبنة أو زوج أو زوجة أوحتى أب أو أم ، فمن نشأ خارج دفء العاطفة بدءًا من الوالدين وحتى آخر محطات العاطفة في حياته لن يستطيع أن يجعل ممن هم مسئولون منه أشخاص أسوياء مُشبعين عاطفيًا ، لأن فاقد الشيء لايعطيه لذا نحن نرى الإنحراف الأخلاقي بصور أبشع من الخوض في تفاصيلها ، ونرى التنمر يُمارس بشكل واسع و بصور وأشكال مختلفة ، ونشاهد التفكك الأُسري يتفاقم حتى أصبحت الكثير من الأسر وكأن أفرادها غُرباء يجمعهم مكان واحد ، وكل هذا بسبب الجفاف العاطفي الذي جعل من القلوب أكثر تصحرًا لا تُنبت شعور ولا يعيش فيها الحُب ، بل هي أشبه بالمدافن و وحشتها.

 

همسة:

 

إن كنت لا تعرف الحُب ، فحاول أن تتعلمه وذلك أضعف الإيمان به ، قبل أن ينتهي عمرك وأنت كافرٌ بأسمى شعورٌ إنساني.


1 التعليقات

    1. 1
      عصام البقشي

      مقال جميل ا. ضيف الله
      الحب هو اسمى درجات التواصل البشري.
      ان يملك الانسان العقلانية و العاطفية بشكل متوازن في حياته ليتعامل بها مع محيطه و المحيطين به هو نعمة الهية.
      الحب يبدأ من حب النفس و لا ينتهي حتى بحب المكون ات المحيطة بالمرء.

      شكرا لك عزيزي.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *