لقاء حصري ((بجنين)) في الظلمات الثلاث …!!


لقاء حصري ((بجنين)) في الظلمات الثلاث …!!



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

بالأمس التقيت (بجنين) في طور النمو في بطن أمه بعد أن أكمل اسبوعه الثلاثون في عالم الأجنة الخاص في الظلمات الثلاث ما بين جدار البطن والرحم وأغشية المشيمة.

 

رحب بي أجمل ترحيب وكانت البداية بسؤالي عن أسمه؟ فأومأ متعجباَ وقال ماذا تقصد باسمي ؟ فأجبته اسمك , كنيتك فتبسم ضاحكاَ وقال لا أعلم ما تقصده فكل ما أدركه أنني (جنين) يعيش في إمبراطورتيه الخاصة ما بين (حجاب حاجز) و(معدة) و(كبد) و(قولون) صاعد ونازل وصديقي الحميم (الحويصل الصفراوي) وبجواره اخته ( الزائدة) … فهذا هو كل عالمي وما يحيط بي من فوقي وعن يميني وشمالي.

 

سألته من أين أتيت إلى هنا وأين كنت قبل عام من الأن وعلى أي صورة وهيئة كنت تتمثل ؟ فأجاب لا أعلم فأنا لم أعي سوى ما أنا عليه الأن وبالصورة والهيئة التي تشاهدها أمامك.

 

سألته عن معيشته و مصادر الرزق من ماء و غذاء فأجاب أن كل ما يحتاجه يصله عبر المشيمة فهي من يمده بالأكسجين وتعود بالفضلات عبر مجريات الدم ولكن إلى أين ….. لا يعلم.

 

سألته ومن أين للمشيمة كل ذلك الامداد اللوجستي ؟ فأجاب أن المشيمة تستورده عبر مورد خاص يدعى (الجهاز الهضمي) الذي يهضم كل ما يرد إليه من الخارج من غذاء ويحوله إلى جزيئات صغيره تشحن عبر منافذ الدم وتصل إلى جمارك المشيمة التي تمدني بها مشكورة فيما بعد.

 

سألته عن وزنه فأجاب لعلي أبدو بديناَ بعض الشيء فوزني الحالي (٤) كجم في حين أن طولي (٤٠) سم فقلت له حقاَ إنك تعيش في عالم خاص له قوانينه الخاصة في المأكل والمشرب والتنفس والمحيط والجوار وكذلك قوانينه الخاصة في الكم والكيف . ولكن لا تقلق كلها أسابيع قلائل وستخرج إلى عالماَ مختلف كلياَ . ونلتقي – إن شاء اللّٰه تعالى – ولنا حديث آخر في ظروف أخرى.

 

مرت عقود من الزمان .. والتقيت به مجدداَ وكان أسمه (أحمد) وبصحبته إبنه (محمد) ويكنى أبى محمد و يسكن في مجمع سكني فاستبدل جاره الأعلى (الحجاب الحاجز) السابق منذ أن كان يعيش في عالم الظلمات الثلاث بجاره (خالد) واستبدلت (المعدة) بجاره (علي) ولم يعد هناك صديقة (الحويصل الصفراوي) بل استبدل بصديقة (عمرو) كما وأن صديقته (الزائدة) استبدلت بصديقته ( ليلى) .. ! وتضخم حجمه وتجاوز الثمانون كجم عما كان عليه وبلغ من الطول ١٧٠ سم.

 

تذكرني جيدا وقال يااااه … إنها قوانين نمر بها فقد علمت الأن عندما سألتني وأنا أعيش في عالم الظلمات الثلاث أين كنت قبل المجيء إليها إنني كنت في عالم الأرواح التي خلقت من نسل آدم عليه السلام قبل الأجساد …. لا تسألني عن الكيفية فقوانيني التي أعيش بها الان لا تتوافق وتلك الحقب نهائياَ .. ومن ثم تشكلت بما كنت عليه في عالم الظلمات الثلاث وها أنا اليوم أعيش في عالم له قوانين خاصة به , مختلفة كلياَ في الكم والكيف في مرحلة تدعى (الحياة الدنيا) وعلمت أنني سأنتقل إلى حياة البرزخ بقوانينها ألتي علمنا إياها النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وإن لم أستطع إدراكها بما لدي من عقل يتلاءم وقوانين الدنيا التي أعيش بها الان وسأنتقل منها إلى الأخرة والتي تتسم بقوانينها التي لا يمكن إدراكها من خلال قوانين اليوم وما بها من احداث عن الصراط والجنة ونعيمها والنار وجحيمها.

 

حقيقه … أننا نخلق ولكل حقبة زمنية قوانينها فما نملكه من عقل وإدراك محدود ولحقب خاصة و ما هو سوى ليعاوننا على المضي قدماَ لمعايشنا وما كلفنا به خلال الفترة العمرية ما بين الستين إلى السبعين من العمر وقلة ما جاز ذلك ويجب أن ندرك بأن هناك عوالم وغيبيات لا يمكن إدراكها خارج نطاق قوانين الحقبة الزمنية التي نعيش فيها فنحن ندرك أن هناك عوالم الأرواح ولكن لا نعلم عن كيفيتها وندرك أن هناك عوالم الأجنة والظلمات الثلاث ولكن لا ندرك عن كيفيتها وأدركنا قوانين الحياه الدنيا لأننا نعيش فيها بما اوتينا من عقل وإدراك وسننتقل إلى عوالم البرزخ العجيبة ومنها إلى عالم الآخرة…
فلا تتعجب كون حجم (ضرس) أهل جهنم بحجم “جبل أحد” … !! ولا تتعجب كون (الصراط) أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وإن (جهنم) لها سبعون ألف زمام، على كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، فاضرب سبعين ألفاً في سبعين ألف لتعرف كم عدد الملائكة العظام الذي يجرون جهنم،
و أن أَدْنَى أَهْلِ ( الْجَنَّةِ ) مَنْزِلَةً …. !!
رَجُلٌ يجئ بَعْدَ مَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ؟ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ لَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ. قَالَ رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرْسَ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».

 

لذا عزيزي القارئ لا يجب أن نزج بما لدينا من عقل محدود إلى المهالك محاولة منا لمعرفة ما لم يسعه معرفته في أوانه وإلا لاحترقت كهرباء العقل واضطربت وكان مآلنا إلى الجنون.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *