وقفة على ضفاف عام مضى


وقفة على ضفاف عام مضى



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

عامٌ مضى ، وأخر بدأ ، أحداثٌ ذهبت إلى سلة الذكريات ، و أمنيات جُدد عقدها مع الانتظار ، ونحن نتقدم عام نحو النهاية ، نعد سنواتنا التي مضت ، ونلمح فينا بعض الوجل حين نشعر أن العمر بدأ يتقدم ، ولأن الإنسان خُلق في كبد ، نجد أن من بلغ الستين يُرعبه مجهول ما بعد الستين ، والخمسيني يخشى ستين التقاعد وتوديع حياته المهنية للأبد ، ومن هو في الأربعين يرقب منتصف العمر بعين لا تخلو من الوجل ، وهكذا يستمر الإنسان في كل حقبة من عمره يشغله قادم الأيام ، ينسى رويداً رويدا مافات من أيام وتفاصيل وذكريات ، وتسقط من ذاكرته الكثير من الوجوه التي ربما كانت أشد التصاقاً ذات يوم ، ولكنها سُنة الأيام وزمجرة الأعوام حين تتقاذف العُمر شيئًا فشيئا ، لينمو ضعف الإنسان وتتضاءل قوته رويدًا رويدا ، حتى تقذف به الآجال إلى مواني أرذل العُمر الموحشة والتي تعوّذ منها خير البشر عليه الصلاة والسلام.

 

قبل أيام ودّع العالم عام واستقبل عام جديد ، انقسم الناس عند هذا المفترق إلى قسمين ، البعض يبارك بقدوم العام الضيف فرحًا ، والأخر يُعزّي بفوات عام من العُمر لن يعود ، وقليلٌ من يقف وقفة المُتأمل ليعصف غفلته بتساؤلات غاية في الأهمية ، كي يتفحص مسيرته ، ماذا فعل في عامه المنصرم ؟ و كم خطأ وقع فيه ومن تضرر من ذلك الخطأ ؟ كم إساءة وكم سوء ظن وكم كذبة وكم نميمة وكم غيبة كان له نصيبٌ منها بقصد أو دون قصد ، وكم من فُرصة ضاعت بسوء تخطيط أو قصور منه ، وكم من هدف وضعه أمامه ليُحققه خلال عامه ولم يتم له ذلك ، لأنه لم يكن بحجم هدفه ، وغيرها الكثير من الوقفات غاية في الضرورة ، ومن يقف تلك الوقفة سيجد دون شك الكثير من الخسائر التي تتطلب التعويض العاجل ، وهنا تبرز قوة الإرادة وجدية العزم على ترميم الخدوش وتأهيل الصفحات التي ملئتها الندبات ، ومن روائع وقفات التأمل أيضًا ، الوقوف على الإيجابيات خلال عامنا الماضي وتعزيزها في الذات من خلال مكافأة الإنسان نفسه على جميل الصُنع ، وذلك يكون بالشكر والحمد لمن سخّره لهذا الخير ، وليس هناك جزاء أجزل وأوفى للنفس البشرية من الشكر للّٰه عزوجل ، وهو القائل سبحانه في محكم التنزيل: { لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }.

 

ومع تتابع الأيام وتسارعها ، مَن منّا ؟ لم يُحدّث نفسه أو من حوله عن تلك السرعة الفائقة التي تسير بها الأعوام ، ليبدأ الرعب اللا مبرر يتسلل إليه ، ولعل السبب الذي نشأ خلاله هذا الشعور ، أن الراحة والرفاهية والنعيم الذي نعيشه ، في هذا الوطن بفضل الله ، له عظيم الأثر فيما نجد من سهولة العيش وتسارع الأعوام ، فالأيام لا تمر ثقيلة وكأنها أعوام إلا على من يعيش في شقاء ومرض واسألوا من هم على الأسرة البيضاء كيف هي أيامهم ؟ اسألوا المهموم والمكلوم كيف تعصر قلوبهم عجلة الأيام البطيئة ، لتعلموا حجم النعيم الذي نحن فيه ، وهنيئًا لمن مضى عامه وخرج منه دون أن يؤذي أحد أو يقصّر في واجباته كمسلم ، ولتسير الأيام بالسرعة التي تُريد ما دام ديننا و والدينا و وطننا وأرواحنا ومن نُحب بخير ، وكل عام وأيامكم بخير.

 

همسة؛

 

عام مضى وأخر بين يديك يقدّم لك فرصةٌ أخرى لتصبح أكثر إيجابية ، ثم تذكر أنه عرض قد لا يتكرر.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *