الإنسان …. وكوكب الأرض


الإنسان …. وكوكب الأرض



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

الإنسان لا يعد خاملاً لأنه يستغرق في التفكير فهناك عمل واضح وهناك عمل غير مرئي

~ فيكتور هوجو ~

 

الاستبصار و التأمل سمه و مهاره تساعد الإنسان على التركيز وتهدئة النفس وطمأنينتها ، وبها ترقى العقول البشرية إلى أعلى مراتب الوعي والإدراك وتؤدي به إلى أفاق السلام النفسي مما يُضفي على المتأمل شعورًا بالهدوء والسكينة بغض النظر عما يدور من حوله , فهو يعيش من خلال تأملاته في عوالم خاصة صنعها في خلوته وحاكتها مخيلته بما يملكه من خصوبة خيال.

 

و يلد التأمل من رحم الفضول (العلمي) Curiosity حيث تُفتح آفاق البحث والتحري عما يراد التعرف عليه , فعندما كنت أحتسي كوباً من الشاهي و اُبحر في تأملاتي عن ساعة الصفر لبنو البشر كيف كانت ومتى وأين … ؟ بدأت اقرأ وأتصفح هنا وهناك عن تاريخ البشرية فتوصلت إلى حيث كانت هناك فرضيتان أحدهما تزعم بأن الحياه على كوكب الأرض ثالث كواكب المجموعة الشمسية نشأت نتيجة الانتقال من كوكب آخر . !! والأخرى تزعم بأن الحياة على كوكب الأرض تكونت بقدرة الله تعالى من تلقاء نفسها وعلى مراحل واطوار وحقب زمنية متعددة شاء لها اللّٰه بأن تكون فكانت ….. فهو عز وجل من إذا قال للشيء كن فيكون.

 

وكل ما رصده الباحثين من علماء الجيولوجيا والفلك في هذا الشأن يشير إلى أن ظهور الحياه على كوكب الأرض استغرق بلايين السنين حيث بعد أن بردت حرارة الأرض وتبع ذلك تكون البحار والجبال والغلاف الجوي مرت خلال تلك الحقب الزمنية الأرض بتطورات رصفت طريق السير نحو تهيئة ظروف حياتيه أوجدها الله عز وجل بسر إلاهي لا يعلمه غيره فهو على كل شيء قدير { هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }.

 

فقد قدر اللّٰه عز وجل للعقل البشري القدرة والتمكين على التعمق في التفكير وتفسير مراحل الحياه على كوكب الأرض فأستدل إلى أن أولى مراحل الحياة البشرية على كوكب الأرض كانت على المساحات المائية من شكلتها من مستنقعات وبحار ومحيطات , ومنها كان مزيج اختلاط الماء بالتراب ونتج عنه تكوين ما يسمى بالطين ومنها نتيجة إلى تعفن ووخامة الطين تكونت انواع من البكتيريا والفطريات وكل ما لا يرى بالعين المجردة من كائنات حية دقيقة والتي تبعها ظهور خلايا نباتية تعتمد على ضوء الشمس ليمدها بالطاقة الشمسية.

 

وبظهور أجسام حيوانات مختلفة بقدرة اللّٰه تعالى محاطه بجدار حلزوني الشكل كانت بداية ظهور الكائنات التي تعتمد في معايشها على وجود طاقة الشمس وأشعتها وحرارتها وعلى تدفق الماء والهواء . ومع مرور الوقت نمت وأزداد اعدادها إلى أن ُملئ سطح الأرض بأنواع متعددة من النباتات وهنا كانت بداية ظهور الحيوانات التي اعتمدت في غذائها على أنواع النباتات المحيطة بها من كل جانب ….

 

إلى هذه الفترة لم يكن للإنسان أي وجود على كوكب الأرض بعد .. وكل ما سبق نراه جلياَ في القبس القرآني : { مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا }.
. صدق اللّٰه العظيم .

 

حيث كانت بداية العنصر البشري في العصر الجليدي الذي أكتمل فيه نصاب ظروف معايش الإنسان على كوكب الأرض و الذي سبقه العصر الجيولوجي حيث امتلأت فيه البحار بالأحياء الرخوة وامتلأت اليابسة بالماء وكانت بداية ظهور الأسماك والبرمائيات وتبعها ظهور الحركات الأرضية كالزلازل والبراكين والتي أدت إلى ظهور قمم سلاسل الجبال فظهرت الديناصورات والزواحف بأنواعها . وعلت درجات الحرارة.

 

هنا كانت بداية (ساعة الصفر) لظهورنا نحن بنو البشر بمختلف صورنا وأشكالنا والأن وبعد أن استعرضنا رحلة قدومنا إلى كوكب الأرض دعونا نمعن النظر في كيفية تطور ذلك العنصر البشري إلى أن بلغ علمة حدود الإبداع والإبتكار …

 

لعل الأمر يبدو مشوقاَ أخي القارئ ولعلي أكون قد أشعلت بداخلك نيران الحماس للقراءة والتصفح (فيك) …. ! في ذاتك البشرية كيف بلغت إلى ما أنت فيه من إدراك وتمييز لكافة حواسك الخمس وكيف استطعت أن تسخرها في كافة معايشك . اقرأ , تصفح , ابحث و تأمل وأنت تتغنى ببيت من قصيده (مجموعه إنسان) يقول …

 

فينـي بداية وقـت و نـهــاية أزمـان أشـتاق بـاكـر وأعـطي أمسـي حنيني!!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *