جمال خاشقجي أو الوجه الآخر لمؤامرة هدامة تستهدف المملكة


جمال خاشقجي أو الوجه الآخر لمؤامرة هدامة تستهدف المملكة



بقلم| الدكتور/ كريم افراق:

 

سال، وما زال، مداد كثير حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. فتكالبت من يومها، على المملكة العربية السعودية، الإتهامات كبيرة وصغيرة، أنواعا وألوانا. فطعن المرجفون والحاقدون والمتربصون، النائي منهم والداني، كل يدلي بدلوه، لا يبالي أحدهم أن كان في كلامه شمة صدق أو بصمة حق.

 

بيد أن هذه الجريمة النكراء، وأن جرت أحداثها في قلب مؤسسة رسمية تابعة للملكة، فهذا لا يعني أن هذه الأخيرة، خصوصاً في ظل غياب الأدلة المادية والبراهين القاضية، متورطة فيها حتى النخاع كما يروج له البعض، وان لها حتما، أن لم يكن من قريب فمن بعيد، اليد الطولى فيها. بل إنها توحي، أكثر ما توحي، أن منفذيها لم يتجرؤوا على فعلتهم تلك من تلقاء أنفسهم، وأن تمتّ جهة سعودية، عالية المستوى، فكرت ودبرت وخططت في ظهر الملك سلمان وولي عهده.

 

هذا الرأي نفسه، قال به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقال أفرد به الجريدة الأمريكية واشنطن بوست التي كان يعمل فيها الصحفي السعودي المغتال جمال خاشقجي. فقد أكد للجريدة الأمريكية أن عملية الإغتيال حتما قامت بها جهة سعودية رسمية عالية المستوى، بعد أن أكد أنه لا يخطر بباله، ولو للحظة وجيزة، تورط الملك سلمان – حفظه اللّٰه – في هذه العملية الشنعاء، لا من قريب ولا من بعيد.

 

هذه الشهادة تأكد إذن عدم تورط المملكة في هذه المقتلة البأساء رغم ما اذاعه الإعلام العالمي، ظناً منه أنها ستجبر المملكة على الانقياد لحكمه المتجانف، والذي لم تتلفظ به أية محكمة دولية أو وطنية. فإلى اليوم، لم يأت ولا واحد من هؤلاء الغلاة، وذاك على كثرتهم، بدليل واحد يبرهن على صدق ما يدعون، وكأن لسان الحال يقول: قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين…. أما نحن، فأنا منتظرون.

 

لقد فات هؤلاء المدعين أن جمال خاشقجي كان واحداً من كبار الإخوان المسلمين القريبين من أسامة بن لادن، فكرياً وقلبياً. فلطالما تردد على زيارته زمن حرب أفغانستان كصحفي مكلف بتغطية الحدث، جاهراً مرارا بأمنيته التي ينتظر تحققها يوم حمله السلاح لمحاربة الكفرة والفجرة، كباقي إخوانه من المجاهدين. امنية عزيزة جعلته يبكي بحرارة يوم إعلامه بمقتل أسامة بن لادن، على يد الجنود الأمريكان، رغم كون هذا الأخير بات معدوداً في قائمة كبار الارهابين. كما فات هؤلاء المرجفين أن جمال خاشقجي كان واحداً من كبار الإخوان المسلمين الذين تفانوا في إحياء وانعاش وتغطية ما سماه الإعلام الغربي وقتها بالربيع العربي، ذاك الجحيم العربي الذي ذهب ضحيته الملايين من الأبرياء نساءاً ورجالا، صغاراً وكبارا. ذاك الجحيم العربي الذي كاد أن يأتي على كل أخضر ويابس بدار الإسلام، لولا أن اللّٰه سلم، والذي ما زالت ناره تأكل شمل اليمن والعراق وليبيا وسوريا وتونس.

 

قد يظن البعض أن كون جمال خاشقجي واحدا من كبار الإخوان المسلمين، أهله لتصدر قائمة اعداء السلطات التي أخدت على عاتقها محاربة الإسلاميين حيثما ثقفوا، وأن بناءا عليه، فان أمر إغتياله كان شبه مقضيا. بيد أن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن الرجل عاش حينا من الدهر بين ظهراني تلك السلطات، فما بالها لم تكترث به ولم تأمر يوما بتصفيته؟ وبناءاً عليه، لا يسعنا إلا أن نتساءل عن محُيا المستفيد الحقيقي من جريمة الصحفي السعودي، خاصة وأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان توعد بالقضاء على المفسدين في الأرض واذنابهم، بعد أن وعد بالدفع بالمملكة قدما إلى مزيد من التقدم والازدهار المادي والمعنوي، والإنفتاح على العالم الى حين ان يجعل منها اوروبا جديدة، يقصدها القريب والبعيد.

 

مشروع غاية من الأهمية، استنبط منه، أعداء التقدم والإزدهار، أنه بداية نهايتهم، فاغتنموا الفرصة برمي ولات أمرهم الذين يريدون كتابة تاريخ جديد مجيد بماء كله ذهب لوطنهم وشعبهم، بما ليس فيهم، عدوانا منهم وبهتانا. ولعل أجنْدة مقتل الصحفي السعودي والتي تزامنت مع اللقاء الإقتصادي العالمي الذي أنعقد بالرياض، وأقتراب موعد فرض العقوبات الإقتصادية الأمريكية على الدولة الفارسية، لأكبر دليل على أن الشياطين التي دبرت هذه العملية وسطرت أحداثها، كانت متربصة للحدث أيما تربص، يقينا منها أنه سيؤجج ناراً للفتنة عظيمة، لعن اللّٰه من أيقظها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *