“الْمُعَارِضِينَ” وَمَطَالِبَ الحُرِّيَة


“الْمُعَارِضِينَ” وَمَطَالِبَ الحُرِّيَة



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

كثُر الحديث عن مطلب (الحُرِّيَة) من قلةٌ ما رقه ومنشقة عن نسيج المجتمع , مؤد لجون فكرياً , غُرر بهم فهم ممن ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . تشردوا عن أوطانهم وأهلهم وذويهم وعاشوا بمعزل يفترشون الذل والمهانة ويحتضنون الخوف والرعب ويتلحفون الوهم , ضاعوا و تبددوا وتاهت إحداثيات بوصلاتهم فاصطدموا بحائط الندم ولكن بعد فوات الأوان … !!
كبُر بداخلهم وتعالى شيطانهم فظنوا أنهم وكلاء آدم علية السلام في ذريته , توهموا أنهم قادرون على إصلاح الكون وهم أعجز ما يكونون عن إصلاح ذاتهم , نادوا بحرية الرأي والكلمة وزعموا بأنها من سيصنع ذاتهم .. تكلموا بغوغاء فأكثروا اللغط واستباحوا الغيبة والبهتان على ولاة الامر و حملوا بأجندات الخبث والمكر والخديعة وسيقوا الى سواء السبيل.

 

الم تعلموا يأيها الغلمان بأن طاعة ولاة الأمر عقيدة كل إنسان ينطق بها كل لسان لكائناً ما كان فالله أعلم فينا حيث يجعل رسالته وخدام بيته لذا كان لسان حالنا سمعاً وطاعة سيدي سلمان . أترضى بأن ينشق عنك أبناؤك لاختلاف الرأي , اترضى بأن يشذ عنك أهلك وذويك بما يتعارض مع قيمك , وأعرافك أتقبل بأن يُعصى لك أمر في بيتك ممن أنت وليٌ لأمرهم.

 

هلاّ تساءلت عن معاناة والدك في سبيل تحقيق كرامة العيش لك في مأكلك ومشربك وكساؤك وامنك وراحتك , وانت غارقٌ في خزعبلاتك وتفاهاتك … هلاّ تساءلت عمن يسهر ليله لتغفوا آمناً في سربك غارقاً في سباتك العميق .. هلاّ تساءلت عمن يصوم لتفطر ..
لنعد بك إلى البدايات كي يتضح لك المشهد الذي تجهله جلياً …… ركز معي جيداً !!

 

منذ أن خلق الله آدم وقبل أن تنسب انت لذريته لم يُخلق عبثاً بل كان مكلفاً , فلم يكن مطلق الحرية في جنته بل كُلف بعدم الأكل من تلك الشجرة التي اوقعه بها شيطانه في هلاك المعصية ثم خُلق من آدم ذريته ولم يخلقوا أحراراً بل مكلفون بالحقوق والواجبات والأوامر والنواهي فاُرسل اليهم بالرسل كمعلمون بيدهم المناهج والكتب السماوية ومدهم اللّٰه تعالى بالعقل ليميزهم عن باقي المخلوقات لذا فكانوا مكلفون وعنها اكتمل نصاب الثواب والعقاب قال تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا. وكانت الجنة لمن أحسن والنار لمن أساء ..
ثم خُلقنا أمماَ وشعوباً وكرمنا الله تعالى بالتقوى ” إن اكرمكم عند الله اتقاكم ” …. وجعل لكل أمه ولي أختاره الله لها بمشيئته لا بمشيئتك … !!! وتأسست المجتمعات وسُنت لها القوانين ومنها إلى الاُسر فكان لكل أسرة ولي أمر (الأب) , فمن منا اختار والديه يا ترى ؟ وحقت له الطاعة والرضوخ والانقياد والامتثال لكل ما يأمر به وينهي عنه وأخيرا أتيت أيها الغلام العاق المارق المنشق لتهدم كل ما سبق …… تخيل !!

 

الحُر يا بني …. هو ذلك الانسان الغير مَملوك الذي يملك القُدرة على مُمارسة الأنشطة التي يُريدها دون إكراه، على أن يخضع للقوانين التي تُنظّم المُجتمع، فلا حرية لمجنون , أرعن ومفتون ! فالحرية حقّ الفرد المكتسب في أن يفعل ما لا يَضُرّ بذاته و الآخرين ممن حوله ، وهي قدرة العاقل الحكيم الرصين في التصرُّف بمنطق و بعقلانية لاستيفاء حقّه وأداء واجبه دون تعسف أو اعتداء ، أما الحرية التي تم تصديرها لك من الخارج كغزو فكري ممنهج يستهدفك انت وامثالك فهي الانجراف بلا قيدٍ ولا وعي وادراك ، والتحرُّر من كلّ الضوابط الواقية بالعزف على أوتار الحرية.

 

فالحريّة في عقيدة المؤمن هي التّكليف، فقد مَيّز اللّٰه سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل الواعي القادر على اختيار أعماله وأقواله والتصرُّف بإرادته الكاملة، وجعَله حُرّاً ولكن بإدراك ومسؤولية حيث قال تعالى: *إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا , وبما أن لكل مجتمع سماته و خصوصياته اذاً فحقوق الانسان في الشرق يقيناً تختلف عما هي عليه في الغرب وهنا يكمن الخلط وتبدأ إحداثيات بوصلتك في التيه عن مساراتها.

 

فقد تجد في الغرب أكبر الحدائق التي تستوعب أعداداً كبيرة من “العراة” وتضمن لهم حق الحرية الكاملة للتجول بدون ملابس حيث تشتهر برواد الطبيعة والفن والنحت العاري .. !!!!!؟ وهناك “حمم لينابيع ساخنة” متلاصقة تتسم مياهها بالدفء المائل للسخونة غنية بالأملاح والمعادن وبحسب التقاليد يقوم الرجال والنساء بالإستحمام عراة بدون خجل .. !! أهذا ما كنت تبحث عنه وتنشده ويلامس ذائقتك يا ترى ….. ؟؟

 

فهل من العقل والمنطق أن ننادي بحرية تبدأ بالتعبير (كالبعير) تسوقنا إلى حقن زعاف الرغبات والشهوات والغرائز في نسيج المطالب المنشودة لتبيح بعدها لما سبق ذكرة من سفور وحمق ورعونه كحقوق مكتسبة !!

 

الإنسان الحُرّ يا بني هو من لم يكَن عبداً أو أسيراً لرغباته ، ومن الدّلائل على تعظيم الإسلام للحُريّة أنّه جعل العقل الحُرّ هو السبيل لإدراك وجود اللّٰه تعالى، حيث قال تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }.

 

و يَرجِع أصل مُصطلح الحريّة إلى الكلمة اللاتينيّة (Liber)، والتي تعني قُدرة الإنسان على التحرُّك والتصرُّف والقيام بِأيّ عملٍ بوجود أدنى حدٍّ من القيود، فمن حق الانسان أن يختار كل ما يروق له ويناسب ذائقته ولكن في إطار منظومه العقيدة التي ينتسب اليها وعادات وتقاليد مجتمعه المنبثقة عنها عادات الأسرة.

والأن يا ترى ما الحرية التي تنادي بها .. اجب ؟ قلي إلى أين المسير في ظلمة الدرب العسير !!!

 

نصيحه يا بني ….

 

خذلك رشفة وطنية سعودية وتمتع بالحرية أنت مش أنت و أنت (معارض) wake up !!!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *