مصر : السعادة ، القناعة والسلام


مصر : السعادة ، القناعة والسلام



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

خرجت من ممر الطائرة أو “ممر السعادة ” كما أحب أن أسميه , وتسائلت كيف سأجد تلك البلاد التي لم أزرها منذ ٢٧ سنة مضت , والتي اعتبرها بلدي الثاني بعد السعودية , وفي خضم أفكاري وإذا بذلك الرجل المبتسم يرفع لوحة وينادي بإسم عائلتنا , نعم هذا هو مندوب الفندق الذي سيستقبلنا , قدم نفسه إلينا , حاولت تصويره فساعدني على ذلك مبتسما مرحبا وكأنه يعلم بأني مدمنة تصوير , ثم أخذنا لإنهاء إجراءات السفر والجوازات التي لم تستغرق طويلاً , وفور إنهائه الإجراءات ركبنا السيارة التي ستقلنا إلى الفندق ,ومنذ ركبت وأخذت عيناي تتأمل كل تفاصيل الشوارع وطفقت أسأل عن كل ما تلمحه عيناي المتشوقة لحبيبتي.

 

أستمرت رحلتنا حتى وصلنا إلى الفندق بحدود الساعة , شهدنا أثنائها ضجيجا مستمرا , شوارع مكتظة , زحاماً يخنق . ومع ذلك لا تخلو الوجوه من الإبتسامة , ترحيب من القلب , حياة بسيطة , تقرأ القناعة في أعين البسطاء , هل عرفتم عن أي بلد أتحدث ؟!! إنها أرض الكنانة , أم الدنيا , إنها مصر الحبيبة.

 

هذه الزيارة لمصر كانت إثباتاً لنفسي بحبي الكبير لها , فقد كنت أتأمل كل شيء وأسعى لزيارة الأماكن الأثرية وكلي شغف بحب تلك التفاصيل الصغيرة فيها , حتى أني قلت للسائق (أبو مصطفى) الذي رافقنا في رحلتنا (أنا أحب مصر أكثر من المصريين) هذا السائق الذي لن أنساه ما حييت فقد وضع بصمة جميلة في نفسي بتعامله الراقي وحسن خلقه وأمانته , بصمة لم يضعها كثيرون ممن أتعامل معهم يومياً.

 

أذكر رحلتي للقناطر الخيرية والتي إستغرقت أكثر من ست ساعات همت فيها بعشق النيل الجميل ورؤية الحياة البسيطة والتقرب من البسطاء , لن أنسى من رافقونا في هذه الرحلة ” عامل اليخت ومن قام على خدمتنا (وائل) ذلك الشاب الخجول الخلوق , الذي حرص على توفير كل سبل الراحة لنا وسائق الحنطور الظريف (ناصر) الذي أمتعنا بخفة دمه وحبه للحياة بالرغم من هيئته البسيطة وبالرغم من تركه عروسه وهي لم تكمل أسبوعا ليخرج لكسب رزقه فالحياة صعبة وتحتاج تضحية (هذا ما قاله لي)  , شاهدت أشخاصا بسطاء لكنهم مثقفين يتكلمون عدة لغات  , أشخاصاً أتعبتهم الحياة ملابسهم مهترئة يكاد العرق يغطي جباههم وأجسادهم , رسم الزمن خطوطه وآثاره على ملامحهم , ومع ذلك كانوا يقتنصون الدقائق القليلة لقضاء بعض الوقت الجميل معنا , لم تنفك الإبتسامة من على وجوههم ولم تغادر الضحكة محياهم , كانوا يتمايلون على أنغام الموسيقى التي نضعها لغرض المتعة والتصوير , كانت النكات تتراقص على أطراف الحنطور ممتزجة بضحكاتنا.

 

ولن أنسى الكرم وحسن الضيافة والإستقبال الذي لقيناه في مطعم الجلسة , والذي أدمنا السهر فيه بشكل دوري طوال فترة إقامتنا , لن أنسى الملحن المبدع ذو الصوت المخملي محمد الشاذلي , محمود , توفيق , أبو يوسف , أحمد , الفنان اليمني حمود العمراني ذو الصوت الذهبي , هؤلاء من أثبتوا لي أن الكرم والضيافة وحسن التعامل هو ديدن المصريين وليس كلاماً إنشائياً يقال , هؤلاء من أثبتوا لي بأن الجودة في العمل بأن يكون لديك أخلاقيات للمهنة وللتعامل , وأن الأدب في التعامل لا يحتاج تعليماً بل هو من فطرة المصريين

 

أعرف كثيراً من الناس لا يحبون مصر , ويرونها لا تستحق الزيارة , وللأسف منهم من هم من أبنائها , ومنهم من نصحني بعدم تضييع وقتي وإجازتي في السفر إليها ونصحوني بزيارة تركيا أو ماليزيا وسيريلانكا , لكن من لن يعرف مصر فلن يعرف قيمتها (اللي ما يعرف للصقر يشويه)

 

لهؤلاء أقول , أنظروا لمصر من بعيني أنا وستعرفون كم هي جميلة , مصر الثقافة والتاريخ , مصر الناس الطيبين , مصر البساطة والقناعة رغم ضائقة العيش  , مصر القلوب الكبيرة , مصر الإبتسامة رغم الحزن , مصر الشهامة والكرم وحب الخير

 

كم أحبك يا مصر


1 التعليقات

    1. 1
      الفضائي

      مبدعة دائماً وأنامل تخط ذهباً دمتي بسعادة.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *