بين المدح …. والتطبيل !!


بين المدح …. والتطبيل !!



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

“لا يشكر اللّٰه من لا يشكر الناس” ..

 

فكم جميلٌ هو أن نجامل , وكم جميلٌ هو العرفان بالجميل . إن اللّٰه تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر أمرهم , لذا فأكثر الناس شكراَ للّٰه أشكرهم للناس ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير.

 

جميلٌ هو تعداد المزايا والخِصال فيمن يُجمع على توفرها فيه واستحقاقها بجدارة ، جميلٌ هو وصفٌ الشمائل وإظهار التقدير . إذاَ فصفة الشكر محمودة ومطلب عقائدي لكل مسلم فهي سمه المؤمن الحق وبها ترصف وتمهد طرق التعامل بين البشر في نسيج المجتمعات وتلين وترق القلوب وتغمر بالمودة.

 

ولكن الإسراف , الإمعان , الغلو والشطط في الشكر بالدخول في دائرة التفريط في الثناء والمديح الذي يعلو بالممدوح والموصوف من البشر إلى مراتب ما فوق الوصف لدرجه يمقتها هو بذاته ويتأفف بل ويتقزز منها فهنا نحن نصطدم بجدار الغلو في النفاق الاجتماعي الممقوت والتي قد يتقنها البعض ممن اعتادوا ممارسة رياضات التسلق على الأكتاف بغيه تحقيق مآرب وغايات شخصية عافانا اللّٰه واياكم من النفاق وأهله.

 

فهم للأسف مهرة التطبيل والعزف المنفرد على ٣٦٠ مقام شرقي صاعدين بها درجات السلم الموسيقي ليبلغوا الأكتاف مرتدين لأقنعة الزيف ومتلونون بوجية متعددة يظهرون بها لكل فئة مؤثرة في من حولهم من نسيج المجتمع بما يلاقي ذائقتها لتحقيق مصالحهم الشخصية ولاتقاء شرورهم وبائقتهم.

 

فهم مهرة في العزف على مقام “نهاوند” لموسيقى الدجل الصاخبة ولمقام “الصبا” موسيقى الزيف مروراَ بمقامات الحجاز والبياتي موسيقى والحان المكر والتدليس.

 

فإذا ما ظهرت الفئة الأخرى التي تلي الأولى وآن أوانها وقدومها بمرور الأزمان وقويت شوكتها وباتت مؤثرة فيمن حولها التفوا عليها وأثنوا ا وأظهروا الحب و الولاء وعظيم الانتماء المقرون لها بالوفاق وعزفوا سمفونياتهم الباهتة وموسيقاهم النشاز ليبلغوا دنياهم وليفوزوا بغنيمة الدنيا , بئست وأتربت من غنائم !!

 

ليعلموا جيداَ … أن الشخصيات التي يداهنونها ليست بحاجة لإعلاء قدرها فتلك هي سمات وخصال قد تم بلوغها أصلاَ فهم متربعون على القمم الشامخات , وأن الشخصيات التي يتزلفون لها تودداَ لم تبلغ العليا سوى بالمثابرات ومجافات النعاس بسهر الليالي , وأن الشخصيات التي يتصنعون لها تحبباَ تملك من الفراسة والتبصر والاستدلال ما يكفي لانتزاع اقنعتهم الزائفة ولكن بعد حين , تأكدوا جيداَ بأنهم مدركون انكم
….. م ط ب ل و ن !!

 

وأنكم كائنات تتكاثر في شتى بقاع الأرض وفي كافة مجالات الحياة وعلى كافة الأصعدة هنا وهناك تمتهن موسيقى النشاز بمراتب متعددة فأعلموا هداكم الله أنكم ستبلغون المجد بالجد والعمل و بالمثابرة والاجتهاد وإخلاص النية بداخلكم لا بالتزلف والتملق والتسلق والمداهنات !! امتدحوا من حولك بصدق نية ولا تبالغوا في المديح فتنزلقوا في مستنقعات النفاق الاسنه …. اجعلوا الدنيا بين أيديكم وخارج قلوبكم فلو اجتمعت الانس والجن على أن يضروكم بشيء لم يضروكم إلا بشيء قد كتبه اللّٰه عليكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوكم بشيء لم ينفعوكم إلا بشيء قد كتبه اللّٰه لكم،

 

ثقوا بأنفسكم ولا تمتهنونها …. كونوا مع اللّٰه وأبشروا بخير !!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *