السيادة في ثقافة الشرفاء


السيادة في ثقافة الشرفاء



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

لم يكن الأسبوع المنصرم عاديًا على الصعيد السياسي الدولي ، و فيه قد ارتفع صوت الحزم عالياً، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يرتفع فيها صوت السيادة السعودية في وجه من يحاول المساس بهيبة المملكة تلميحاً أو تصريحاً ، فكيف إن كان المساس على هيئة تدخل أحمق في الشؤون الداخلية السعودية ، ألم يكن يعلم حينها المسئول الكندي لدى سفارة كندا بالرياض أن التغريدة التي لم يتجاوز عدد حروفها ٢٠٠ حرف ستكلف كندا الكثير ؟ سواء على الصعيد السياسي بحكم مكانة المملكة إقليمياً ودوليا ، أو على الصعيد الاقتصادي بحكم التبادل التجاري مع أكبر اقتصادات الشرق الأوسط ، فثمة عقود تجارية بالمليارات ستُلغى ، وآلاف الطلاب السعوديين المبتعثين سيغادرون جامعات كندا إلى جامعات أخرى ، والرحلات الجوية إلى تورينتو ستتوقف ، والأهم من ذلك خسارة كندا لحليف استراتيجي في الشرق الأوسط وقوة اقتصادية عظمى تتربع على عرش الطاقة العالمي ، فالأمر ليس فقط مليارات ستتجه إلى دول صناعية أخرى و يخسرها الاقتصاد الكندي ، بل أعظم من ذلك بكثير والساسة الكبار في كندا هم وحدهم من يدركون جيدًا فداحة الخسارة ،وخير دليل ما ترجمه الموقف الكندي بعد أقل من ٤٨ ساعة من تطبيق القرار السعودي الحازم ، حين طلبت كندا من الحلفاء في الإمارات وبريطانيا التدخل لتهدئة الموقف السعودي.

 

كم هو أمرٌ رائع أن تكون قوياً وأنت على حق ، وهذا هو القرار السعودي الذي لم يعتد الخضوع بالقول حين يكون الأمر يتعلق بالسيادة ، فالسعودية منذ الأزل لم تعتد ولم يُعرف عنها تدخلها في شؤون الآخرين ، لأن الدول المحترمة تعرف حدودها جيداً ،و المملكة لاتسمح لكائن من كان التدخل في شؤونها ولن تسمح بهذا مطلقاً ، لأن من يفعل ذلك يطعن كرامته في مقتل ، ومن ماتت كرامته فلن يتنفس العافية أبدا . وبلدنا بلد كرامة وسيادة لا حياد عنها.

 

إنها المملكة العربية السعودية بصوتها الجديد وثقلها الاقتصادي العالمي و موقعها الاستراتيجي جغرافياً وسياسياً ، وقلب العالم الإسلامي ، فيها الحرمين الشريفين مأوى أفئدة المسلمين ، فيها الشعب الكريم ، والقيادة الرشيدة ، فيها القانون المستقل والحكم بكتاب اللّٰه وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، على أرضها يُنصر المظلوم بُحكم عادل نزيه ، ويُضرب على يد الظالم بيد من حديد وبحكم عادل نزيه ، فيها تُحترم الحريات وفق الشرع و تُراعى المصالح العامة والخاصة ، فيها الكرامة والقوة الصارمة التي لا تسمح أن تُمس السيادة الوطنية قولاً أو فعلاً ، لذا ليس من شأن الآخرين ترك شؤونهم والإملاء علينا بما يجب أن نفعل وما لا نفعل ، فنحن وقيادتنا ودولتنا شُرفاء مستقلون ، الصوت الأقوى لدينا القانون ولاسواه ،ولا كبير أمامنا إلا من يحترم ذاته ويحترم سيادتنا.

 

همسة؛

 

العظماء لا ينظرون ماذا يخسرون ، حين يكون المكسب سيادتهم التامة في أوطانهم ، وتلك هي الكرامة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *