فلسفة الحب


فلسفة الحب



بقلم| الكاتب/ محمد البكري:

 

أختلف الكثير من الناس في تعريف مصطلح ( فلسفة ) ولكن الجميع أتفق على المعنى الوحيد لهذه المفردة ذات الأصل اللاتيني والتي تعني: محبة الحكمة.

 

فالفلسفة ذلك العلم الفكري الذي يُعنى بالبحث العقلي عما يسكن في بواطن الأشياء بشكل نظري ، والفلسفة هي جزء عميق جداً من الأطروحات اللفظية والتي نسميها عامة (الكلام).

 

فلو أردنا أن نقوم بتلخيص للتعريف بين الكلام والفلسفة سنقول:
(أن الكلام هو ذكر المعلومة بشكل مباشر ، بينما الفلسفة هي البحث عن ذات المعلومة).

 

ولعلني أرى في هذا التعريف الأخير أكثر التعاريف إيجازاً للفلسفة دون أن نخوض في تعاريفها التفصيلية الموجودة في كتب البحوث ورسالات الماجستير والدكتوراة.

 

ستقول لي عزيزي القارئ .. وما دخل عنوان الموضوع بما سردت من إسهاب في التعريف والتنويه إلى الفلسفة والكلام ؟
سأقول لك .. أننا عندما نتحدث عن الحب .. فإننا نتحدث عن عمقٍ في مشاعر النفس البشرية ، فكل نفس تعيش بلا حب .. هي نفسٌ ميتة .. وإن كانت تتنفس بين الأحياء.
فقد قال شاعرٌ ذات حب مرةً:

 

كُن لي حبيباً كما شاء القدر
ولا تتركني وحيداً كاللّيل بلا قمر
فكيف لي بدونك أن أعيش بين البشر
فهل للزّرع أن ينبت دون أن يسقط عليه المَطر؟

 

وقال قال المتنبي :

 

لا تعذل المشتاق في أشواقة
حتى يكون حشاك في أحشائهِ

وقال أيضاً :

 

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا
وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا

 

كل ما سبق كان غوصاً في أعماق الحب ، وربما إمتثالي لما قال الشعراء كان على سبيل إتخاذهم غواصين محترفين لإظهار المكنون في هذا البحر العميق المسمى (حب)

 

جميلة هي المغامرات .. والأجمل هو الخوض فيها ، فكم معركة للحب تمر بنا .. ونكون فيها بين هزيمة ونصر .. والأدهى أننا في الحالتين لا نغضب ولا نموت ولكننا نتألم ، وفي طور الحسبان نرى أن هذه المعركة رغم ألمها كانت جميلة ويرغب المرء دائما في تكرارها .. وكأنه متشوق للألم ، عجيب أنت أيها الإنسان .. تعشق الوجع وتشتاق إليه مطرزاً أياه بلفظة : حب.

 

فإذا كانت الحياة تقوم مقام الكلام ، فإن الحب هو فلسفة هذه الحياة ولسانهُ القلب ، ونحن نعيشها بالبحث الدائم عن الحبيب الذي يجعل حياتنا مجنونةً وجميلةً برغم الوجع الذي من الممكن أن يمر بنا من خلاله.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *