الحياة وميزان التعامل


الحياة وميزان التعامل



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

الحياة ميزان عملاق والمصالح المشتركة بين البشر تجارة رائجة لن يطالها الكساد مطلقاً ، مادام للحياة عجلة لا تتوقف ، نعم الإحتياجات هي من تتحكم في تصرفات و سلوكيات وربما مبادئ الكثير من الناس ، وليس في ذلك عيبًا أو ثقب ، حتى وإن ارتفع صوت البعض مُتذمرًا وربما وصل حِدة القول مدافعًا عن أنه بعيدًا كل البعد عن المصالح ، وكأن من يبحث عن مصالحه ويرعاها ويعتني بها يُمارس ذنبًا لا يغتفر و يُلام عليه.

 

ومن لا يتعامل بمهارة مع (ماذا يُريد ؟) ويحقق من خلالها متطلباته ، فسيقف عاجزًا عن تلبية أبسط مقومات الحياة سواءً المادية منها أو المعنوية ، وسيجني مرارة العجز طال به العُمر أو قصر ، كما هو الحال أيضًا مع من يفتقد حُسن التعاطي مع ثقافة المسئولية ويجهل دوره المتمثل في(ماذا يُريد منك الآخرون)، وهو إما أن يكون واجبٌ عليك تأديته ، أو خيار لك حرية رفضه وقبوله ، أما الواجب فهذا تأديته ضرورة والقصور فيه ندبة في جسد كرامة الإنسان أو دينه أو علاقاته ذات الأهمية القصوى ، ماعدا ذلك فلك حرية الرأي فيه ويعود إلى تقييمك للموقف وضرورته.

 

وحتى لايختل ميزان التعامل بين المتعاملين في ساحة التعاملات البشرية ، تزداد الحاجة المُلحة لضرورة تحديد ( ماذا تُريد) بوضوح تام حتى لايكون للتأويل مجال ، ولأن كل فرد أياً كان لديه مسئولية عليه القيام بها على أكمل وجه يجب أن يكون هناك عقدٌ إنساني توقعه الضمائر وتباركه النوايا ، يضمن لك حقك وللآخر حقوقه ، الزواج مثلاً حياة داخل حياة بين شخصين يربطهما عقد شرعي جعل منهما أقرب الناس لبعضهما بعد أن كانوا غُرباء ولكل منهما مصلحة من هذا العقد وله متطلبات وعليه حقوق و واجبات فمتى أدرك كل طرف مايريده من الآخر تحقق الهدف الأسمى وهو تبادل المنافع ، كذلك بقية العلاقات الإنسانية الأخرى يحكمها ( ماذا تريد منّي ) و ( منك ماذا أُريد ) ، ولنقف قليلًا مع الصداقة والتي هي ضمن أهم العلاقات بين البشر ، كل صديق له هدف من صداقاته يسعى له ، ومتى تطابقت الأهداف بين الأصدقاء كان المزيج الأمثل الذي قد يجعل من تلك الصداقة مرحلة متقدمة تصل حد الأخوة ، لا لشيء سوى أن كل طرف عرف ماله وماعليه.

 

وبعد هذا يبقى الإلمام بمهارات التعامل هو الرقم الصعب في معادلة (ماذا تُريد منّي ؟) ومن أهم وأجّل تلك المهارات ، أن تعدل في تعاملك فما تريده ممن حولك عليك في المقابل أن تؤمن بحق الآخرين حتى لايختل ميزان الحياة الأهم القائم على تبادل المنافع بعيدًا عن الأنانية وحب الذات.

 

همسة؛

 

لن تستقيم حياتك مع الآخرين قبل أن تستقيم حياتهم معك ، والاستقامة هُنا لن تحدث مالم يسعى الجميع لها فالطرقات المعوجة في العلاقات الإنسانية بائسة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *